المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2017/03/07 سوريا

مخيم الزعتري: الرعاية المقدمة للنساء ولجيل المستقبل

طفل حديث الولادة في المركز الشامل لرعاية النساء والفتيات في مخيم الزعتري. © الاتحاد الأوروبي/ إيكو/ بيتر بيرو

يقع مخيم الزعتري بالقرب من مدينة المفرق في شمال الأردن، وهو أكبر مخيم من نوعه موجود خارج أفريقيا. في ذروة الأزمة، استضاف هذا المخيم حوالي 120000 نسمة. وقد استقر هذا العدد الآن ليصل إلى حوالي 80000 نسمة. ويعد هذا المكان فريداً من نوعه، حيث تسود فيه الأجواء التي يمكن أن تذهلك منذ لحظة دخولك. بل إن مخيم الزعتري هو أكثر من ذلك؛ فهو أيضاً مدينة صاخبة فيها شارع رئيسي للتسوق، ومدارس، ومستشفيات، وحتى شرطة خاصة. مواطنوه لاجئون، ولكنهم ليسوا أي لاجئين، فهم يقومون بطلاء حاوياتهم وإرسال أطفالهم إلى المدارس. يلعب الأطفال في كل مكان ويحاول الآباء والأمهات الحصول على لقمة العيش بالإضافة إلى المساعدات التي يتلقونها.

واجه سكان الزعتري، الذين جاء معظمهم من جنوب سوريا، العديد من الصعوبات قبل أن يصلوا إلى المخيم. تم افتتاح المخيم على عجل في شهر تموز من عام 2012، حيث فر عشرات الآلاف عبر الحدود خلال أسابيع فقط. في البداية، لم يكن يوجد في المخيم سوى الخيام، ثم تم وضع الحاويات؛ وفي النهاية ثم إنشاء الشوارع والخدمات.

تتطلب بعض احتياجات اللاجئين تقديم استجابة متخصصة. ونتيجة للصراع، تواجه النساء والفتيات عدداً من التحديات في الدول المضيفة: مثل عدم وجود الرعاية الطبية المناسبة، وصعوبة الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، والحمل غير المرغوب فيه، والولادات غير الآمنة، وانتشار أنواع مختلفة من الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي. ولمعالجة هذه القضايا في مخيم الزعتري، يقوم الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية بتمويل مستشفى للولادة مجهز بالكامل في المخيم، ومركز شامل لرعاية النساء والفتيات، بإدارة صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وبالتنسيق مع السلطات والمستشفيات الأردنية. 

تعمل العيادة، التي تم إنشاؤها في عام 2013، على مدار الساعة بوجود 83 موظف. وتستقبل في المتوسط ​​5-7 حالات ولادة يومياً. يتم تسجيل الأطفال الذين ولدوا في المركز في المخيم ويحصلون على شهادة ميلاد أردنية. في شهر شباط من عام 2017، وصل عدد المواليد إلى 7000.

بعيداً عن الولادات، تشتمل خدمات الصحة الإنجابية، المقدمة في المراكز، على الرعاية قبل وبعد الولادة، وتنظيم الأسرة، والرعاية والإرشاد بعد الإجهاض، والوقاية والعلاج من الأمراض المعدية التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، والرعاية السريرية لحالات الاغتصاب، وتقديم المشورة النفسية والاجتماعية، وتحويل الولادات المُتعسرة إلى مستشفيات أردنية أكبر.

لا يزال الزواج المبكر منتشراً على نطاق واسع بين السكان اللاجئين السوريين في الأردن. ويرجع ذلك جزئياً إلى التقاليد، ولكنه يعد نتيجةً أيضاً للمصاعب الاقتصادية. فاطمة (ليس اسمها الحقيقي)، البالغة 16 عاماً، فتاة من الغوطة، إحدى ضواحي دمشق. التقت زوجها البالغ من العمر 20 عاماً في المخيم، على الرغم من أنه كان يعيش ويعمل في محافظة المفرق القريبة. لم تكن فاطمة ترغب بالزواج، إلا أن والديها أصرا على ذلك. تقول فاطمة أنها تحب زوجها ولكن لو كان لديها خيار آخر، فإنها كانت ستفضل إنهاء دراستها قبل الزواج. تزوج الشابان في المفرق في احتفال كبير، حيث حصل العديد من أفراد عائلتها على تصريح لمدة يوم واحد لمغادرة مخيم الزعتري لحضور حفل الزفاف. انتقل زوجها إلى المخيم ويقوم الزوجان الآن بتربية إبنهما معاً.

جاءت فاطمة إلى العيادة أثناء المخاض، وعن هذه التجربة تقول: "سارت الولادة بشكلٍ جيد، وقد حضرها الأب أيضاً. خرجت بعد 24 ساعة من الولادة، وحصلت على العلاج اللازم بعد الولادة لمدة شهر آخر. أنا سعيدة بالخدمات التي حصلت عليها في العيادة، وأنا ممتنة للطاقم هناك. يتمتع ابني بصحة جيدة. أريده أن يتابع دراسته أكثر مني، فأنا لم أتمكن من مواصلة دراستي بسبب أوضاعنا، أي بسبب الحرب". 

بالقرب من العيادة، يقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان ((UNFPA بإدارة وتشغيل مركز للشباب، يموله الاتحاد الأوروبي. يشارك الشبان والشابات غير المتزوجين ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً بانتظام في دورات تثقيفية مختلفة، حيث يتم تعليمهم حول الصحة الإنجابية، وتنظيم الأسرة، والأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

 تقول عبير شريتح، مسؤولة الطوارئ الميدانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA): "إن هؤلاء الشباب متحمسون للحصول على المعلومات، حيث يلعبون ألعاباً مختلفة يتعلمون من خلالها أشياء مهمة جدا"، وتضيف: "بعيداً عن التثقيف الجنسي الذي يحصلون عليه، نوفر لهم فرصة أيضاً للالتقاء والتعارف، لذلك يحب الشباب المجيء إلى هنا كثيراً".

وبدعم من الاتحاد الأوروبي والجهات المانحة الأخرى، كانت إنجازات صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA)) حاسمةً في تحديد معايير جودة الرعاية الصحية الإنجابية في مخيم الزعتري. تدعم مساعدات الاتحاد الأوروبي النساء وأطفال الجيل القادم حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم أو البدء بحياة جديدة في أي مكان يرغبون به.