المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2014/03/11 كينيا

صحافيو إذاعة اللاجئين على الهواء في داداب

بدأت خدمة المعلومات الإنسانية في مخيم داداب للاجئين في كينيا التابعة لإنترنيوز في شهر شباط ببث برنامج باللغة الصومالية حول القضايا الإنسانية. ويتم إنتاج برنامج "جرجار" (أي "المساعدة") من قبل الصحفيين ويبث يومياً. وتحصل إنترنيوز على الدعم من قسم المساعدات الإنسانية في المفوضية الأوروبية (إيكو) ومكتب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) للمبادرات الإنتقالية (OTI).

وعندما اضطر الصحفي الصومالي شاين جاماك باللذوذ بالفرار من وطنه عام ٢٠٠٩، سعى في بادئ الأمر للجوء إلى أثيوبيا. ولم يمض وقت طويل قبل أن تبدأ مهنته بالتسبب له بالعديد من المشاكل.

يقول شاين بابتسامة حزينة: "عندما كنت أسعى للحصول على اللجوء على الحدود، قام أحد الصحفيين بإجراء مقابلة معي، فقد كان ذلك اليوم يوم اللاجئ العالمي. وقد سألني عما كنت أعمل به للحصول على لقمة العيش في الصومال، وأجبته بأنني كنت صحفي زميل. وبما أنه ليس هناك احترام للصحفيين في إثيوبيا، تم وضعي في السجن لمدة ٢٠ يوم بعد أن سمعوا قولي هذا".

وبعد عودته إلى الصومال، عانى شاين مرةً أخرى من الصدف المؤسفة، فعندما كان مسافراً في إقليم الشباب في طريقه إلى كينيا، تم التعريف عليه بأنه صحفي من قبل أحد معارفه القديمة.

"كان هذا في آواخر عام ٢٠١١ عندما كانت قوة الدفاع الكينية تعبر الصومال، ألقى الشباب القبض علينا ظانين أننا قد نكون جواسيس". ويعود شاين إلى هدوئه بعد قوله هذا، حيث يفضل عدم تذكر تفاصيل استجوابه.

وفي الوقت الحالي، بعد عام من اللجوء إلى مخيم داداب للاجئين، عاد شاين للعمل الصحفي مرةً أخرى.

ويضم أكبر مخيم للاجئين في العالم حالياً حوالي ٤٥٠ ألف لاجئ، حيث الحاجة للمعلومات حول القضايا والخدمات الأساسية أمر بالغ الأهمية. ودخلت إنترنيوز في شراكة مع الإذاعة المحلية الناطقة باللغة الصومالية ستار إف إم لبث برنامج يومي حول القضايا الإنسانية في داداب.

وأطلق على البرنامج الذي بدأ بثه في شهر شباط اسم جارجار- وهي كلمة صومالية تعني "المساعدة" أو "الدعم". وتراوحت القضايا المشمولة في البرنامج حتى الآن بين إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية وعمالة الأطفال والتغيرات في تقديم الخدمات الصحية والممارسات التقليدية المتعلقة بالولادة ودور قادة المجتمعات المحلية في إدارة المخيمات. وبالنسبة لشاين، كانت الاستجابة للبرنامج ساحقة.

"يشعر الناس بأن هذا البرنامج لهم. ويشعرون أن ملكية هذا البرنامج تعود لهم. يأتي إلي العديد من الناس في الوقت الحالي لمشاركة الآخرين مشاكلهم مما كان مصدر إلهام لي لإعطائي أفكار عديدة لتغطية قصص كثيرة. فعلى سبيل المثال، تحدثت مع رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن ليس لديهم كراسي متحركة، وبالتالي قمت بتحضير قصة مميزة حول الناس الذين يعانون من إعاقات جسدية".

شاين، هو واحد من اللاجئين الصحفيين الـ١٥ الذين تم تدريبهم من قبل إنترنيوز كجزء من مشروع خدمة الإعلام الإنساني (HIS). ومن خلال الدعم الذي قدمته ستار إف إم وموظفو إنترنيوز، ومن خلال الدعم الذي تقدمه دائرة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية في المفوضية الأوروبية (إيكو) ومكتب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) للمبادرات الإنتقالية (OTI)، يقوم هؤلاء الشباب اللاجئين بإنتاج غالبية محتوى العرض في الوقت الحالي. وتتفاوت مستويات الخبرة بين أفراد هذه المجموعة، وبالنسبة للشباب مثل سهل أشلي حسين، كانت جارجار بمثابة فرصتهم الأولى لسماع أعمالهم على الراديو.

يقول سهل مقطباً: "يمكنك تخيل كيف شعرت عندما بدأت قصتي"، ويضيف: "لقد كنت سعيداً جداً بسماعي لصوتي. فقد تجمع كل الذين في بيتي ليستمعوا للراديو معاً، وكانوا فخورين جداً بذلك".

وبهدف قياس ومعرفة أثر المشروع، أجريت مؤخراً دراسة استقصائية لخط الأساس لتقييم الحاجات الإعلامية واستخدام وسائل الإعلام في داداب، وتم نشر النتائج بعد وقت قصير من ذلك. وقامت إنترنيوز بإجراء دراسة مماثلة في داداب عام ٢٠١١ والتي عُرفت إذاعة الراديو بأنها أداة رئيسية لتحسين إمكانية الحصول على الإعلام في داداب. وما زال الرصد والتقييم لبرنامج مشروع خدمة الإعلام الإنساني (HIS) مستمراً.

ويبث برنامج جارجار حالياً لمدة نصف ساعة يومياً، على الرغم من أنه كان من المقرر تمديده عند إنهاء البناء المخصص للمحطة الإذاعية في داداب. في الوقت الحالي، يشعر شاين بالسعادة لمجرد عودته للعمل الصحفي مرةً أخرى.

"أنا مسرور جداً من أن إنترنيوز تمكنت من إعادتي إلى العمل الذي اعتدت القيام به لسنوات عديدة. فبعد فراري من الصومال إلى داداب، لم أتخيل أنني سأتمكن من القيام بعملي مرةً أخرى".

                                                                                    كايت غان ورفيق كوبلاند، إنترنيوز، داداب

لقد مكنت المنحة المقدمة من دائرة المساعدات الإنسانية في المفوضية الأوروبية (إيكو) إنترنيوز من إطلاق خدمة الإعلام الإنساني (HIS) لمساعدة اللاجئين في الحصول على الإعلام بالغ الأهمية والمنقذ للأرواح، وتحسين الاتصالات بالاتجاهين بينهم أنفسهم وبين مقدمي المساعدات.