المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2016/02/22 سوريا

من لبنان إلى سوريا، والعكس: من إجل إيجاد ملاذ آمن

موظفو منظمة ميدير (Medair) يساعدون السوريين من خلال توفير مساعدات المأوى في لبنان. © منظمة ميدير (Medair)/ ميغان فراغا...

أدت الأزمة السورية إلى تهجير الملايين من الأفراد على مدى ما يقارب الخمس سنوات، حيث فر أكثر من أربعة ملايين شخص إلى الدول المجاورة بحثاً عن الأمان. وعلى الرغم من أن المخيمات والتجمعات السكانية غير الرسمية في هذه البلدان قد وفرت ملاذا آمناً لهم، إلا أن اللاجئين يكافحون من أجل الحفاظ على آمالهم نتيجةً لنفاذ مواردهم وعدم كفاية تمويل المساعدات الإنسانية التي يحصلون عليها. في لبنان، يشكل اللاجئون القادمون من سوريا أكثر من ربع السكان. ومن خلال الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية (إيكو)، توفر منظمة ميدير (Medair) مساعدات المأوى للاجئين السوريين في وادي البقاع في لبنان.

في عام 2006، وخلال الحرب التي اندلعت في لبنان واستمرت لمدة 33 يوماً، هرب بعض اللبنانيون الذين كانوا يعيشون في مناطق غير آمنة إلى سوريا، ليقيموا مع عائلات يعرفونها هناك. وقد هربت إحدى العائلات اللبنانية إلى حلب، حيث استضافها المواطن السوري نواف وعائلته قبل أن يتمكنوا من العودة بسلام إلى لبنان.

عندما بدأت الأزمة السورية في عام 2011، كان نواف وزوجته وأطفاله من أوائل الناس الذين فروا إلى لبنان. حيث اتصلوا بالعائلة اللبنانية التي أقامت عندهم في عام 2006، والتي قدّمت بدورها لنواف وأسرته مكاناً للإقامة لبعض الوقت.

عندما فر أقارب نواف وجيرانه إلى لبنان أيضاً بعد مدة من الوقت، لم يعد بإمكان العائلة اللبنانية أن تستضيف الجميع، فطلبت الإذن من مالك العقار حتى يسمح للعائلات السورية بالإقامة على أرضه.

وقد سُمح للعائلات باستخدام قطعة الأرض لبناء ملاجئ واهية بأنفسهم، مصنوعة من صفائح بلاستيكية وخشب. بالنسبة للبعض، لم يكن الباب سوى صفيحة رقيقة من الخشب، وبالنسبة للآخرين كان أسوأ من ذلك

يقول نواف: "في سوريا كنت أملك منزلاً كبيراً – ولم نكن ننام في غرفة واحدة أو نتسخ بالطين والغبار".

يضيف نواف: "كان الشتاء الماضي قاسياً جداً؛ لم نكن قد اعتدنا على هذه الحياة، ولم نكن نعرف كم من الوقت سيدوم هذا الحال. عندما طُردنا من مكان إقامتنا، انتقلنا إلى هذه الأرض الزراعية، واتصلنا بالخط الساخن لمنظمة ميدير. جاء الفريق، وقام بتقييم خيامنا، وبعد عدة أيام تمكنا من الحصول على صفائح البلاستيك والخشب".

تمكنت منظمة ميدير من الإستجابة لإحتياجات نواف من خلال توفير ملاجئ قوية للحفاظ على جفاف ساكنيها وحمايتهم من الشتاء القارس. اكتشف فريق منظمة ميدير لتحسين الموقع أيضاً أن موقع الإقامة معرض لمخاطر كبيرة من الفيضانات، لذلك تمت إضافة الحصى وتوفير تحسينات أخرى لموقع الإقامة لزيادة تصريف المياه والحد من حدوث الفيضانات.

 

 

يقول نواف: "عندما كانت السماء تمطر قليلاً، كان يتعذر علينا المشي خارج خيامنا. إذا أردت أن أتحدث مع جاري، كنت أناديه من مسافة بعيدة، لأنه لو حاولنا زيارة بعضنا البعض، كان الطين سيغطي أقدامنا حتى الكواحل".

يقول نواف: "أشكر منظمة ميدير والمفوضية الأوروبية كثيراً؛ فما فعلوه هنا كان مدهشاً. نحن ممتنون للغاية فقد كنا بحاجة ماسة إلى هذه المساعدات. لقد عمل موظفو منظمة ميدير بمنتهى الجد لتوفير هذا ونحن نقدر ما قاموا به كثيراً".

وقد انضمت ابنة نواف، التي فرت من سوريا إلى لبنان بعد اختفاء زوجها، أيضاً إلى عائلتها في مكان الإقامة الجديد. ومع هذه الإضافة، أصبح عدد الأشخاص الذين يعيشون في خيمة نواف 18 شخص، وساعدت منظمة ميدير العائلة بتوفير مجموعة من مستلزمات الإيواء لابنة نواف وأولادها. في حين ساعد اللاجئون الآخرون الذين يعيشون في موقع الإقامة ببناء المأوى.

يقول نواف: "تزداد الأمور سوءا، ونحن نواجه عقبات جديدة تثير قلقنا كل يوم. فنحن قلقون من الشتاء القادم. وما زلنا نخشى العواصف الثلجية الصعبة والعواصف الشتوية التي يمكن أن تمزق الصفائح البلاستيكية التي تحمينا. ولكن يجب أن أوجه خالص شكري لمنظمة ميدير والمفوضية الأوروبية، لأننا لا نعرف كيف كنا سنتدبر أمورنا لولا المساعدات التي قدموها لنا".