المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية

وسائل الأعلام ودورها في حماية أرواح البشر..

تدريبات إنترنيوز مع إذاعة محلية على مقربة من الحدود من ليبيريا. © إنترنيوز

تؤمن إنترنيوز بقوة بأن من شأن الإعلام أن يحمي أرواح البشر، ففي غياب الإعلام "يشعر الناس بأنهم صمّ ٌ بكمٌ مكفوفون".
 
بدأت إنترنيوز- أوروبا، ومقرها في كل من لندن وباريس، تنفيذ هذا البرنامج بدعم من إيكو في ساحل العاج بعد وقوع أزمة ما بعد الانتخابات في البلاد. حيث لقي حوالي ثلاث آلاف شخص مصرعهم خلال موجة العنف التي أعقبت الانتخابات في عام ٢٠١١، بينما فر مئات الآلاف من السكان من البلاد أو تم تشريدهم داخلياً. وقد اختارت إنترنيوز العمل في إحدى أكثر المناطق تضرراً غربي ساحل العاج، بالقرب من  ليبيريا، في المكان الذي تدعم فيه ثماني محطات إذاعية محلية في المنطقة الجبلية.

ن الأشخاص الذين كانوا ضحية للعنف في تلك المرحلة، لا زالوا بحاجة إلى المساعدة، ويوضح كوردوينر ذلك قائلاً: "إنهم بحاجة إلى الأمن وحاجات أخرى أساسية كالماء والمأوى والغذاء، ولكن في حال لم يتمكنوا من معرفة أين وكيف يمكنهم الحصول على ذلك، تصبح المساعدات الإنسانية عديمة الجدوى". ويضيف:" لا بد أن يصبح الإعلام والتثقيف المتعلق بالأمن والمساعدات الإنسانية من الأولويات؛ وكذلك الحال بالنسبة للإعلام المتعلق بالعيش المشترك وإعادة بناء الحياة المشتركة: حيث يُعتبر التماسك الاجتماعي اليوم مصدراً للقلق في ساحل العاج. وهذا هو السبب في ضرورة أن يكون الإعلام موثوقاً ومحايداً ودقيقاً، ويعتبر هذا شرطاً مطلقاً وهو النقطة التي ينطلق منها برنامجنا".
 
يركز برنامج إنترنيوز على تحويل الإذاعات المحلية إلى إذاعات مجتمعية، بحيث تعود ملكيتها إلى المجتمعات المحلية وتعمل لمصلحته. "إن الإذاعات المحلية مهمة للسكان لأنها عادةً ما تكون المصدر الإعلامي الوحيد الذي يمتلكونه. وفي حال كان الإعلام الذي يصلهم على قدر من الثقة والحيادية والدقة، فإن ذلك سوف يساعدهم في تحقيق العديد من الأمور كالمصالحة، والتماسك الاجتماعي، وتحقيق السلام".
 
"نعمل على تشغيل برنامج مكون من ثلاث خطوات: حيث يأتي تدريب الصحفيين على العمل بحيادية ودقة وموثوقية في المرتبة الأولى؛ ثم نقوم بتوجيه دعوة إلى المجتمع من أجل دعم الإذاعات المحلية والعمل على إدارتها، ونضمن في النهاية أن الإذاعات المحلية الثمانية تتبادل النتاج الإعلامي فيما بينها".
 
يقول بول موندوهو والذي كان مديراً مؤقتاً لراديو صوت غيمون في دويكويه- المدينة التي كانت في قلب أحداث العنف التي وقعت في أزمة ما بعد الانتخابات- والذي يشغل أيضاً  منصبً رئيس بلدية دويكويه "لقد تعرضت محطتنا الإذاعية للهجوم والتدمير خلال الحرب"، ويضيف:" لقد وصلنا إلى قرار يقضي بضرورة إيجاد طريقة لوضع حد لهذا. وقد ساعدتنا إنترنيوز في تحويل المحطة الإذاعية إلى محطة مجتمعية. لقد كانت ملكية هذه الإذاعة تعود للسلطات المحلية في السابق، أما اليوم فإننا نتولى زمام الإدارة أمام المجتمع".
 
وكما هو الحال في دويكويه، بدأت الإذاعات المحلية الأخرى في تأسيس قاعدة من مجموعات المستمعين، الذين يمثلون السكان المحليين، والذين يقومون بالتصويت للمجلس الذي سيتولى إدارة الإذاعة. وتتكون كل مجموعة من المستمعين من عشرين فرداً، وقد أصبح عدد هذه المجموعات في دويكويه إلى ٢٥ مجموعة. ويقول لوسيان تاهي, مدير صوت غويغلو في مدينة غويغلو:"لولا مجتمعات المستمعين، لكنا قد خسرنا جمهورنا ومصداقيتنا بشكل كامل." في الماضي، كان رئيس البلدية يتولى إدارة هذه المحطة الإذاعية وغالباً ما كان يتم الإشارة إليها بأنها إذاعة الكراهية، حيث كانت تحشد الشباب وتشجعهم على مهاجمة بعثة الأمم المتحدة في ساحل العاج.
 
يقول إبراهيم سافان، المفوض السامي للإتصالات السمعية والبصرية، وهي أعلى سلطة تخضع لها الإذاعات المحلية في البلاد:"لقد كانت عملية التحول إلى إذاعة مجتمعية مثالاً رائعاً جداً لبقية ساحل العاج". ويضيف قائلاً: "تساعدنا هذه الطريقة على إيجاد مخرج يساعد في التخلص من المكائد السياسية التي تشعر الإذاعات بأنها فريسةً لها." ويصف ألبرت كويندرز، الممثل الخاص للأمين العام لبعثة الأمم المتحدة في ساحل العاج (UNOCI) فكرة تحويل الإذاعات المحلية إلى إذاعات مجتمعية عن طريق مجموعات المستمعين بأنها "فكرة فريدة في العالم".
 
لقد نجح هذا النموذج نتيجة دمج وإشراك السكان المحليين في إدارة هذه الإذاعات. ولكن الأمر ليس بالسهولة التي يبدو عليها، حيث ينبغي على موظفي الإذاعة إثبات جديتهم وإحترافهم أولاً، ليصبحوا قادرين على منع الشائعات التي تسبب الصراعات غالباً، عبر تقديمهم إعلام موضوعي وموثوق. وفي حال لم يتمكن الموظفون من إثبات ذلك, لن يتقبل الناس تحميلهم مسؤولية هذه الملكية. كما وينبغي على السياسيين المحليين الموافقة على التراجع خطوة وتسليم زمام الإدارة للمجتمعات.
 
لقد عملت المحطات الإذاعية الثمانية، التي تلقت الدعم من قبل  إنترنيوز، على تأسيس شبكة "إذاعة السلام" التي تعمل على تبادل الإنتاج الإعلامي فيما بينها. ولقد حقق هذا المشروع نجاحاً وأثبت أنه يمكن الأعلان عنه كنموذج مع مجتمعات أخرى في ساحل العاج.
 
جيروين كوردوينر
 
مدير برنامج إنترنيوز في ساحل العاج
 
إنترنيوز هي عبارة عن منظمة غير حكومية مهمتها تزويد الناس بالأخبار والمعلومات التي يحتاجون إليها والوسائل التي تجعل من صوتهم مسموعاً. إن هدف هذه المنظمة ذو شقين: أولا، تعريف الناس بكيفية ومكان الحصول على المساعدة. وثانيا، تمكينهم من إعادة بناء حياتهم ومجتمعهم. ويقوم قسم المفوضية الأوروبية الخاص بالمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) حالياً بدعم مشروعين مبتكرين بقيادة إنترنيوز: ففي مخيم دابآد للاجئين في كينيا، تقوم إنترنيوز بإدارة مشروع "خدمة المعلومات الإنسانية" للتأهب للكوارث؛ بينما تقوم المنظمات غير الحكومية في ساحل العاج بدعم المحطات الإذاعية المحلية لمساعدتها على التحول إلى مشاريع تعود ملكيتها للمجتمع بحيث تكون قادرة على تقديم إعلام موثوق ومحايد لأولئك الذين يحتاجون إليه. ويتلاءم المشروع مع الحاجة لتحقيق درجة أعلى من التماسك الاجتماعي والثقة بين المجتمعات بعد فترة العنف الشديد التي شهدها ساحل العاج.