المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2018/01/17

قسائم الطعام في قطاع غزة تجلب الأمل وتغذي العقول

"لقد أصبح أطفالي يتمتعون بمناعة قوية وببنية جسدية أكثر صلابة مما يساعدهم على التركيز بشكل أفضل في المدرسة"، تقول سانيورا التي تتلقى في الوقت الحالي قسائم الطعام الإلكترونية. حقوق الصورة © برنامج الأغذ...

إعداد: رافاييل دوبويسبان، مسؤول العلاقات الخارجية، فلسطين. © برنامج الأغذية العالمي.

 

تعيش سانيورا البالغة من العمر 35 عاماً وهي أم مطلقة مع أطفالها الستة وأخيها في منزل والديها في بيت لاهيا شمال قطاع غزة. الطلاق في قطاع غزة  يكلف ثمناً باهظاً، حيث تقول: "لم أكن أتحلى بالشجاعة  الكافية  لطلب الطلاق من زوجي لولا دعم والدي، حيث قام والدي بتقديم جميع مدخراته التي اكتسبها من عمله كصياد لكي أتمكن من التنازل عن حقوقي الزوجية وتعويض زوجي مالياً". ينظر المجتمع إلى النساء المطلقات نظرة قاسية بلا رحمة ولا عطف ولا هوادة حيث أنهن يعانين من وصمة العار وغالبا ًما يتعرضن للتمييز في مكان العمل.

تركت سانيورا المدرسة عندما كانت في الحادية عشر من عمرها، حيث كانت عائلتها تعاني من فقر مدقع ولم تقوى على توفير التعليم لأطفالها السبعة جميعا. في الوقت الحالي، باعتبارها أم عزباء دون أي مؤهلات أو خبرات في مجال العمل فإن العثور على وظيفة كالبحث عن إبرة في كومة قش. قد وصل معدل البطالة في قطاع غزة إلى أرقاماً قياسية حيث بلغ 46.6% في عام 2017 حيث أن معدل البطالة بين النساء بلغ 50%.

ظلت سانيورا تعتمد كلياً على المساعدات الخارجية منذ طلاقها ، حيث أنها كانت مسجلة على قائمة العديد من برامج المساعدات الاجتماعية الوطنية. وعلى الرغم من أنها كانت تحصل على الطعام والنقود والدعم الطبي وتعتمد على حصة دخل شقيقها الضئيلة التي يجنيها كعامل عادي في البناء، لكن كل ذلك لم يكن كافياً. وتضيف قائلةً: "أنا غارقة الآن في الكثير من الديون التي أحتاج أن أقوم بسدادها كل شهر، فقد كان منزل والديّ صغيرًا جدًا لاستضافة عائلتي الكبيرة عندما انفصلت عن زوجي،  لذلك كان علينا أن نقترض 5000 شيكل (أي ما يعادل 1250 يورو) من أقاربنا لبناء غرفة إضافية".

اعتادت سانيورا على استلام أصناف من المساعدات العينية من برنامج الأغذية العالمي؛ حيث كانت تقوم بتلقي مستحقاتها التي تشمل 200 كيلوغرام من دقيق القمح و16 كيلوغراما من البقوليات و8 لتر من الزيت و3 كيلوغرام من الملح من أحد المستودعات التي تديرها وزارة التنمية الاجتماعية الشريك المنفذ لبرنامج الأغذية العالمي. كان شقيقها يأتي لمساعدتها في حمل الأكياس الثقيلة ونقلها إلى المنزل بعد انتهائها من عملية الاستلام، بينما كانت تذهب هي لشراء سلع غذائية أخرى مثل: الخضروات والأرز من بعض محلات البقالة مستخدمة بطاقة الائتمان حتى تتمكن من تلبية احتياجات أطفالها الأخرى. ازداد معدل ديون سانيورا الغذائية لتصل إلى 3000 شيكل أي ما يعادل (750 يورو). حيث تقول: " كانت حصص المؤن غير كافية وكنت مُعدمة، فقد كنت أقوم بسداد ديوني الطويلة الأجل من المساعدات النقدية التي أتلقاها من المشروع الوطني للتحويلات النقدية الاجتماعية. لذلك، لم يكن لدي أي خيار سوى أخذ قروض إضافية كي لا ينام أطفالي وبطونهم فارغة". وقعت سانيورا ضحية الديون التي لا يمكن أن ترى نهايتها.