المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2017/03/01 فلسطين

غزة: الشركات الصغيرة تمنح بصيص أمل للمستقبل

وفاء عفرات تعمل على آلة الخياطة الخاصة بها. ©الاتحاد الأوروبي/ إيكو/بيتر بيرو

مع دخول غزة في العام الحادي عشر تحت الحصار الإسرائيلي، تعاني الأراضي الفلسطينية من وصول البطالة إلى مستويات قياسية مع تزايد أعداد الأشخاص الذين تدهورت أحوالهم، ووصلوا إلى حالة من الفقر المدقع. وإستجابةً لذلك، تقوم المفوضية الأوروبية، والمنظمات الشريكة في المجال الإنساني بتوفير التمويلات اللازمة للبدء والتدريب على المهارات لمساعدة الناس على استئناف العمل وتحقيق الاكتفاء الذاتي. وقد مكن هذا الدعم الناس مثل وسام، ووفاء، وياسمين على إقامة مشاريع صغيرة، والتي كانت بمثابة بصيص أمل للمستقبل.   

إنه لشهر حافل بالنسبة لوفاء عرفات، التي تبلغ من العمر 50 عاماً. فنتيجةً لازدهار أعمال الخياطة التي تقوم بها، تلقت وفاء طلباً لإعداد 1000 زي مدرسي. تساهم المنظمة الإنسانية الأولوية الملحة الدوليةPremière) Urgence Internationale)، التي ساعدت وفاء على البدء بأعمالها التجارية ودفع ثمن القماش بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

تقول وفاء بينما تقوم بتغيير الخيوط على آلة الخياطة التي لديها: "هذا هو حقاً ما أحب أن أفعله" وتضيف:"أنا أجيد القيام بهذا."

في صيف عام 2014، عندما اجتاحت الدبابات الأراضي الزراعية المحيطة بقرية وفاء بالقرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة، لاذ جميع السكان بالفرار. وعندما عادوا، كانت معظم المنازل قد تدمرت أو انهارت، بما في ذلك منزل وفاء. أما الآن فقد تم إعادة بناء معظم المنطقة، وتخصصت وفاء في صنع العباءات المزخرفة والأثواب ذات الأنماط الفلسطينية التقليدية.

تقول وفاء: "من الأشياء التي تجعلني سعيدة حقاُ قيام زبائني بارتداء أثوابهم الجديدة وابتسامهم فرحاً بها"، وتضيف: "خطتي الآن هي استخدام مدخراتي للاستثمار أكثر في هذا المجال."

وتضيف:"أريد أن أثبت أن أي شخص يستطيع أن يبدأ من القاع وبمقدوره أن يحقق النجاح، وأريد أن أثبت للنساء الأخريات أنه بإمكانهن أيضاً أن تتحسنّ وأن تعتمدن على أنفسهن."

في غرفة خلفية صغيرة في الجزء الجنوبي من قطاع غزة، يقوم وسرام الصوفي، 30 عاماً، بفك الغطاء الخارجي لجهاز حاسوب وإزالة لوحة الدائرة الإلكترونية بعناية. تمتلئ الغرفة بأجهزة حاسوب قديمة بحالات مختلفة من الأعطال. وعلى رف منفصل، توجد مجموعة متنوعة من زجاجات العطور الصغيرة معروضةً للبيع بأسعار مختلفة.

فقد وسرام محله الأصلي عندما أصابت قذيفة دبابة منزله خلال الصراع الذي استمر لـ 51 يوماً بين إسرائيل وحماس في غزة في عام 2014. وفي العام التالي، أعاد افتتاح محل إصلاح أجهزة الحاسوب من خلال مساعدة مالية من منظمة الأولوية الملحة الدولية، المنظمة الشريكة للاتحاد الأوروبي. وقد قام بتوظيف عاملين اثنين، وبات يحصل الآن على مبلغ يقارب الـ 400 دولار أمريكي في الشهر. إلا أنه بوجود ستة أطفال يحتاجون إلى الطعام، لا يزال هذا المبلغ قليلاً لتمكينه من تدبر أمره.

يقول وسرام: "أعيش الآن في بيت مستأجر، ولكن العمل في المحل يمكنني من البقاء واقفاً على قدمي"، ويضيف: "الآن، يمكنني القول أنني لا أكسب ولا أخسر، ولكنني آمل أن أبدأ بجني الأرباح في وقتٍ قريب."

تقوم هالة أبو عمرة، المعيل الوحيد لأطفالها الأربعة، بتربية الدواجن بالقرب من مدينة دير البلح في وسط قطاع غزة. تعتني هالة بدجاجاتها الـ 50 جيداً، حيث تستيقظ مع بزوغ الفجر للتأكد من صحة وسلامة دواجنها للاستمرار في إنتاج بيض عالي الجودة. وقد ضمنت اتفاقية جديد مع تاجر محلي لهالة بأن تبيع 100 بيضة في الأسبوع، حيث يتبقى للعائلة الكثير الذي يمكن أن تستخدمه للاستهلاك الشخصي. وبدعم من شريك المفوضية الأوروبية منظمة العمل ضد الجوع (Action Against Hunger)، تلقت هالة التدريب على هذا العمل ووضعت خطة عمل معقولة لمواصلة تعزيز مبيعاتها.  

تقول هالة أثناء قيامها برمي الطعام لمجموعة من الدجاجات اللواتي تحلقن حول قدميها في القن: "لو تمكنت من التواصل مع عدد أكبر من الموزعين، فإنني آمل ببيع 350 بيضة أسبوعياً".

"أريد أن أثبت أن أي شخص يستطيع أن يبدأ من القاع وبمقدوره أن يصبح ناجحاً"

تتضمن الخطوة التالية في عملها المزدهر الاستثمار في حاضنة جديدة، وتوسيع نطاق شبكة الموزعين المحليين. ومن خلال الأرباح التي ستحصل عليها، تريد هالة الاستثمار في تعليم أطفالها، وإعادة بناء منزل عائلتها المتواضع الذي تدمر في حرب غزة.  

ولكن الحياة لم تكن هكذا دائما بالنسبة لهالة. فطالما كانت الأم الوحيدة، التي تبلغ من العمر 30 عاماً، تشعر بالقلق باستمرار حول المال، حيث كانت تعتمد على والدة زوجها وغيرها من أفراد الأسرة الذين كانوا يزدونها بدفعات مالية. حيث اضطرت الأسرة إلى تقليل عدد وجباتها إلى وجبتين بسيطتين يومياً، تتكون معظمها من الخبز والفول. وقد كان اللحم شكلاً من أشكال الدلال النادرة.

تقول هالة: "ولكن الأمور مختلفة الآن"، وتضيف: "الحياة أصبحت أفضل بكثير."

لقد فقدت ياسمين مشعل مصدر رزقها- وهو صالون لتصفيف الشعر في منزل العائلة- عندما سقط صاروخ على المنزل خلال الصراع في غزة.

تتذكر ياسمين: "انتقلنا إلى بيت أحد الأقارب، وكان يتوجب علي أن أبدأ عملي منذ نقطة البداية مرة أخرى".

بعد تلقي التدريب على عملها من قبل منظمة العمل ضد الجوع، وهي منظمة إنسانية ممولة من قبل الاتحاد الأوروبي، أطلقت ياسمين حملة تسويقية جذابة، حيث قامت بالترويج لأعمالها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولافتات الشوارع.

في الوقت الحالي، تقوم ياسمين بأعمال متفرقة من قص شعر في منزلها أو في منازل الزبائن بالقرب من دير البلح في وسط قطاع غزة.

تقول ياسمين: "إن أفضل الفرص التي أحصل عليها هي حفلات الزفاف"، وتضيف:"في بعض الأحيان أتمكن من الحصول على ما يصل الى 300 شيكل (75 يورو) في الأسبوع من عمل تسريحات الشعر المختلفة."

ومن خلال مهاراتها العملية التي اكتسبتها مؤخراً، تحلم ياسمين بتوسيع عملها المنزلي المتواضع إلى صالون تجميل حقيقي.

تقول ياسمين: "أريد تدريب وتوظيف النساء الأخريات وأن أصبح مستقلة تماماً".

وعلى الرغم من أنها لا تزال في مرحلة البداية، تقول السيدة البالغة من العمر 30 عاماً أن عملها هو الشيء الذي يبقيها على قيد الحياة ويمنحها الأمل.

تقول: "إنه الشيء الوحيد الذي يجعلني أستيقظ كل صباح"، وتضيف:"حتى وإن حدث أن تزوجت في أي وقت، لن يكون ترك عملي خياراً."