المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2019/04/29 اليمن

صبا: فرصة للبقاء على قيد الحياة في اليمن

تعيش صبا مع والديها وثلاثة إخوة وست شقيقات. وهم جميعًا معرضون لخطر سوء التغذية نظرًا لعدم وجود مصدر دخل ثابت للأسرة لتوفير الوجبات اليومية. حقوق الصورة © اليونيسف...

بواسطة: ماري براكويمونت، مسؤولة إعداد التقارير، اليونيسف، اليمن

 

منذ ما يقارب السنتين، فتحت صبا عينيها لأول مرة. مثل أي والدين آخرين، كان يحلم والديَ صبا برؤية طفلتهم الصغيرة تنمو في عالم مليء بالحب والسلام، حتى تتمكن في ذات يوم أن تصبح الشخص الذي تطمح أن تكون. لكن ولدت صبا في اليمن، حيث يتحمل الأطفال كل يوم وطأة الصراع الذي اندلع منذ أكثر من أربع سنوات.

 

يعاني 2 مليون طفل من سوء التغذية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك حوالي 360,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد تماماً مثل صبا، ومن الممكن أن يموت هؤلاء الأطفال في أي دقيقة إن لم يتم علاجهم بشكل عاجل. كما أن ضعف البنى التحتية ونقص العاملين الصحيين يؤدي الى تفاقم هذا الوضع المؤلم، مما يعرض حياة الاطفال إلى الخطر.

 

والدي صبا من مدينة الحديدة الساحلية، حيث لا يزال العنف مستمراً بالرغم من وقف إطلاق النار. "بسبب الحرب، لم يتمكن زوجي من العثور على عمل، ولم نتلقى أية مساعدات من المنظمات المحلية، وهذا يؤثر بشدة على صحة ابنتي"، تتذكر أشواق الراعي، والدة صبا، ماذا حصل لهم.

 

عندما تدهورت ظروف صبا الصحية، لم تكن والدتها تعرف ماذا عليها أن تفعل. حيث تقول: "ليس لدينا نقود للذهاب الى العيادة. ذهبت لرؤية طبيبة في قريتي وطلبت منها إنقاذ حياة ابنتي. وقامت بنقلنا الى أقرب مرفق صحي، حتى يتمكنوا من فحص صبا. لقد أنقذتنا".

 

نظراً لحالة صبا الحرجة، فقد أحالتها الأخصائية الصحية الى مركز التغذية العلاجية التابع للزيدية، والذي تدعمة اليونسيف ومؤسسة طيبة، وهي منظمة صحية محلية، حيث تمكن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ولديهم مضاعفات من تلقي العلاج المكثف.

 

فحص الدكتور وليد إبراهيم صبا عندما وصلت إلى المركز لأول مرة. كانت تعاني من حمى شديدة مع إسهال حاد وكانت تعاني أيضا من التهاب رئوي. يوضح الطبيب أنه في عمر 16 شهراً، "كانت صبا تزن 5.7 كيلوغرام فقط حيث يُفترض أن يبلغ وزن الأطفال في سنها 8 كيلوغرامات"، بعد ذلك تم تشخيص حالة صبا بسوء التغذية الحاد والشديد وتم قبولها في المركز لتلقي العلاج.

 

بعد ثلاثة أيام من إعطائها المضادات الحيوية والعلاج الغذائي، تحسنت حالة صبا بشكل ملحوظ. شعرت أشواق بالارتياح الشديد لرؤية ابنتها تتحسن، لكنها كانت قلقة على صحة أطفالها الصغار الستة الآخرين. حيث تقول: "لا أعرف حتى إذا كانوا لا يزالون على قيد الحياة، لم يكن لدينا أي طعام في المنزل عندما غادرت، لكنني بحاجة إلى البقاء مع صبا في الوقت الحالي". تضيف أشواق: "اعتدنا أن نأكل الخبز ونشرب الشاي، ولكن الآن لم يعد لدينا حتى الخبز."

 

يأمل الدكتور وليد أن تتعافى صبا بسرعة. "لقد قمت بإحالة صبا إلى عيادة خارجية، لذلك يمكن للعامل الصحي مواصلة مراقبة وزنها وإعطائها التغذية المناسبة. إن لم تتحسن حالتها، فسيتم إرسالها إلينا على الفور"يقول الدكتور وليد.

 

تعد حالة صبا شائعة للأسف. حيث يستقبل الدكتور وليد العديد من الأطفال الصغار الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في المركز. "مثل والدي صبا، تكافح العديد من العائلات لتأمين وجبات يومية بسبب الوضع الاقتصادي الحالي ونقص المعرفة حول ممارسات التغذية الصحيحة التي يجب تبنيها. ليس من الغريب أن ترى نفس الأم تعود بعد فترة وجيزة مع طفل آخر يعاني أيضًا من سوء التغذية".

 

"لهذا السبب، أضافت اليونيسف اختصاصيي التوعية الصحية إلى الفرق الطبية لتثقيف الأمهات بشأن نوعية الغذاء والنظافة وممارسات تنظيم الأسرة". يؤكد الدكتور وليد "من المهم بالنسبة للأمهات أن يدركن هذه الأساليب للحد من الولادات المتعددة، التي تعد عاملاً هامًا لحدوث سوء التغذية في الأسر الضعيفة ونأمل أن نرى الأطفال ينمون بصحة جيدة".

 

بالنسبة لأشواق، كانت هذه الجلسات مفيدة للغاية. حيث تقول "أخبرونا ما هو نوع الطعام الذي يجب طهيه، مثل البطاطا والكوريت مع اللبن حتى لا يصاب أطفالنا بالمرض. سأحرص على إطعام أطفالي بشكل صحيح عندما أعود إلى المنزل". تقول أشواق ذلك وصبا بين ذراعيها، آملة أن تبقى لابنتها فرصة لحياة أفضل.

 

لدى اليونيسف القدرة على توسيع نطاق التدخلات التغذوية المُنقذة للحياة للمجتمعات المتضررة، وذلك بدعم من الشركاء، مثل عمليات المفوضية الأوروبية للحماية المدنية والمساعدة الإنسانية (إيكو)، التي تمول أنشطة مركز الزيدية الصحي في الحديدة. بفضل هذه الشراكة، تمت معالجة أكثر من 173000 طفل دون سن الخامسة ممن يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد في 1901 مرفقًا صحيًا ثابتًا ومن خلال 68 فريقًا متنقلًا، من تموز 2017 إلى تموز 2018.

 

وقد تم استكمال هذا التدخل أيضًا بتمويل من شركاء آخرين مثل البنك الدولي، ووزارة التنمية الدولية التابعة للمملكة المتحدة (DFID)، والتحالف العالمي لللقاحات والتحصين (GAVI)، وبنك الإعمار الألماني KfW، وﻣﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ (OFDA)، ومبادرة الغذاء مقابل السلام التي تمولها الولايات المتحدة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والتي ساهمت جميعها في الاستجابة الصحية والتغذوية الشاملة في المحافظات المستهدفة.