المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية

منطقة-القرن-الأفريقي-–-مبادرة-دعم-الصمود-في-منطقة-القرن-الأفريقي

يوجد ما يُقارب ١٠ ملايين من الناس الذين يتعرضون إلى حالات الجوع وسوء التغذية المتكررة في منطقة القرن الأفريقي, ويواجه الصغار من الأطفال خصوصًا سوء تغذية حاد جدًا. وتُعد المساعدات الإنسانية طوق الحياة الأساسي لكثير من الأشخاص الأكثر ضعفًا.

تواجه منطقة القرن الأفريقي حالات جفاف مُتكررة مما يتسبب في حالات الطوارئ, وغالبًا ما تتقاقم هذه الحالات بسبب انعدام الأمن. في عام ٢٠١١، قام الإتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات سريعة من أجل معالجة الأزمة الإنسانية التي تواجهها منطقة القرن الأفريقي والتي سببت أسوأ حالة من حالات الجفاف التي مرت بالمنطقة عبر الستين عام الماضية. وباعتبار الإتحاد الأوروبي أكبر المانحيين في العالم, فقد قام بتقديم ۷٩١ مليون يورو كمساعدة لمنطقة القرن الأفريقي منذ عام ٢٠١١. وقد قام الإتحاد الأوروبي بمفرده, من خلال دائرة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو), بتخصيص ١٨١ مليون يورو كمساعدات إنسانية للمنطقة في عام ٢٠١١ لتقديم المساعدة إلى ٥،٦ مليون شخص مهدد للتعرّض للمجاعات وآثار الجفاف. وقد اعتادت مساعدات الحالات الطارئة تقديم المأوى ومساعدات وخدمات غذائية وتسهيل الوصول إلى مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والتنسيق من أجل تسليم المساعدات وإستعادة سبل العيش حيثما أمكن ذلك. لولا هذه المساعدات, لكان ضرر الأزمة في عام ٢٠١١ أكبر من ذلك بكثير.

من الواضح أن المساعدات الإنسانية وحدها -التأهب والإستجابة للأزمات- لا تكفي لتفادي الكوارث ولا يمكنها معالجة الأسباب الكامنة وراء الأضرار التي تحل بالسكان. حيث أن عقود التهميش وسياسات التنمية غير الفًعالة التي مرّت على الأراضي الجافة تتطلب منا بذل جهودًا مشتركة من أجل إيجاد نهج بناء القدرة على التأهب الشاملة على المدى البعيد.

آخذين ذلك بعين الإعتبار, فقد قامت دائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو), على مدى الخمسة أعوام الماضية, بتخصيص ٩٠ مليون يورو لمساعدة المجتمعات على الإستعداد لحالات الجفاف الوشيكة بشكل أفضل وذلك بهدف بناء القدرة على التأهب التي تتناسب مع حالة الأزمة التي يواجهونها على المستوى المجتمعي. ويتم تقديم هذه الأموال بالإضافة إلى مئات ملايين اليورو على شكل تمويل إنمائي لدعم الأمن الغذائي وتقديم الخدمات الأساسية على نطاق أوسع. مع ذلك, ثمة حاجة لأكثر من ذلك؛ كحاجتنا لنهج أكثر تكاملًا وشمولًا ليقوم بتشكيل عمليات الإغاثة والإصلاح والتنمية في آن واحد من أجل بناء القدرة المجتمعية على التأهب.

نتج عن أزمة الغذاء في منطقة القرن الأفريقي لعام ٢٠١١ مبادرة دعم الصمود في منطقة القرن الأفريقي‘ التابعة للإتحاد الأوروبي. وتُعد هذه المبادرة نهج تنمية إنسانية مشترك من أجل تحسين قدرة الناس والمجتمعات والبلدان بهدف مقاومة حالات الطوارئ المستمرة والخطيرة. وتهدف مبادرة دعم الصمود في منطقة القرن الأفريقي مبدئيًا إلى زيادة التأهب, من خلال توفير مبلغ يزيد عن ٢۷٠ مليون يورو, في البلدان الواقعة في شرق منطقة القرن الأفريقي: كإثيوبيا وكينيا وجيبوتي والصومال من خلال تناولها لعمليات المعافاه من الجفاف القائمة على أساس تدخلات حالات الطوارئ, وتعزيز فرص كسب العيش في المجتمعات الزراعية الرعوية, وتحسين الخدمات العامة, وتعزيز الإستجابة للأزمات.

تُشكل مرحلة ’التعافي من الأزمات‘ حجر الأساس في مبادرة دعم الصمود في منطقة القرن الأفريقي من أجل دعم التنمية على المدى البعيد في جميع أنحاء منطقة القرن الأفريقي. ويسعى نهج دعم الصمود في منطقة القرن الأفريقي, من خلال منظور أبعد, إلى تحسين إدارة موارد الأراضي, وتحسين فرص الدخل للسكان البدو الرحّل الذين يعتمدون بشكل كبيرعلى الثروة الحيوانية, وإدارة حالات سوء التغذية سعيًا لإيجاد حلول دائمة للاجئين الذين طالت مدّة مكوثهم خارج بلدانهم, وللسكان المشردين داخل البلدان والمناطق.

 

في الوقت الذي لا تزال التحديات التي تواجهها منطقة القرن الأفريقي موجودة والاحتياجات الإنسانية مستمرة, فقد باتت رؤية الإتحاد الأوروبي للعمل الجماعي مع المجتمعات والحكومات المحلية والوطنية والمؤسسات الإقليمية ومنظمات الإغاثة والمانحين الذين يسعون نحو ’ممارسة الأعمال بطرق مختلفة‘ حاجة مُلحة للمجتمعات المُتضررة جراء حالات الجفاف المتكررة.