المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2017/06/26 فلسطين

قسائم المساعدات الغذائية في فلسطين: أكثر من مجرد طعام للفلسطينيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي

تتلقى بدرية حوالي 9 يورو يتم تقييدها لحساب قسيمة السلع الأساسية الخاصة بها كل شهر، حيث تمكنها تلك القسيمة من شراء مجموعة متنوعة من المواد الغذائية. حقوق الصورة© برنامج الأغذية العالمي (WFP)

تتقاسم بدرية، وهي أرملة تبلغ من العمر 65 عاما، منزلها الصغير مع ابنيها المتزوجين وأطفالهما العشرين. لقد أصبحت الأسرة الكبيرة والممتدة، التي تستند على الإيرادات الصغيرة التي يحصل عليها أبناء بدرية، تعتمد اعتمادا كليا على المساعدات الخارجية منذ وفاة زوج بدرية خلال حرب غزة عام 2008. تقول بدرية: "عندما فقدت زوجي، خسرت كل أنواع الدعم. ولم يتمكن ابنائي وأقاربي من مساعدتي ماليا لأنهم بالكاد يستطيعون تلبية احتياجات أطفالهم". وتضيف: "في أفضل الحالات، كنت أحصل على الشاي وبعض الخبز لتناول وجبة الإفطار، ووجبة صغيرة لتناول طعام الغداء. كان تناول وجبة العشاء نوعاً من الترف الذي لا أحظى به دائماً. ولا أخجل من القول إن الدعم الذي تلقيته من برنامج الأغذية العالمي قد عمل على تغيير حياتي".

 Raphael Duboispean  رفائيل دوبويسبيان، مسؤول العلاقات الخارجية، فلسطين، برنامج الأغذية العالمي © WFP

 

لقد أدى الصراع المتكرر وعشر سنوات من الحصار الشديد إلى انعدام الأمن الغذائي المستمر في قطاع غزة، حيث تعاني 46% من الأسر من انعدام الأمن الغذائي، ويعاني واحد من كل ثلاثة أفراد من انعدام الأمن الغذائي بمستويات حادة. وما إن تتمكن الأسر من التعافي من الصدمات السابقة، تؤدي النكسات الجديدة إلى تعميق حالة الفقر. ويوجد هناك شخص واحد من كل شخصين يعاني من البطالة، وتزداد إلى شخصين بين كل ثلاثة أشخاص بين فئة الشباب.

تستخدم بدرية، التي كانت تتلقى مساعدات غذائية عينية من برنامج الأغذية العالمي من عام 2008 وحتى عام 2011، قسيمة الأغذية الإلكترونية للبرنامج التي تأخذ شكل بطاقة سحب آلي، حيث يتم إيداع الأموال على أساس أسبوعي. وباستخدام هذه البطاقة، تستطيع الأرملة شراء 15 مادة غذائية مفيدة ومنتجة محلياً، حيث تستطيع أن تختار من تلك الأصناف من أحد المحلات الـ 75 المشاركة ببرنامج الأغذية العالمي في غزة، والتي يقع العديد منها على بعد أمتار قليلة من منزلها.

تؤكد بدرية بفخر: "قبل بضع سنوات، كنت أحصل على الأغذية الجافة. وكنت أضطر إلى استلام الطعام ودفع تكاليف نقله إلى المنزل، على مرأى من جيراننا وأقاربنا. أما الآن بعد أن أصبحت أحصل على القسائم، لم يعد علي مواجهة هذا الإحراج ويمكنني أن أتسوق تماما مثل أي شخص آخر في المتاجر المحلية".

تتلقى بدرية حوالي 9 يورو يتم تقييدها إلى حساب قسائمها كل شهر، حيث تمكنها تلك القسيمة من شراء مجموعة متنوعة من المواد الغذائية بما في ذلك الخبز، والبقوليات، والبيض، واللبن، والحبوب، والحليب، والخضروات، وزيت الزيتون، والجبن من أجل اتباع نظام غذائي أكثر صحة وتنوعا. وتضيف: "هذه المنتجات لذيذة وسهلة الطهي والتخزين". وعلى الرغم من أن القسيمة لا تكفي لتغطية احتياجاتها الشهرية الكاملة من المواد الغذائية فقد تمكنت بدرية من التأقلم عن طريق التخلي عن وجبة الإفطار، أو المشاركة في الوجبات العائلية. في بعض الأحيان، من الممكن أن تعتمد على الدعم المالي الضئيل الذي يقدمه لها ابنائها، عندما يكون متوفراً.

تشارك بدرية في جلسات التوعية الغذائية التي يعقدها البرنامج في منطقة الزيتون، وهو حي من أحياء غزة، حيث تتعلم كيفية استخدام قسائمها على أفضل وجه وإعداد وجبات مغذية ومفيدة. ولا تدخر بدرية جهدا للمشاركة والذهاب إلى تلك الدروس، تقول: "لا أستطيع تحمل تكاليف المواصلات، ولكنني أتعلم الكثير خلال هذه الدروس بحيث أنني لا أشعر أبدا بالأسف على حضورها. أعاني من مرض السكري، ومن المهم بالنسبة لي أن أعرف المزيد عن الآثار الضارة لتناول الطعام غير الصحي. لقد امتنعت حاليا عن شرب الكافيين وإضافة السكر إلى وجباتي". بدرية هي واحدة من 4850 امرأة ممن استفدن من دورات التوعية الغذائية للبرنامج منذ عام 2011.

الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة لمشاريع القسائم الإلكترونية التي ينفذها برنامج الأغذية العالمي في غزة يعتبرعنصرا أساسيا لتلبية الاحتياجات الغذائية ودعم سبل كسب العيش وتعزيز قدرة الفلسطينيين الفقراء والذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي على الصمود، مثل بدرية، وذلك في مواجهة المصاعب الاجتماعية- الاقتصادية المتزايدة. ومن خلال القسائم، يهدف برنامج الأغذية العالمي أيضا إلى تعزيز الاقتصاد الفلسطيني وتعافي قطاع غزة، وذلك باستخدام المتاجر المحلية لشراء وتوزيع السلع المنتجة محليا.

منذ عام 2011، وبفضل دعم الاتحاد الأوروبي وغيره من الشركاء، ضخ برنامج الأغذية العالمي أكثر من 146 مليون دولار في الاقتصاد الفلسطيني من خلال تلك القسائم، منها 63 مليون دولار في غزة. وقد مكن هذا النهج الشامل والكامل برنامج الأغذية العالمي من الاستثمار بشكل كبير وجعل الشعب الفلسطيني والاقتصاد أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمة التي طال أمدها والصدمات المحتملة الأخرى. وقد كان لتدخلات القسائم التي يوفرها برنامج الأغذية العالمي أثر اقتصادي إيجابي على سلسلة القيمة الغذائية: فقد أدى ذلك إلى زيادة المبيعات والاستثمارات وخلق الوظائف في المتاجر المشاركة في برنامج الأغذية العالمية لمصنعي الألبان ومربي الأبقار، كما وفرت منفذا لسوق السلع المنتجة محليا.

آخر تحديث

26/06/2017