المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2013/08/12 هايتي

كشمير: دعم الشباب المحاصرين وسط الصراع

يقول والي الذي يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما وهو يقف خلف منضدة محله التجاري الصغير: "لم أتعرف على والدي لأنه قُتل عندما كنت أبلغ من العمر ثلاثة أشهر فقط. بعد ذلك تزوجت أمي مرة أخرى، لكنها وزوجها قُتلا أيضا عندما كنت في سن الثانية عشرة ومنذ ذلك الحين أقيم أنا وأخي مع عمي".
 
بعد مرور ٢٤ عاما من أعمال العنف، هناك العديد من القصص المماثلة التي يزخر بها وادي كشمير الخلاب شمال الهند.

خلفت أعمال العنف المرتبطة بعمليات التمرد التي اندلعت عام ١٩٨٩ في هذه المنطقة الواقعة في جبال الهيمالايا للمطالبة بالاستقلال عن الهند ورائها العديد من الأيتام والعائلات التي حرمت من معيلي أسرهم، وهو ما كان له أثر شديد على الشباب في تلك المنطقة.
 
قبل بضعة أشهر، جرى التعرف على والي من خلال حملة توعية نظمتها المنظمة الدنماركية للتعاون الدولي "أكشن أيد" بوصفه أحد المستفيدين المحتملين من برنامج دعم سبل العيش الذي تموله دائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) والموجه لمساعدة الضحايا الأكثر تضررا من الصراع القائم.
 
اليوم يفتخر والي بإمتلاكه متجر بقالة بعد حصوله على منحة نقدية ساعدته على شراء مخزون أولي من المنتجات. يقول هذا الشاب الذي قرر أن يواصل دراسته في حال لم يحقق هذا المشروع التجاري نجاحا "أعمل في المتجر عندما أنهي اليوم الدراسي".
 
يضيف والي وهو يقلب بدقة شديدة صفحات كتاب المحاسبة "إنني أقوم بذلك الأمر منذ ثلاثة شهور فقط، لكن المبيعات تدر عائدا جيدا بعد اقتطاع تكاليفي، حيث أنني أحقق دخلا يوميا يتراوح ما بين ٢٠٠ - ٣٠٠ روبية".
 
ويقول عمه الذي يعمل سائقا ويقوم على رعاية الطفلين اليتيمين بالإضافة إلى أبنائه الثلاثة "إن هذا (المتجر) يمثل مساعدة كبيرة لنا حيث أنني كنت المعيل الوحيد للأسرة وكان من الصعب علي شراء كافة احتياجات الأسرة".
في قرية مجاورة، يقوم نابي الذي يبلغ من العمر ستة عشر عاما بتجربة مجموعة من أدوات النجارة الجديدة من خلال استخدامها في عمل خزانة بتوجيه أحد الحرفيين الأكبر منه سنا.
 
يقول نابي: "لا أزال صبيا مبتدئا، لكن بمجرد اكتسابي للخبرة الكافية سأكون قادرا على دعم أسرتي بالكامل من خلال هذه المهنة".
 
ويمثل مصدر الدخل هذا عامل ارتياح كبير لوالد نابي الذي أصيب بشلل تام منذ أن قفز من نافذة بالطابق الثاني هربا من غارة جوية قد تعرض لها المنزل منذ خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين، أصبح والده غير قادر على العمل. وقد أصبحت العائلة أيضا لا تملك أي دخل سوى معاش الإعاقة الذي يبلغ ٤٠٠ روبية ( حوالي ٦ يورو) شهريا.
 
تقول والدته: "كنا نعتمد تماما على المساعدة السخية من الجيران. لم أتمكن حتى من شراء الملابس المدرسية لأبنائي. وبفضل مهنة نابي الجديدة، عاد جميع أشقائه الثلاثة إلى المدرسة حاليا، وخفت بشكل كبير نوبات القلق التي كانت تنتاب والدته.
 
وإلى جانب منح المراهقين فرصة ليقفوا على أقدامهم في بيئة حرمتهم من أي فرص، ستقدم أيضا دائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) دعما طبيا لأولئك الأطفال الذين سقطوا ضحايا لهذا الصراع.
 
من خلال منظمة أنقذوا الأطفال (سيف ذا تشيلدرن) وهي شريك آخر لدائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو)، فقد حصل العشرات من الشباب على سبيل المثال على منح نقدية لمساعدة أسرهم على سداد تكاليف العلاج الطبي، والتي لولاها لم يكن من الممكن تحمل تكاليف هذا العلاج.
 
ومن أمثال هؤلاء أحمد الذي يبلغ من العمر أحد عشر عاما والذي دمرت كليته في تدافع خلال مظاهرة تم تنظيمها بالقرب من منزله منذ ثلاث سنوات، وكذلك طارق الذي يبلغ من العمر خمسة عشر عاما والذي فقد إحدى عينيه جراء رصاصة طائشة.  وتقول عائشة الفتاة الخجولة التي تبلغ من العمر سبعة عشر عاما والتي شوهت جسدها شظايا أصيبت بها في انفجار قنبلة وهي في طريق عودتها من المدرسة إلى البيت في عام ٢٠٠٨ إنه "بدون هذا الدعم لم يكن بمقدور والداي تحمل تكاليف هذا النوع من العمليات".
 
وبفضل مركز إعادة التأهيل البدني الذي تديره منظمة الإعاقة الدولية وشريكها المحلي وهي منظمة "هوب" لذوي الأطراف المبتورة أصبح لدى العديد من الأطفال الفرصة لاستعادة القدرة على الحركة من خلال إتاحة الأطراف الصناعية مجانا.
 
وعلى شاكلة محمد الذي يبلغ من العمر ١٠ سنوات الذي اضطر إلى إجراء جراحة لبتر ساقه اليسرى بعد أن تشابك جسمه بخط كهربائي عالي الضغط  حينما قفز من أحد الأسقف عام ٢٠١٢ بعد أن انتابته حالة من الذعر حينما رأي قوات الأمن وهي تتجه إلى قريته. ويهمس ابن عمه الأكبر قائلا "اقترحت علينا شركة خاصة شراء أطراف صناعية، لكن هذا يتطلب تكلفة طائلة".
 
على مدى ثلاث سنوات، ظل أحمد يعاني من الشعور بالإحباط وهو يرى أصدقائه يخرجون ويلعبون وأنه لا يستطيع أن يخرج معهم، لكننا كنا نقول له باستمرار بأننا سنشتري له تلك الأطراف الصناعية ولكن كان ذلك من باب الحفاظ على معنوياته حيث أننا نعلم جيدا بأننا لا نستطيع شراء تلك الأطراف الصناعية. اليوم لم تعد هناك حاجة للكذب ويمكن لمحمد أن يستمتع بطفولته مرة أخرى.
 
بقلم: بيير براكاش، المسؤول الإعلامي الإقليمي لجنوب آسيا