المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2017/08/23 سوريا

من منطقة الحرب السورية إلى شقة توفر الحماية في اليونان

سافر أحمد* مع أولاده الثلاثة، حسن*، 18 عاماً، ورشا*، 7 أعوام، ويوسف*، 6 أعوام لمدة 35 يوما قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى اليونان. وقطعت الأسرة 1500 كم من دمشق، في سوريا، إلى أزمير في تركيا، ثم إلى جزيرة خيوس اليونانية، إلى أثينا، إلى كونيتسا، وانتهى بهم الأمر في إيوانينا في إبيروس التي يقيمون فيها الآن. ومن خلال الدعم الذي يقدمه لهم الاتحاد الأوروبي قسم المساعدات الإنسانية والمؤسسة الشريكة منظمة أرض الإنسان، تقيم الأسرة الآن في مدينة هادئة، في شقة لطيفة مزودة بجميع الإحتياجات. يبتسم أحمد ويروي لنا قصته

@tdh_greece  بقلم كوستاس كانيلوس، مدير التنسيق والإتصال Konstantinos Kanellos

يقول أحمد: "كان بيتي في دمشق، في المنطقة التي كانت يسيطر عليها الجيش السوري، وعندما قررنا المغادرة، عبرنا إلى الجانب الآخر، أي إلى المنطقة التي كانت تحت سيطرة قوات المعارضة لأنها أقرب إلى الحدود التركية، عندما عبرنا الحدود، قام الجنود بإيقافنا وضربنا".

احتضن أحمد طفليه الصغيرين بين ذراعيه لمنع الجنود من ضربهم. بعد ذلك تم إرسال الأسرة إلى السجن ومن ثم إلى سوريا مرة أخرى. كان على أحمد دفع الكثير من المال للحافلة التي كانت ستقلهم إلى ديارهم. ومع تعرضه للإصابة بجروح، تم نقله إلى المستشفى.

"وفي اليوم التالي، قام أحد المهربين بإيصالي مع عائلتي إلى قرية، وبقينا هناك، داخل منطقة الحرب، لمدة أسبوع، حيث كنت أشعر دائماً بالخوف على أطفالي فقد كانت القنابل تسقط في كل مكان". "في الأسبوع التالي، ومع نفاد الخيارات، دفع أحمد إلى المهرّب مرة أخرى حتى يتمكن مع أسرته من عبور الحدود السورية التركية. سار أفراد الأسرة لمدة ثلاثة عشر ساعة تقريبا عبر الجبال. يقول أحمد: "كان هدفنا هو الوصول إلى أزمير، بالقرب من اليونان، وحاولنا سبع مرات عبور الحدود إلى اليونان دون أن ننجح، وأخيرا، وبعد أن قضينا 19 يوما في إزمير، تمكنا من العبور على متن قارب والوصول إلى جزيرة صغيرة لا يوجد فيها مواطنون وإنما أفراد من الجيش اليوناني فقط".

تم نقل أحمد وعائلته إلى خيوس حيث بقوا لمدة خمسة أيام في أحد المخيمات ثم جرى نقلهم إلى أثينا وكونيتسا. يضيف أحمد: "عند وصولنا إلى كونيتسا، أقمت مع أطفالي المذعورين في مخيم مع الكثير من العائلات التي لا تعرف بعضها البعض، لم أكن واثقاً من أي شيء. وكنت ولي أمرهم الوحيد الموجود، وطلبت تزويد أطفالي بالدعم النفسي، وخاصة الاثنين الأصغر سناً".

يصف أحمد حياته في الشقق التي توفر الحماية والتي تديرها منظمة أرض الإنسان بدعم من الاتحاد الأوروبي قسم المساعدات الإنسانية: "بعد قضاء 14 شهرا في كونيتسا، أشعر الآن أنني أحيا حياة طبيعية، حيث تتوافر لدينا كل ما نحتاجه من المواد والخدمات. أشعر بأنني بصحة جيدة، فبعد وصولنا إلى الشقة، أصبحت حياتنا أفضل بكثير، ويذهب أطفالي كل يوم إلى المركز المجتمعي الجديد حيث يمكنهم البقاء لساعات، في حين نقضي بقية اليوم في القيام بأشياء سوياً.''

يشرح أحمد التحديات التي تواجه عائلته حاليا في اليونان: "هناك قضية اللغة. الحي هادئ جدا. واتجاذب أطراف الحديث مع الجيران، ولكن اللغة لا تزال تعد مشكلة بالنسبة لي. فأنا أعرف فقط المفردات اليونانية الأساسية ومن الصعب بالنسبة لي التواصل مع الآخرين بشكل فعال. نذهب عادةً إلى الملعب، بالقرب من الشقة التي نقيم فيها، حيث يلعب الأطفال. تتعلم ابنتي رشا اللغة اليونانية، لذلك فمن الأسهل بالنسبة لها التواصل واللعب مع الأطفال الآخرين. في الأمس، عندما ذهبنا إلى الحديقة، التقت ابنتي بطفل آخر برفقة والدته وكانت محادثة لطيفة جدا. عندما ينظر الأطفال خارج النافذة، يشير الجيران لهم مرحبين ومبتسمين. يسأل العديد من الجيران ابنتي أيضا فيما إذا كنا بحاجة إلى أي شيء، وهم على إستعداد لتقديم المساعدة في حال واجهنا إي مشكلة".

يحلم أحمد بلم شمل عائلته، ويأمل أن يتحقق ذلك في القريب العاجل، "حلمي هو أن يعيش أطفالي بأمان وأن يتم لم شمل عائلتي، أريد أن يرى أطفالي والدتهم، التي انتقلت إلى ألمانيا منذ عام 2015، وأن نتمكن من ان نعيش حياة طبيعية من جديد".

توضح نانسي، وهي طبيبة نفسية تقدم الدعم لعائلة أحمد أسبوعياً، كيف أن الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي قسم المساعدات الإنسانية وبرنامج منظمة أرض الإنسان يساعد الأسر التي تقطعت بهم السبل في اليونان "إن التحديات الرئيسية هي التحديات النفسية والنفسية الاجتماعية، وذلك بسبب التجارب التي مر بها الأفراد مؤخراً، والمشكلات الطبية والصعوبات التي يواجهونها في توفير الوثائق المتعلقة بإجراءات إعادة لم الشمل. وبفضل الشقق التي توفر الحماية، يمكن للناس أن يعيشوا حياة طبيعية مرة أخرى، تاركين خلفهم الحرب وعواقبها المأساوية".

* تم تغيير الأسماء لأغراض الحماية

آخر تحديث

23/08/2017