المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2019/02/20

مساعدة الأطفال في العراق على تجاوز صدمات الحرب

عندما سيطر تنظيم الدولة الأسلامية في العراق والشام (داعش) على شمال العراق عام 2014، لاذت سحر بالفرار من أجل الحفاظ على حياتها واختبأت في جبال سنجار. وهي الآن تتعلم كيف تتعامل مع تجاربها المؤلمة التي تسببت لها بصدمة في مساحة الشفاء الآمن والتعلم في بلدة سنجار، وذلك بتمويل من الاتحاد الأوروبي وإدارة وتنفيذ لجنة الإنقاذ الدولية.

 

قصص لجنة الإنقاذ الدولية

 

"عندما جاء تنظيم الدولة الأسلامية في العراق والشام (داعش)، كانت أصوات البنادق لا تهدأ. لقد ركضنا جميعا نحو الجبل" تتذكر سحر البالغة من العمر عشر سنوات تجاربها المؤلمة. عندما اجتاح تنظيم داعش في  شهر آب من عام 2014 مقاطعة سنجار في أقصى شمال العراق وقام بتجميع العائلات وقتل الرجال وأسر النساء والفتيات، لاذت سحر وعائلتها بالفرار من أجل الحفاظ على حياتهم. لقد تم إجبار الناس على الاختباء في الجبال، وقد كان الكثير منهم منهكين ويتضورون جوعاً. "كان الأطفال خائفين والبعض منهم مات بسبب الجوع" تتذكر سحر.

 

"لا يزال أطفالي يعانون من الكوابيس بسبب الاحداث التي مررنا بها"، تقول أم سحر، زهري.

 

تشعر زهري بالسرور لأن ابنتها قد وجدت الآن مكاناً يساعدها على التغلب على الأحداث المؤلمة التي مرت بها في الماضي: "مساحة الشفاء الآمن والتعلم" بتمويل من الاتحاد الأوروبي. في تلك المساحات، تقوم لجنة الإنقاذ الدولية بتقديم الدعم العاطفي للأطفال والمراهقين الضعفاء. عندما يتعرض الأطفال للعنف والنزوح والفقدان، قد يواجهون ضغوطاً هائلة والتي تحدث كاستجابة فسيولوجية للصدمة التي تغير تطور الدماغ وتعيق قدراتهم على التعلم. لقد تعلمت سحر أن تتعامل مع الضغوط بطريقتها الخاصة. حيث تقول: عندما أغضب، اقوم بأخذ نفساً عميقاً، وأبدأ العد من واحد الى خمسة وأعبّر عن مشاعري".

 

يوجد حوالي 250 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عامًا يأتون إلى المركز كل أسبوع لتعلم الرياضيات واللغة العربية والحصول على الدعم العاطفي واللعب مع أصدقائهم. تعد لعبة "البارشوت أو المظلة" هي اللعبة المفضلة لدى سحر، حيث يقوم الأطفال بفتح مظلة تصورية في خيالهم، وكل منهم يحمل زاوية مختلفة للمظلة، ويقومون بوضع جميع أفكارهم السلبية في مركز المظلة بشكل مجازي. عندما ترفرف "المظلة" إلى الأعلى والأسفل، فإنها تساعد على إطلاق الحزن والعواطف المرتبطة بهذه الأفكار السلبية. "عندما نفتح المظلة، نشعر بالأمان والسعادة. "يعني ذلك أنه لا يوجد خوف أو قتال أو غضب"، تبتسم سحر أثناء شرحها للعبة.

 

 

لقد أدت سنوات الصراع والنزوح في العراق الى تدمير سبل العيش، وتدمير الأسر وكذلك حياة الناس. ملايين العراقيين مثل سحر وعائلتها لا يزالوا يفتقرون إلى الخدمات الأساسية. "في منزلي، الجو بارد والماء بارد ولا توجد نوافذ" تقول سحر. "لكن الشيء الذي أحبه في الأمر هو أن أعيش هناك مع أمي وإخوتي وأخواتي."

 

على الرغم من التحديات التي واجهتها، فإن الفتاة الشجاعة مصممة على بناء مستقبل أفضل لنفسها ولأسرتها. إنها تريد أن تصبح معلمة عندما تكبر: "التعليم مهم لأنه يجعل مستقبلنا مشرق" كما تقول.

 

تعرف على المزيد حول المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي في العراق.

 

صورة الغلاف: يتلقى الأطفال في مساحة الشفاء الآمن والتعلم بتمويل من الاتحاد الأوروبي دروسًا في الرياضيات واللغة العربية. "التعليم مهم لأنه يجعل مستقبلنا مشرق"، كما تقول سحر (في الوسط). إنها تريد أن تصبح معلمة عندما تكبر. حقوق الصورة © ساركو زمان / لجنة الإنقاذ الدولية.