المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2017/11/06

قصة إطعام خالد ليعود الى الحياة في اليمن

خلفت الحرب ما يزيد عن ثلثي سكان اليمن -أي ما يعادل 17 مليون شخص- في حالة من الجوع، بالاضافة الى 7 ملايين آخرين على حافة المجاعة بعد أن أصبح اعتمادهم يقتصر كليا على المساعدات الإنسانية. حقوق الصورة@ ...

بعد احتدام الصراع في مدينة تعز في اليمن، لاذ خالد* البالغ من العمر أحد عشر شهراً بالفرار بصحبة عائلته. كان خالد يعاني من الضعف الشديد وسوء التغذية الحاد الذي صاحبه مضاعفات عديدة لدى وصولهم إلى حي الجبين شمالاً. خوفاً على حياته، قام الأطباء بإدخاله على الفور إلى مركز تثبيت الاستقرار في المستشفى المحلي الذي تديره مجموعة الإغاثة التابع لمنظمة الأولوية الملحة الدولية“Première Urgence Internationale”  الممولة من قبل دائرة الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية.

إعداد: فريق عمل منظمة الأولوية الملحة الدولية في اليمن، @premiereurgence

كان خالد يعيش مع أخيه الأكبر إبراهيم ووالديه في مدينة تعز التي تعتبر ساحة قتال نشطة منذ بداية الصراع في اليمن في آذار عام 2015. حيث أن المدينة تقبع تحت الحصار وازداد الوضع فيها سوءا يوماً بعد يوم. وبسبب انعدام الأمن وعدم القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب والغذاء وعدم وجود أي مصدر للدخل، لاذ آلاف الأشخاص بالفرار من منازلهم. كما أن معظم المستشفيات والمراكز الصحية في اليمن تعاني من الأضرار ونقص في الموظفين، إضافةً  إلى إفتقارها للموارد المناسبة لتقديم العلاج.

كانت عائلة خالد تعيش على حافة الهاوية بسبب شح الموارد المالية وندرة الحصول على الغذاء والسلع الأساسية. تدهور وضع خالد الصحي جراء ذلك وسرعان ما أصابه سوء التغذية وبدأ يعاني من مجموعة من المضاعفات الطبية، بما في ذلك الإسهال وإرتفاع في درجة الحرارة. على الرغم من أن عائلته قد أصطحبته إلى عدة عيادات ومستشفيات خاصة، إلا أن حالته الصحية لم تتحسن وبدأ يفقد وزنه تدريجياً.

يقول عمه بأن "خضع خالد لعمليات إنعاشية أكثر من مرة في مستشفى ريفي في محافظة تعز"، وأضاف "من المؤسف أنه لم يتلق العلاج المناسب بسبب الحرب".

وقد قام عمه الذي يعيش في حي الجبين بإخبار شقيقه بأن يذهب للعيش في نفس الحي، ولا سيما بعد افتتاح مركز تثبيت الاستقرار التابع لمنظمة لمنظمة الأولوية الملحة الدولية في أيلول من عام 2016. أخذت العائلة بنصيحته وأحضرت خالد إلى حي الجبين في آواخر أيلول من عام  2016، حيث أن خالد لم يقدر على الجلوس أو الزحف أو حتى الوقوف تلك الليلة. لقد كان وزن خالد 4.3 كيلوغرامات فقط بينما وزن الطفل الطبيعي في عمره يجب أن يكون 7 كيلوغرامات على الأقل.

ظل خالد يتلقى العلاج في المركز لمدة 10 أيام وبعد بضعة أيام بدء باستعادة شهيته.

عند تحسن صحته، خرج خالد من مركز تثبيت الاستقرار وتم تحويله إلى برنامج علاجي للمرضى لمتابعة العلاج عن طريق تناول مكملات غذائية "Plumpy Sup" وهي عجينة فول السوداني غنية بالفيتامينات. أصبح خالد بعد أسابيع قليلة قادراً على الجلوس والوقوف عند تلقي المساعدة. انتقل بعد ذلك مع والدته الى العيش في منزل صغير قريب من مركز تثبيت الاستقرار في حي الجبين وقد تحسنت حالته الصحية بشكل ملموس ووصل إلى الوزن المثالي أي ما يعادل 6.6 كيلوغراماً.

يقول عمه: " لقد أصبح ابن أخي اليوم في صحة جيدة بفضل الله وجهود جميع العاملين في مجال الصحة".

مع ذلك، لم تنتهي صعوبات الحياة على العائلة مما إجبر والد خالد إلى الهجرة إلى المملكة العربية السعودية بحثاً عن عمل. حالياً، أصبح قادراً على إرسال مبالغ صغيرة من المال لعائلته بشكل منتظم.

خلفت الحرب ما يزيد عن ثلثي سكان اليمن -أي ما يعادل 17 مليون شخص-  في حالة من الجوع، بالاضافة الى 7 ملايين آخرين على حافة المجاعة بعد أن أصبح اعتمادهم يقتصر كليا على المساعدات الإنسانية. لا شك أن معاناة العديد من الأطفال أمثال خالد في اليمن لن تنتهي ما لم تضع الحرب أوزارها.

*لقد تم تغيير الأسماء