المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية

تؤدي أعمال العنف التي يتعرض لها العاملون في مجال الرعاية الصحية, والمرافق التابعة لهم والمستفيدين من خدماتهم، إلى عدم التمكن من الحصول الآمن على الرعاية الصحية لملايين من الناس في جميع أنحاء العالم، ويمكن اعتبار ذلك إحدى التحديات الإنسانية الأكثر خطورة في يومنا هذا. على الرغم من ذلك, لا يتم الاعتراف بذلك في أغلب الأحيان.

تظهر دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، بالإستناد إلى بيانات تم جمعها من ١٦ دولة في الفترة ما بين عامي ٢٠٠٨ و ٢٠١٠، أنماط العنف التي تعيق تقديم الرعاية الصحية، بدءاً من الهجوم المباشر على المرضى وعلى العاملين في المجال الطبي والمرافق التابعة لهم- بما في ذلك النهب والاختطاف- وانتهاءً بالاعتقالات ومنع الحصول على الرعاية الصحية.

إن عملاً واحداً من أعمال العنف التي تؤدي إلى الأضرار بمستشفى أو قتل العاملين في مجال الرعاية الصحية له تأثير كبير، حيث يؤدي ذلك إلى حرمان العديد من المرضى من تلقي العلاج الذي كان من الممكن أن يحصلوا عليه من المرفق أو من العاملين الذين تعرضوا لهذا الاعتداء. وبالتالي، قد يمنع القتال العاملين في مجال الرعاية الصحية من الوصول إلى أماكن عملهم، ويؤدي أيضا إلى تأخير العاملين في الإسعافات الأولية بلا مبرر عند نقاط التفتيش، وقد يؤدي إلى دخول الجنود قسراً إلى مستشفى للبحث عن الأعداء أو لحماية أنفسهم من التعرض للهجوم، ويمكن أن يؤدي أيضا إلى استهداف سيارات الإسعاف أو استخدامها بشكل غير قانوني لتنفيذ هجمات. وأياً كان السياق, فإن الظروف الأمنية السيئة السائدة في أجزاء كثيرة من العالم يعني عدم حصول الجرحى والمرضى على العناية الطبية التي يستحقونها.

على الرغم من أن الأفعال التي تعيق تقديم الرعاية الصحية غالباً ما تنتهك المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى الرغم من الجهود العديدة التي قامت بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر على مدى عقود من أجل وضع حد لهذه الأعمال، لا تزال هذه المشكلة قائمة.

في شهر آب من عام ٢٠١١، أطلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حملة الرعاية الصحية في خطر (HCID) وهي الحملة التي ستكون قيد التشغيل حتى عام ٢٠١٥. تهدف الحملة الى زيادة الوعي حول هذه القضية وتعزيز الحلول العملية التي يمكن أن تحدث فرقاً بالنسبة للملايين في الميدان. وفي هذا السياق، تدعم وتشجع دائرة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) التابعة للمفوضية الأوروبية حملة التوعية هذه التي تنفذها اللجنة الدولية في الاتحاد الأوروبي. إن زيادة الوعي بهذه المشكلة الإنسانية يمكن أن تزيد الإدراك بمدى خطورتها، وبالتالي تعزيز المشاركة من قبل مواطني الاتحاد الأوروبي لتحقيق التغيير المطلوب.

وقد تم تقديم "حملة الرعاية الصحية في خطر" لأول مرة في سبع عواصم أوروبية (وهي لندن وبرلين وأمستردام ومدريد ووارسو وباريس وبروكسل) في شهر تشرين الأول من عام ٢٠١۳. وسوف يتم عرض مجموعة جديدة من الرسائل والصور التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي المتعلق بالإجراءات الملموسة في هذا المجال والتركيز على إيجاد حلول في هذه المدن مرة أخرى في شهر كانون الاول.

2011