المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2014/02/18 كينيا

نحو ملجأ أكثر أمناً في داداب

مراسلة إنترنيوز، فارتون جيدي أثناء إجرائها المقابلة مع زينب محمد حسن في داداب © داوود يوسف

لقد بات المنظر المذهل لأطفال المدارس المتجمعين حول أضواء الشوارع في ليالي المدرسة مشهداً مألوفاً في أكبر مخيم للاجئين في العالم؛ مخيم داداب. هذا هو المكان الذي يتم فيه إنجاز معظم الواجبات المدرسية، حيث يقوم الفتية الغافلين عن زحف الليل، بتدريب عيونهم على دفاترهم المضبوطة.

يقول فراس البديري من المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) في داداب: "عندما قمنا بتركيب مصابيح الشوارع، كان الغرض من ذلك هو تحسين مستوى الأمن العام، حيث يغرق المخيم في ظلام دامس عندما يحل الليل".

ولكن أضواء الشوارع هذه قد وجدت الآن استخداماً جيداً آخر، الذي دعمه بشكل أكبر قيام المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) بتركيب 'مقاعد للدراسة' حول الإشارات الضوئية الـ ۳٧ جميعاً. هنا، يستمر التعلم إلى ما بعد الغسق، وذلك في الأقسام المزودة حالياً بأضواء الشوارع على الأقل. وقد تم تمديد ساعات الإغلاق للمحال الصغيرة أيضاً، مما زاد من الحركة التجارية في المنطقة.

كامبيوس هو أحد التجمعات السكانية الجديدة في مجمع داداب الواسع للاجئين. حيث تم إطلاق هذا المخيم في أواخر عام ٢٠١١ نتيجةً لتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الفارين من ظروف الصراع والجفاف والمجاعة في أجزاء متفرقة من الصومال.

ولم يكن كامبيوس, حتى كانون الثاني الماضي، مخيم معترف به رسمياً، على الرغم من كونه موطناً لأكثر من ١٠ آلاف لاجئ. وفي محاولة لتخفيف التكدس السكاني في غيرها من المخيمات القديمة، تم نقل العديد من الأسر إلى هنا، مما ضاعف عدد السكان القاطنين فيه. وبات المخيم الآن يأوي حوالي ٢٠ ألف شخص في ستة أقسام مختلفة.

وقد قام سكان كامبيوس، من خلال عملية قائمة على قيادة مجتمعية، بتحديد عدد من الأفكار المتعلقة بالمشاريع التي يمكن أن تحسن من مستوى الحماية المتاحة لهم، ونوعية الحياة عموما في المخيم. ومن ضمن قائمة الأمنيات الطويلة، قام المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) بتنفيذ ثلاثة مشاريع حتى الآن: إنارة الشوارع وتوفير الفوانيس الشمسية للمساكن، وتقديم التدريب الخاص بالإسعافات الأولية والمستلزمات المتعلقة بذلك، وتيسير الوصول إلى المعلومات عبر أجهزة الراديو التي تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح ولوحات المعلومات.

ويضيف فراس: "لقد باتت أعداد الحالات، التي يتم الإبلاغ عنها في هذه الأيام، من سرقة وعنف جنسي والعنف القائم على أساس النوع الإجتماعي أقل من ذي قبل، وقد أصبح اللاجئون أكثر وعياً فيما يتعلق بحقوقهم والخدمات المتاحة لهم".

مع وجود قرابة نصف مليون لاجئ وأكثر من ۳٠وكالة إغاثة، أصبح الاتصال بالاتجاهين بين المنظمات الإنسانية واللاجئين أمراً صعباً. الى جانب ذلك، يشكل ارتفاع معدلات الأمية بين اللاجئين القادمين حديثاً والنساء تحدياً كبيراً. حيث يحتاج اللاجئون القادمون حديثاً إلى معرفة من أين يمكنهم الحصول على المساعدة والتعرف إلى خدمات الحماية الأخرى. ويشكل الإعلام في هذه الحالة القوة الحقيقية، ويمكن أن يكون مسألة حياة أو موت.

ولسد فجوة الإعلام، قام المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) بتقديم ألف جهاز لاسلكي يدوي يعمل على طاقة الرياح إلى عائلات اللاجئين التي لا تستطيع تحمل تكاليف الحصول عليها. وفي إطار مشروع مشترك مع محطات الإذاعة المحلية، يقوم المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) بتوعية اللاجئين حول الأمور المتعلقة بأنشطة مختلف الوكالات، والأهم من ذلك، بتوعيتهم وتعريفهم بالخدمات المتاحة لهم.

وقد اختارت إنترنيوز، هي وكالة تعمل على تحسين الوصول إلى المعلومات, سواء كان ذلك بالنسبة للاجئين، أو المجتمعات المضيفة والوكالات في داداب، عمل الإذاعة أيضاً. وتقول كيت غن من إنترنيوز في هذا الصدد: "لا يستطيع اللاجئون إتخاذ قرارات مستنيرة وواعية دون الوصول إلى الإعلام، حيث تعد الإذاعة مصدراً فعالاً وموثوقاً به للقيام بذلك".

وتعمل البرامج الإذاعية على تثقيف أولياء الأمور وتوعيتهم بأهمية اصطحاب أطفالهم إلى المدرسة، وتوضيح مفهوم المساحات "الصديقة للطفل"، ومناقشة الحاجة إلى التطعيم ضد شلل الأطفال، وحتى حقوق المرأة في ضوء مفاهيم العنف الجنسي والعنف المنزلي.

وقد كانت ردود الأفعال ساحقة. تقول كيت: "لقد تفهمت الأمهات جوهر تعليم أبنائهن؛ وأصبحت النساء يعين حقوقهن بشكلٍ أفضل؛ وقد أصبح اللاجئون القادمون حديثاً على دراية بعملية التسجيل بشكل أفضل كما وأصبحوا قادرين على الوصول بسهولة إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية".

وعلى الرغم من هذه الجهود، فإن اللاجئين في داداب لا يزالون عرضة لسوء المعاملة. وتخص المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين(UNHCR) بالذكر العنف القائم على أساس النوع الإجتماعي وعمالة الأطفال معتبرةً إياها مصادر أساسية للقلق في داداب. فلا يزال يتم إجبار الفتيات على ترك المدرسة للقيام بالأعمال المنزلية. ولا تزال أعمال قطع الطريق متفشية.

وتعمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين(UNHCR) عن كثب مع قوات الأمن الكينية لضمان حماية اللاجئين. ولا يعتبر هذا الأمر بأنه سهل التحقيق دائماً نظراً لاتهام عناصر الأمن سابقاً بارتكاب ممارسات اتسمت بسوء المعاملة.

ويقول مانز هنريك نيبرغ، الذي يعمل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في داداب: "نحن نقوم بتدريب ضباط الشرطة الذين تم نشرهم حديثاً على الأمور المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين". ويؤتي هذا الاستثمار ثماره, حيث يضيف: "منذ حوالي سنة، كان اللاجئون يكرهون الضباط الذين يعملون على تطبيق القانون، ولكن الثقة المتبادلة بين الطرفين آخذة في الازدياد في الوقت الحالي. فقد بات اللاجئون واثقين بقدرة رجال الشرطة على مساعدتهم".

ولا يزال موضوع حماية اللاجئين يشكل تحدياً. ويعمل قسم المساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) التابع للمفوضية الأوروبية مع مختلف الوكالات لتوفير الخدمات الأساسية بما في ذلك حماية اللاجئين. وقد قدمت المفوضية هذا العام، ١٤ مليون يورو لعمليات الدعم المتعلقة باللاجئين في كينيا.

 

بقلم مارتن كاريمي

مساعد معلومات إقليمية في نيروبي، كينيا.