المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2015/08/17 فلسطين

غير مسموح بالدخول: فصل طفلة مولودة حديثا عن والدتها في غزة

وصال عزام (27 عاما) من خان يونس، جنوب قطاع غزة، أنجبت ثلاثة توائم قبل الآوان. وقد فقدت اثنين من أطفالها بسبب عدم وجود حاضنات في غزة. وقد تم فصلها عن طفلتها الوحيدة التي بقيت على قيد الحياة, جود, لمدة ...

تعد لحظة ولادة الطفل لحظة مليئة بالإثارة والقلق بالنسبة لأي أم، ولكن في غزة التي تعاني من الصراعات، تتضخم هذه المخاوف نتيجةً لظروف عدم الاستقرار وتدمّر البنية التحتية. فقد كان للحصار الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة منذ ثماني سنوات، ومنع حرية تنقل الأشخاص والبضائع، تأثير كبير على الحياة اليومية للمواطنين العاديين. هذا ينطبق بشكل خاص على القطاع الصحي وتوفير الخدمات الصحية. إن النقص الحاصل في المعدات الطبية يعني تحويل المزيد من المرضى ليحصلوا على العلاج خارج قطاع غزة من خلال الوصول إلى الرعاية الصحية اللازمة والعلاج المتخصص. ولكن، بسبب التشريعات المفروضة، يواجه الكثير من سكان غزة رفض السماح لهم بالسفر إلى الخارج. تخبر وصال عزام، وهي أم تبلغ من العمر 27 عاماً, زميلتنا فدوى بارود حول كيفية انفصالها عن طفلتها حديثة الولادة، جود، وفقدانها اثنين من ثلاثة توائم ملقيةً باللوم على الحصار.

أجهشت وصال عزام البالغة من العمر 27 عاماً بالبكاء وهي تخبرني لماذا تحولت سعادتها بالإنجاب بعد طول انتظار إلى كابوس، مع فقدان اثنين من ثلاثة توائم ولدوا قبل الآوان في شهر نيسان من هذا العام.

قالت لي وصال عندما التقيتها للمرة الأولى بعد بضعة أسابيع: "لا زلت حزينة على أطفالي؛ الأمر صعبٌ جداً بالنسبة لي".

شعرت وصال وزوجها بسعادةٍ غامرة عندما عرفوا أنها حامل بعد محاولات الحمل التي استمرت لمدة ست سنوات. ولكن عندما تم إدخال وصال إلى المستشفى، أنجبت ثلاثة توائم قبل الآوان، وكان وزن كل منهم يزيد قليلا عن كيلوغرام واحد، بعد سبعة أشهر من الحمل.

وأدى عدم وجود حاضنات كافية في غزة إلى وفاة اثنين من أطفالها الضعفاء، كلاهما ذكر، بعد يومين فقط من ولداتهما. ونجت الطفلة جود فقط، بعد أن نقلها المسعفون الى مستشفى في مدينة نابلس في الضفة الغربية. ولكن لم يتم السماح لكلا الوالدين بالسفر معها، ولم يتبق سوى أم وصال المُسنة التي سمح لها بالسفر مع الطفلة.

تقول وصال، بعد شهرٍ تقريباً من الولادة: "لم أتمكن من البقاء بجانب طفلتي بسبب القيود المفروضة على الحركة", وتضيف: "لقد كان شعوراً مروعاً. فقد فقدت اثنين من أطفالي، ولم أتمكن حتى من إرضاع الثالثة. لم أتمكن من رؤيتها، ولم أتمكن من الشعور بأي شيء تجاهها ... لقد كان الأمر كما لو أنني فقدت الثلاثة معاً. ومنذ الولادة, لم أشعر بأي شيء، وكأنني لم أنجب، وكأنني لم ألد. لقد كان شعوراً فظيعاً".

يعتقد وجدي عزام, زوج وصال، البالغ من العمر 28 عاماً, أنه تم رفض التصريح الإسرائيلي الصادر بسبب صغر سن وصال. وبموجب التشريعات الإسرائيلية، يمكن للمرضى ومرافقيهم من المرضى من غزة التقدم بطلب للحصول على تصاريح دخول- ولكن ليس هناك ما يضمن استلامها.

وقد تم فرض تشريعات صارمة على سكان غزة والضفة الغربية من قبل السلطات العسكرية الإسرائيلية منذ ثماني سنوات. ويتم تطبيق نظام التصاريح للمرضى الذين يحتاجون إلى السفر عبر نقاط التفتيش داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة- أي بين غزة, والضفة الغربية, والقدس الشرقية، وكذلك للسفر إلى إسرائيل والأردن.

 

تظهر الطفلة جود عزام، التي تبلغ من العمر 32 يوم فقط, في هذه الصورة، بعد أن تم نقلها إلى مستشفى الضفة الغربية، بسبب عدم وجود تسهيلات العناية الصحية الملائمة في غزة. ولم يتمكن والدا الطفلة من الانضمام إليها بسبب القيود المفروضة على السفر على معابر غزة. حقوق الصورة: الاتحاد الأوروبي/ إيكو/ فدوى بارود

في داخل غزة نفسها، أثر الحصار على خدمات الصحة العامة. وتشمل بعض التحديات حدوث نقص مزمن في الأدوية, والمستلزمات، والكهرباء، وعدم القدرة على صيانة المعدات والحفاظ عليها بالشكل الملائم في ظل عدم وجود قطع الغيار, والقيود المفروضة على حرية الحركة للمرضى المحولين. ولا يستطيع العديد من العاملين في مجال الصحة أن يسافروا إلى الخارج للحصول على تدريب طبي متخصص، بسبب القيود الإسرائيلية.

يؤدي النقص المستمر في المعدات الطبية إلى إنتاج قوائم انتظار طويلة من المرضى وتزايد أعداد الإحالات المكلفة للمرضى من ذوي الحالات الأكثر دقّة إلى المستشفيات خارج قطاع غزة، حيث يشكّل الوصول صعوبات إضافية.

ووفقاً لتقرير اليونيسيف عام 2012، يموت كل عام، حوالي 1600طفل خلال الأسابيع الأربعة الأولى من حياتهم في فلسطين، حيث يموت أكثر من نصف ذلك العدد خلال الأسبوع الأول. وقالت الوكالة أن معظم هذه الوفيات ضمن الأطفال حديثي الولادة يمكن منعها لو تم فحص صحة الأمهات والأطفال حديثي الولادة بشكل منتظم.

وقد تضررت المرافق الصحية في غزة أيضاً جراء العملية العسكرية الإسرائيلية العام الماضي، والتي أسفرت عن إغلاق المرافق الصحية التالفة أثناء وبعد الصراع, مما زاد من نقص الخدمات المحدودة.

يساعد التمويل الذي تقدمه دائرة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) التابعة للمفوضية الأوروبية على تلبية احتياجات الرعاية الصحية، بالإضافة إلى توفير الأمن الغذائي, وخدمات المياه, والصرف الصحي, والحماية للأسر الأكثر ضعفاً في غزة.

كما تدعم إيكو القطاع الصحي في غزة في حالات الطوارئ، من خلال إجلاء ومعالجة الجرحى، وتوفير خدمات الطوارئ في المستشفيات، والإمدادات الطبية، التي يتم توفيرها من خلال العمل الذي تقدمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأثبتت هذه الاستجابة أهميتها في حالات الطوارئ خلال حرب غزة الأخيرة عندما تم تعطيل النظام الصحي بشكل كبير. وقد تم أيضاً توفير الخدمات الطبية الطارئة في المستشفيات الرئيسية، بما في ذلك تقديم خدمات الإسعاف، وتوفير الفرق الجراحية, والأدوية, والمستهلكات.

وعلى الرغم من الصدمة التي مرت بها وصال وزوجها وائل، إلا أنه كان هناك بعض الأخبار الجيدة. فقد انضم الزوجين أخيراً إلى ابنتهما الصغيرة بعد شهر من انفصالهم.

تقول وصال "إن الحصار هو نتيجة محضة للوضع السياسي". وتضيف: "لكن ذلك يؤثر على حياة الناس الأبرياء من جميع النواحي، وخاصةً في مجال الصحة. انه السبب الرئيسي في ازدياد سوء الأمور في قطاع غزة".

بعد 32 يوم من الانفصال، تعود الرضيعة جود إلى غزة، وتنضم إلى أمها وأبيها. تقول وصال وهي تعانق جود "إنه شعور لا يصدق"، وتردف: "الحمدلله أخيراً شعرت أنني أم".

فدوى بارود عبدربه  إيكو

ECHO_MiddleEast@