المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2015/08/31 فلسطين

فلسطين: ماذا لو هدموا مدرستك غداً؟

اليوم الأول بعد عودة الأطفال إلى مدرسة سوسيا الابتدائية، التي تأسست قبل خمس سنوات، وظلّت معرضةً باستمرار لتهديد الهدم. وقد جعلت أوامر الهدم المعلّقة الحق الأساسي في التعليم بالنسبة للعشرات من الطلاب ...

عاد أكثر من مليون طالب فلسطيني إلى المدرسة هذا الاسبوع في الضفة الغربية, والقدس الشرقية, وقطاع غزة. وكغيرهم من الأطفال العالقين في منطقة حرب، تحمل العودة الى المدرسة العديد من التحديات. اليوم، يؤدي الوصول إلى التعليم في الأراضي الفلسطينية كثيراً المعاناة بسبب عنف المستوطنين، وأوامر الهدم، وصعوبات وصول الطلبة إلى المدارس، وذلك بسبب الإغلاقات والحواجز. قامت فدوى بارود عبدربه، مساعدة المعلومات والاتصال في القدس، بزيارة مدرسة ابتدائية في سوسيا، أحد التجمعات الفلسطينية التي تقع على التلال الجنوبية لمدينة الخليل في الضفة الغربية، واستمعت إلى قصص الطلبة. تستضيف المدرسة حالياً 60 طالباً لكنها تواجه إمكانية الهدم في أي لحظة.

فدوى بارود عبدربه, ، إيكو، القدس

في 12 تموز من عام 2015، أعلنت إسرائيل أنها ستسعى لتنفيذ أوامر هدم المباني في القرية الفلسطينية سوسيا في ما يعرف باسم المنطقة ج، وهي المنطقة التي تغطي 60% من مساحة الضفة الغربية، والواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، بما في ذلك المدرسة الصغيرة التي تتكون من أربعة صفوف دراسية، وثلاث دورات مياه, ومطبخ. وقبل بناء المدرسة في عام 2010، كانت الصفوف الدراسية الأصلية مصنوعة من الخيام التي دمّرتها عاصفة شديدة.

وكانت المدرسة وروضة الأطفال من بين الهياكل الـ 170 في سوسيا التي تواجه أوامر هدم. تشمل الهياكل الأخرى 32 خيمة سكنية, و26 حظيرة ماشية، و20 بئراً للمياه، و20 مرحاضاً, وعيادتين صحيتين. حيث يمكن أن يتم تنفيذ أوامر الهدم في أي وقت.

تقول اسرائيل أنه يمكن هدم الهياكل لأنها بنيت دون تصاريح ولأنها غير قانونية. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، رفضت إسرائيل أكثر من 90% من طلبات الحصول على تصاريح بناء. وهذا يعني أنه يتوجب على معظم الفلسطينيين الاختيار ما بين البناء دون ترخيص أو عدم البناء على الإطلاق.

 

 شهدت سارة نواجعة البالغة من العمر 70 عاماً ثلاث موجات من النزوح في حياتها. تقول سارة: "في عام 1986، أعلنت السلطات الإسرائيلية أن منطقة بيتي الأصلي في سوسيا هي موقع أثري وتم طرد جميع السكان في سوسيا وتحويلهم إلى موقع جديد". وأضافت: "لكن بعد ذلك في عام 2001, أعلنوا أن المنطقة منطقة عسكرية، وتم هدم جميع خيامنا. واضطررنا إلى الانتقال إلى هذا الموقع الذي يبعد على مسافة نصف كيلومتر. وحدثت أعمال هدم أيضاً في عام 2011، وكان آخر أمر هدم تلقيناه خلال الشهر الماضي".

يواصل السكان مكافحة الأوامر من خلال المحاكم. على مقربة من القرية، توجد مستوطنة إسرائيلية تشاركها نفس الاسم.

يقول محمد نواجعة، البالغ من العمر 12 عاماً: "المواطنون الإسرائيليون الذين يعيشون في مستوطنة سوسيا لديهم بركة سباحة وملعب، ولكن لا يتم السماح لنا حتى ببناء خزان للمياه!". ويضيف: "أنا أحب لعبة كرة القدم، ولكن أريد أن أكون صحفياً وأن أكتب قصصاً عن الظلم الحاصل في فلسطين".

 

يعيش محمد على مسافة نصف كيلومتر من المدرسة. ويقول: "أريد أن يسمع الأطفال الآخرون في العالم صوتنا، وأن يعرفوا البؤس الذي نعيش فيه ونحن نواجه المستوطنين الإسرائيليين. إنهم عنيفون وأنا أخاف أن أسير إلى المدرسة وحدي حيث هاجمني المستوطنون الإسرائيليون خلال العام الماضي".

بالإضافة إلى تهديدات الهدم، تعاني القرية من نقص في البنى التحتية الأساسية وعدم اتصالها بشبكة الكهرباء الرئيسية أو إمدادات المياه العامة.

ووفقاً للمنظمات الإنسانية المختلفة، في عام 2014 وحده، تم تخريب وتدمير 800 شجرة زيتون وشتلة يملكها سكان سوسيا من الفلسطينيين من قبل المستوطنين الإسرائيليين. وينفق سكان سوسيا ما يصل إلى ثلث دخلهم لدفع ثمن المياه التي يتم جلبها عن طريق الشاحنات الناقلة لمياه الشرب، حيث يكلفهم ذلك حوالي خمسة يورو لكل متر مكعب- أي أعلى بخمس مرات من تكاليف المياه التي يدفعها المستوطنون الإسرائيليون القريبون منهم، والذين يحصلون على خدمة شبكة المياه الإسرائيلية.

وتزداد أيضاً عمليات الهدم في المنطقة (ج). وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أنه تم هدم ​​64 هيكل في المتوسط في كل شهر من الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015 في المنطقة ج- مقارنة بـ 51 حالة هدم خلال نفس الفترة من عام 2014 و53 حالة في عام 2013.

وقد دعا الاتحاد الأوروبي مراراً الحكومة الإسرائيلية لوضع حد لعمليات الهدم في المنطقة (ج)، وسلط الضوء على الأوضاع المعيشية المتدهورة للفلسطينيين الذين يعيشون هناك.

في حالة سوسيا، حث بيان صدر عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في شهر تموز السلطات الإسرائيلية إلى وقف خطط النقل القسري لسكان سوسيا وهدم المساكن الفلسطينية والبنية التحتية في ذلك التجمع السكني. واختتم البيان بهذه العبارة: " تهدد هذه الإجراءات حل الدولتين بشكل خطير".

ويتم تقديم المساعدة الإنسانية إلى التجمعات المحتاجة في المنطقة (ج) من خلال دائرة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) التابعة للمفوضية الأوروبية. في سوسيا، دعمت إيكو المنظمة الإنسانية الشريكة لتوفير خدمات المياه والصرف الصحي للأطفال، بالإضافة إلى إعادة تأهيل بعض الصفوف الدراسية.

لكن في الوقت نفسه، مع فتح مدرسة أبوابها لعام دراسي جديد، لا يزال الأطفال وأولياء الأمور غير مطمئنين بالنسبة للمستقبل. ويبقى السؤال الذي يراود محمد وغيره من الأطفال في سوسيا: ماذا لو استيقظنا في اليوم التالي، ووجدنا أن مدرستنا قد هدمت؟