المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2018/05/02

تمثل المساعدات النقدية حبل النجاة للأسر السورية في لبنان

لدى أحمد الآن مستلزمات مدرسية وزي مدرسي بفضل المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو). © برنامج الأغذية العالمي/ إدوارد جونسون...

إعداد إدوارد جونسون، مسؤول الاتصال، برنامج الأغذية العالمي، لبنان @WFP

 

كانت شبكة القطارات اللبنانية البالغ طولها 400 كيلومتراً بمثابة ممر حيوي والتي كانت في يوم من الأيام وسيلة نقل صاخبة  إلى سوريا، ولكن منذ اندلاع  الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينيات القرن الماضي، لم يعد لسكك القطارات في البلاد أي فائدة. بعدما أصبحت تكسوها الأعشاب وتم تشييد أبنية فوقها وتم نهبها جزئيًا، بات من الصعب الآن رؤيتها حيث أصبحت جزء من الماضي، وأصبح السفر بالقطارات مجرد ذكريات جميلة. وعلى امتداد الطريق من بيروت إلى دمشق الذي يمر في منتصف منطقة فيها أكبر ملهى ليلي في بيروت، تعيش عائلة لاجئة سورية في غرفتين في الطابق الأرضي من مبنى خرساني بجوار مولد كهربائي مدوي الصوت. وبعيدا عن الضاحية السورية الريفية التي اعتاد الأطفال اللعب فيها، كان منزلهم على السكك الحديدية هو منزلهم المؤقت.

 

تركت أمان سوريا في عام 2012 مع أطفالها، حيث عبروا الحدود وتم تسجيلهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وأخذوا أوراقهم إلى بيروت بحثاً عن عمل والانتظار لحين عودة الأمن إلى سوريا من أجل الرجوع إليها. "لم يكن لدينا أي شيء" تقول أمان. "لا طعام ولا حتى أي  فكرة عما يحدث، كما أنه استغرق الأمر سنوات حتى وجدت مدرسة لأطفالي. إنهم متأخرون جداً في دراستهم الآن."

 

بدأت الأسرة تتلقى المساعدات الغذائية من برنامج الأغذية العالمي (WFP) فور وصولها إلى لبنان. لقد كانت المساعدات في البداية على شكل طرود غذائية، ثم تحولت إلى قسائم في الوقت الذي أصبحت فيه عمليات تقديم المساعدات أكثر كفاءة، ومن ثم أصبحت المساعدات تأتي على شكل بطاقات إلكترونية من خلال تحويل الأموال إلى المتاجر التي تم التعاقد معها. تتلقى أمان حاليا مساعدات نقدية تغطي أغذية عائلتها وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

 

وتتلقى الأسرة في الوقت الراهن علاوة شهرية من برنامج الأغذية العالمي بتمويل من مكتب المساعدات الإنسانية في الاتحاد الأوروبي. ومن خلال تلك المساعدات النقدية، سوف تتمكن العائلة من شراء كميات أكبر من الطعام مما كان عليه الوضع في السابق، وسوف تشتري أيضا تلك الأطعمة بأسعار زهيدة من المحلات المنتشرة. قامت العائلة الشهر الماضي بشراء جهاز استنشاق لـوئام التي تعاني من الربو والبالغة من العمر 14 عامًا، وقد تمكنت العائلة أيضا من شراء مواد تنظيف لمطبخهم وزي مدرسي لابنها أحمد. تعتبر المساعدات النقدية حبل النجاة الذي يتيح للعائلة تلبية احتياجاتها الفورية وكذلك التخطيط للغد.

 

"الآن عدنا إلى حياتنا الطبيعية"، هذا ما قالته أمان. "حيث يمكننا شراء الدجاج مرتين في الشهر والخضار كل أسبوع."

 

بدأ برنامج الأغذية العالمي بدعم من الاتحاد الأوروبي بتقديم المساعدات النقدية إلى اللاجئين السوريين الأكثر ضعفاً، حيث أنهم أكثر عرضة لخطر الإجبار على اتخاذ إجراءات تكيف سلبية من أجل العيش. فقد أظهر تقرير تقييم هشاشة أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان (VASyR) الذي تم إعداده مؤخرا من أن 96%من اللاجئين قد تبنوا أحد استراتيجيات التكيف السلبية - مثل التسول والزواج المبكر أو إخراج الأطفال من المدرسة - من أجل العيش.

 

وتضيف أمان "لقد تمكنت من العثور على مدرسة لأطفالي، لكن كنت مضطرة للتسول حتى أتمكن من شراء أقلام الرصاص والكتب والزي المدرسي. حيث أن أبني أحمد يحب الزي المدرسي ويرتديه طوال الوقت". تعتمد الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين على المساعدات الإنسانية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي باعتباره مصدر رزقهم الوحيد. حيث أن الغالبية تمثل أكثر عائلات اللاجئين ضعفاً، لذا فهي تضطر بشكل روتيني إلى وضع أولويات دخلهم المحدودة من أجل البقاء على قيد الحياة، وغالباً ما يكون ذلك على حساب أمنهم الغذائي ورفاههم.

 

إن مساهمة الاتحاد الأوروبي في الغذاء والاحتياجات الأخرى هي حبل النجاة للعائلات اليائسة مثل عائلة أمان. حيث أن قيمة المساهمة تبلغ 2 دولار أمريكي (أكثر بقليل من 1.5 يورو) في اليوم للشخص الواحد لعائلة مكونة من خمسة أفراد، وذلك أمر أساسي ولكنه يكفي فقط لإبقاء العائلات كعائلة أمان على مسار الحياة الطبيعية لحين عودة فتح الطريق إلى الوطن من جديد.