المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2017/08/02 سوريا

سوريا: استمرار معاناة الأشخاص الذين فروا من شرق حلب

توزيع المساعدات الإنسانية المُلحة في شرق حلب. © منظمة People in Need

بدأت معركة مدينة حلب السورية في شهر تموز من عام 2012. ومنذ ذلك الحين، تم تقسيم المدينة ،التي تعد هامة استراتيجياً، بين شرقاً وغرباً: فخضعت المنطقة الشرقية لسيطرة المعارضة وخضعت المنطقة الغربية لسيطرة الحكومة. في شهر كانون الأول من عام 2016، وبعد مرور أربع سنوات ونصف من بدء القتال العنيف، استعادت الحكومة السورية سيطرتها على الأحياء الشرقية من المدينة، مما أدى إلى تشريد مئات الآلاف من الناس من ديارهم. وفي شهر نيسان من عام 2016، بدأت القوات الموالية للحكومة بتطويق الحي الشرقي في حلب. وقد فر سكان المنطقة الشرقية الذين أتيحت لهم فرصة الهروب. أما الباقون، فقد بقوا إما تمسكاً بمبادئهم أو بسبب الفقر. وبحلول شهر تموز، تم تطويق المدينة بالكامل.

 

Eleanor McClelland بقلم إليانور ماكليلاند، مسؤولة الاتصال الإقليمي والمناصرة لدى منظمة الناس في حاجة في كل من تركيا وسوريا والعراق people_in_need@

 

بقي الحي الشرقي طوال الفترة الممتدة ما بين شهري تموز وكانون الأول، باستثناء أسبوعين تقريباً من شهر آب، محاصراً. وقد تم قصف المنطقة بالقنابل وقذائف الهاون، مما أدى إلى إنخفاض مخزون الغذاء والوقود. وفي نهاية هذه الأشهر المظلمة، لم يكن معظم السكان يتناولون سوى وجبة واحدة في اليوم وكانوا يشعلون النار في الأثاث والبلاستيك للحصول على الدفء. وقد أطلق المقاتلون في المنطقة الشرقية قذائف على الأحياء الغربية وقصفت القوات الموالية للحكومة المنطقة الشرقية من السماء. وقد كلف ذلك المدنيون المحتجزون من كلا الجانبين أثمان باهظة.

طوال فترة الحصار، دعت المنظمات الإنسانية، بما في ذلك منظمة الناس في حاجة والإتحاد الأوروبي قسم المساعدات الإنسانية، إلى إنهاء القصف وتقديم المساعدة إلى المدينة. واستمرت المفاوضات من أجل إيصال المساعدات عدة شهور دون جدوى. وعلى الرغم من المعاناة الاستثنائية والمستمرة للسكان الذين يقيمون في شرق حلب، فشلت وتعطلت المفاوضات لوقف إطلاق النار بينما كان العالم يراقب ازدياد حدة تلك الأزمة الإنسانية.

ومن أواخر تشرين الثاني إلى أوائل كانون الأول، استعادت القوات الموالية للحكومة سيطرتها بشكل سريع على الأراضي من المعارضة ومنعت وصولهم إلى الأحياء الشرقية المتبقية. وفي الوقت الذي كان فيه سكان شرق حلب ينتظرون مصيرهم المجهول، مرسلين عبارات الوداع عبر وسائل التواصل الإجتماعي إلى عائلاتهم وأصدقائهم والعالم كله، تم الإعلان عن خطة لإخلاء المدنيين والمقاتلين من شرق حلب في 13 من كانون الأول. وبعد يومين، تم اجلاء الجرحى والأشخاص الذين يحتاجون الى رعاية طبية.

وخلال الأسبوع التالي، تم إجلاء أكثر من 36000 شخص من شرق حلب إلى مناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة. وقد نزح أكثر من 80000 شخص آخر إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في حلب وما حولها.

وانتقل أولئك الذين تم إجلاؤهم إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة إلى مواقع متعددة في ريف حلب الغربي وإدلب. وسرعان ما حشدت منظمة الناس في حاجة، إلى جانب منظمات الإغاثة الأخرى، مساعداتها لتوزيع المواد الغذائية والمستلزمات المنزلية مثل البطانيات، وفرش النوم، والصهاريج التي تستخدم لنقل المياه وتخزينها. ثم تابعت منظمة الناس في حاجة تقديم مساعداتها من خلال توفير قسائم للحصول على منح غذائية أو نقدية، مما منح الأسر النازحة خيارات أكثر في الشراء وفقا لإحتياجاتها.

أما بالنسبة للأسر المحظوظة، فقد تمكن الأهل والأصدقاء من استضافتهم. بالنسبة للبقية، كان الخيار الوحيد هو بدء الحياة مرة أخرى من نقطة الصفر.

لقد خلّف تدهور الوضع المالي في شرق حلب خلال فترة الحصار الغالبية العظمى من الناس دون أي شيء. لذلك، اتسمت المساعدات النقدية المقدمة بأهميتها البالغة حيث مكّنت الأسر والأفراد من شراء الأصناف وفقا لاحتياجاتهم القصوى. فسواء كانوا بحاجة إلى المال لشراء الأدوية، أو لدفع الإيجار، أو للحصول على الأدوات المنزلية أو الغذاء، كان الخيار يعود لهم.

وجد عمر، الشاب الذي تم إجلاؤه إلى إدلب دون أن يتمكن من إحضار أي شيء سوى الملابس التي يرتديها، نفسه وحيداً في مدينة جديدة. وعلى الرغم من انه لم يلبث وقتاً طويلاً قبل أن يحصل على مكان للعيش، لم يكن لديه أي  دخل ولم يكن واثقاً من أي شيء فيما يتعلق بالمستقبل.

يقول عمر: "ولدت في حلب وعشت هناك طوال حياتي"، ويضيف: "لو كان الأمر متروكا لي، لم أكن لأغادر حلب ولكن لم يكن أمامنا خيار آخر. كان الوضع الانسانى مرعبا لعدة أشهر في حين كانت الأسابيع الاخيرة من الحصار هي الاسوأ".

وسرعان ما تلقى عمر 120 دولارا أمريكيا من منظمة الناس في حاجة. وبدعم من الاتحاد الأوروبي قسم المساعدات الإنسانية ، تم منح ما يقارب 2900 منحة نقدية غير مشروطة كهذه للنازحين من شرق حلب.

يقول عمر: "ستساعدني هذه المنحة كثيراً، وسوف أتمكن من دفع الإيجار وشراء بعض الأصناف التي أحتاج إليها. تكلفة الحياة هنا مرتفعة جدا وستساعدني هذه المنحة لعدة أسابيع".

تواصل منظمة الناس في حاجة تقديم الدعم للنازحين الأشد ضعفاً القادمين من شرق حلب، بالإضافة إلى المجتمعات التي تستضيفهم. وحتى الآن، دعمت المنظمة أكثر من 4000 أسرة وفرد في أكثر من 40 قرية.

يقول ساري حاج جنيد، مسؤول الاتصال في منظمة الناس في حاجة: "من بين الأزمات الإنسانية العديدة التي شهدتها سوريا، كاد يكون الوضع في حلب والإجلاء القسري لسكانها الأكثر فظاعة". ويضيف: "فالضحايا هم مدنيون؛ من الأطفال والنساء والمسنين الذين يحتاجون للعلاج العاجل والرعاية الطبية. ولم تتوقف معاناتهم عندما غادروا حلب، فقد خسر هؤلاء الأشخاص كل شيء".

وقد تحققت هذه الاستجابة للإحتياجات بفضل التمويل السخي والدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي قسم المساعدات الإنسانية (إيكو)، ووزارة التنمية الدولية البريطانية (DFID)، ووكالة التعاون التقني والتنمية (ACTED)، وبرنامج الأغذية العالمي.

آخر تحديث

08/02/2017