المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2018/03/12

عامل إغاثة في اليمن:" لقد كان مفجعاً رؤية ما حدث لهذا البلد العظيم"

يشهد اليمن منذ شهر آذار من عام 2015 حرباً أهليةً مدمرة بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً والقوات المتحالفة مع الحركة الحوثية. حقوق الصورة © اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ...

بقلم كينيث جرانت، مساعد فني سابق لدى عمليات المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي في اليمن.

 

"لقد كانت المرة الأولى التي زرت فيها اليمن عندما كنت طالباً في تخصص اللغة العربية وآدابها في جامعة هولندا. في صيف عام 1998، التحقت بدورة في اللغة في أحد المعاهد اللغوية في صنعاء. ذهلت في ذلك الوقت، من ثراء تاريخ وثقافة الدولة ومن شعبها العريق". يتذكر كينيث جرانت الذي كان خبيرا فنيا سابق لدى الاتحاد الأوروبي في اليمن مهمته في مساعدة جهود الإغاثة الإنسانية في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

"زرتُ اليمن عدة مرات على مر السنين. وعملتٌ فيها لدى منظمة الإغاثة خلال ثورات الربيع العربي لعامي 2011 -2012. كنتُ متحمساً جداً عندما تم إرسالي إلى اليمن مرة أخرى مع مكتب الشؤون الإنسانية التابع للاتحاد الأوروبي في أيلول من عام 2014."

يشهد اليمن منذ شهر آذار من عام 2015 حرباً أهليةً مدمرة بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً والقوات المتحالفة مع الحركة الحوثية. كان مفجعاً ومحزناً رؤية ما حدث لهذا البلد العظيم، بالإضافة إلى المعاناة التي تسببها الحرب للناس العاديين حيث تعتبر الأزمة اليمنية واحدة من أسوء الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم في هذه الأيام إن لم تكن أكبرها. منذ أن بدأت الحرب، أصبحت الحياة أكثر صعوبة بالنسبة لأغلبية اليمنيين حيث لم تعد الاحتياجات الأساسية التي نعتبرها في أوروبا أمراً مسلماً به مثل: الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية والتعليم متاحة ولكن الوصول إليها يتعذر على جزء كبير من السكان.

"لكم أن تتخيلوا كيف يشعر أحد الوالدين عندما يكون عاجزاً عن تأمين الطعام الكافي لأطفاله وهم جائعون أو عندما يشعر بالعحز عن إصطحابهم إلى الطبيب عندما يمرضون".

عموماً، هنالك ما يقارب 22.2 مليون شخص اي ما يعادل 80 في المائة من السكان بحاجة إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية. تشمل هذه النسبة 11.3 مليون شخص آخر بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية والحماية مما يعني زيادة نسبة الأشخاص المحتاجين إلى أكثر من مليون شخص منذ حزيران عام 2017. كما ويعاني اليمن من أعلى نسبة انتشار لوباء الكوليرا قد شهده التاريخ الحديث على الإطلاق، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من مليون حالة مشتبه بها في عام 2017 وأكثر من 2200 حالة وفاة.

ما يقارب 22.2 مليون شخص اي 80 في المائة من السكان بحاجة إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية. حقوق الصورة © اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

لقد كنت مسؤولاً باعتباري مساعد فني لدى الإتحاد الأوروبي عن إدارة المبالغ المالية التي يقدمها الإتحاد الأوروبي للبرامج الإنسانية في اليمن. منذ بداية مسيرتي في عام 2014، شهدت محفظة المشاريع الإنسانية للتمويل من قبل الإتحاد الأوروبي ارتفاعاً ملحوظاً نظراً إلى حجم هذه الأزمات، حيث يتراوح نطاق تدخلاتنا ما بين توفير المعونات الغذائية والمأوى لصالح الأشخاص المشردين بسبب النزاع وبين تقديم خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

على الرغم من أنني قد عملت في العديد من الأزمات الانسانية الأخرى، إلا أن الزيارات إلى مراكز التغذية العلاجية قد كان لها أثر كبير على المستوى الشخصي. توفر هذه المراكز بدعم من تمويل الاتحاد الأوروبي العلاجات المنقذة لحياة الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد. من الصعب جداً رؤية الأطفال الصغار يعانون من حرب ليس لهم فيها أي دور.

كما يعاني اليمن من أعلى نسبة انتشارا لوباء الكوليرا قد شهده التاريخ الحديث على الإطلاق. حقوق الصورة © اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

لحسن الحظ، تمكنتُ أيضاً من القيام بعدة زيارات للأطفال في قراهم بعد شفائهم وكان أحدهم يعيش في قرية في أقصى شمال البلاد بالقرب من حدود اليمن مع المملكة العربية السعودية، حيث كانت عائلته تعيش في كوخ من القش في بيئة شبيهة بالصحراء. بالرغم من ذلك، بعد معالجة الطفل من سوء التغذية، قام الاتحاد الأوروبي أيضًا بتزويد العائلة بحديقة صغيرة لزراعة الأغذية المنزلية الطازجة مما يتيح للعائلة فرصة الاستمرار في حياتها دون القلق بشكل مستمر من توفير لقمة العيش في اليوم التالي.

لقد كانت ثلاث سنوات شاقة مع الاتحاد الأوروبي في اليمن لكنها تجربة مجزية. لم يعد للسلام مكاناً للعودة مجدداً حتى يتمكن الناس من إعادة بناء حياتهم، ولكننا نأمل في يوم من الأيام ألا تكون هناك حاجة للعاملين في المجال الإنساني ويعود الطلاب والسياح إلى اليمن للتعرف على البلاد كما فعلت.