المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2014/11/19 اوكرانيا

دعم قدرة المجتمع على المجابهة في جنوب القوقاز

بقلم زاروهي تونويان، مسؤولة برنامج الحد من مخاطر الكوارث، منظمة أوكسفام, أرمينيا

لا زالت التهديدات التي يشكلها تغير المناخ، بما في ذلك الانهيارات الأرضية, والعواصف, والجفاف، واقعاً خطيراً بالنسبة للملايين من الناس في جميع أنحاء القوقاز، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى حصول خسائر بشرية واقتصادية. ولا يزال الكثير من الناس يتذكرون آثار الزلزال سبيتاك القاتل في أرمينيا، الذي حدث قبل أكثر من 25 عاماً، والذي أودى بحياة 25000 شخصاً على الأقل، وأدى إلى إصابة عدد أكبر من ذلك بكثير، تاركاً مئات الآلاف من الأشخاص بلا مأوى. وبدعم من تمويل إيكو، تدير منظمة أوكسفام برامج الحد من مخاطر الكوارث في 35 مدينة وقرية لدعم قدرة المجتمع على المجابهة والتعافي في كل من أرمينيا وجورجيا. زاروهي تونويان هي مسؤولة الحد من مخاطر الكوارث مع منظمة أوكسفام في أرمينيا. لقد قتلت شقيقة زاروهي، نيرا، في الزلزال عندما كانت تبلغ من العمر 15 عاماً فقط. وأدت مأساة عائلتها الشخصية إلى دفعها لأن تصبح ناشطة ومتحمسة في الحملات التي تسعى إلى ضمان تمكين المجتمعات من حماية أنفسها عند وقوع الكوارث- وخاصةً في المدارس.

في أرمينيا، نقوم بتنفيذ العديد من الأنشطة مع الشركاء المحليين في مناطق تافوش وفايوتس دزاو. وتستهدف الأنشطة مختلف المجموعات والأفراد في المجتمع: من الرجال, والنساء, والأطفال, والشباب, وكبار السن، والحكومات, والمتطوعين, وذوي الاحتياجات الخاصة.

ويعتبر مجتمع أكنايبور في تافوش مارز في أرمينيا أحد أكثر المجتمعات المعرضة لخطر الكوارث في المنطقة.

وقد أدى الانهيار الأرضي الذي حدث قبل عامين إلى تدمير منزل عائلة أرتيوم بارسيغيان, البالغ من العمر ست سنوات، مخلفاً إياه مع إصابات في الرأس.

وقد قام شركاء منظمة أوكسفام، جسر الأمل (Bridge of Hope)، العاملون في منطقة تافوش بتقديم الدعم لعائلة أرتيوم. وبفضل المساعدة التي تلقوها، والتي شملت المساعدة في الانتقال إلى المدينة الإقليمية وتلقي بعض الدعم النفسي، تمكن أرتيوم وأخته من الالتحاق بالمدرسة الجديدة.

وقد عانت أيضاً العديد من الأسر الأخرى في تافوش من جراء الانهيارات الإرضية وغيرها من الكوارث. وتشارك معظم تلك الأسر الآن في برنامج أوكسفام للحد من مخاطر الكوارث، الذي تم إطلاقه في تافوش هذا العام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إنهم يعرفون مدى أهمية أن يكونوا مستعدين، وأن يكون لديهم المعرفة المتعلقة بما يجب فعله في حال وقوع كارثة, وأن يكونوا قادرين على نقل هذه المعرفة لمجتمعهم.

يركز هذا البرنامج على المجتمع، ويضمن أن تكون الفئات السكانية الأكثر ضعفاً، بما في ذلك فئات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، أفضل استعداداً لمواجهة الكوارث.

ومن المكونات الرئيسية للبرنامج العمل مع مدارس المجتمع التي ثبت أنها الأكثر ضعفاً في حالات الكوارث. في الواقع، في معظم المجتمعات، تتكون المباني المدرسية من عدة طوابق تم بناؤها في زمن السوفيت. حالياً باتت العديد من المدارس الأهلية في حالة رهيبة، حيث لا تتوافر فيها التدفئة المركزية أو مرافق المراحيض المناسبة. وغالباً ما يتجمد الأطفال برداً في المباني المدرسية ويتم إلغاء أو تقصير مدة الحصص الدراسية خلال فترة الشتاء في كثير من الأحيان.

ولكن، حتى في هذه الظروف الصعبة، نرى أنه من المهم أن نعمل على رفع مستوى الوعي بين الشباب فيما يتعلق بالحد من مخاطر الكوارث (DRR) والتكيف مع تغير المناخ (CCA) لجعلهم أكثر استعداداً للتعامل مع أي طارئ محتمل.

إن الأطفال والشباب هم عوامل التغيير في المجتمعات, وفي أغلب الأحيان يتم من خلالهم نقل المعلومات الضرورية حول التعامل مع الحد من مخاطر الكوارث إلى أفراد أسرهم. فعلى سبيل المثال، في سبيل رفع مستوى الوعي المتعلق بتخطيط السلامة المنزلية، يقوم الأطفال بتعبئة استبيان بسيط مع ذويهم، ونطلب منهم وضع رسم مشترك لخطة لإخلاء منازلهم.

أما بالنسبة للأطفال الأصغر سناً، فإننا نستخدم عروض الدمى والعروض المسرحية والمناقشات لنتمكن عبر رسائل بسيطة من إفهام الأطفال.

 وعلى الرغم من حداثة برنامج أوكسفام للحد من مخاطر الكوارث في تافوش، إلا أنه كان له نجاحات ملموسة في منطقة أخرى معرضة للكوارث في أرمينيا.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، قامت منظمة أوكسفام في أرمينيا، مع شركائها المحليين، دعم المجتمعات (Support to Communities)، بالعمل في فايتوس دزور، من خلال تنظيم التدريبات العامة، وتمارين محاكاة إخلاء المدارس في حالات الطوارئ لزيادة الوعي لدى الجمهور حول ما يجب القيام به عند وقوع الكوارث.

تعمل أوكسفام أيضاً بشكلٍ وثيق مع رجال الانقاذ ورجال الاطفاء في أرمينيا, حيث تقدم لهم الدعم اللازم  لتحديد المخاطر المحتملة في المجتمع وكيفية معالجتها من خلال مشاريع التخفيف الصغيرة، مثل ترميم جسور المجتمع, وتنظيف قنوات الطين.

وتشارك عشر منظمات مجتمعية في فايتوس دزور في هذه المبادرة. ويعرف أفراد هذه المنظمات أنه من الضروري أن يكون كل مجتمع في حالة الطوارئ مستعداً للتحرك أولاً ريثما تصل فرق الإنقاذ المتخصصة.

وهناك العديد من الحالات التي قدمت فيها مجموعات المتطوعين في المجتمع- التي قامت باستحداثها منظمة أوكسفام- الإسعافات الأولية، وبالتالي إنقاذ أفراد المجتمع من الإصابات.

يساي كاراميان, عضو إحدى المنظمات المجتمعية العشرة لمتطوعي الإنقاذ التي تم استحداثها في كل مجتمع من المجتمعات العشرة. لقد تمكن يساي مؤخراً، بالتعاون مع رجال الانقاذ المتطوعين الآخرين، من وقف اندلاع النيران في أحد الحقول، والتي كادت أن تؤدي لحدوث كارثة كبيرة داخل المجتمع.

 

 

 

يخضع جميع المتطوعين لدورات تدريبية بحيث يصبحون قادرين، بالإضافة إلى تنفيذ العمل المنوط بفرق الإنقاذ المتخصصة في حالات الكوارث، أيضاً على الشروع في أنشطة الإنقاذ بأنفسهم، قبل وصول فرق الانقاذ التابعة للدولة.

وبفضل تدريبهم، لم تعد المجتمعات مضطرةً لانتظار وصول المساعدات عند وقوع كارثة- فهم يتعلمون كل ما يمكنهم القيام به لحماية أنفسهم وتقليل أثر الكوارث عند حدوثها.

وبالفعل، تعمل هذه البرامج على إحداث فرقاً. فعمليات المحاكاة والتدريبات لم تكن تُمارس إطلاقاً عندما لقيت أختي الأكبر مصرعها في المدرسة التي ضربها زلزال قوته 6.8 درجة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 600 طالب في مدرستها. يتعلم الأطفال الآن المهارات العملية مثل كيفية اخلاء المباني، بالإضافة إلى مساعدة أولئك الذي لديهم احتياجات خاصة. ولكن يجب فهم هذه الرسائل ليس فقط من قبل الأطفال، وإنما أيضاً من قبل المعلمين وإدارة المدرسة.

لو أننا فقط تعلمنا هذه الدروس في عام 1988. فبدلاً من ذلك، لم يكن يسمح للأطفال بالانتقال من المكان الذي يجلسون فيه وكان يطلب منهم إبقاء أيديهم خلف ظهورهم. لقد قام أشجعهم بفتح النوافذ في محاولة للهرب. مات الكثير. وتعرض البعض لإصابات خطيرة وما زالوا يعانون من إعاقات حتى اليوم.

لقد تم القيام بكمٍ هائل من العمل اليوم في المدارس لتوعية الأطفال فيما يتعلق بالحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع تغير المناخ. وبفضل التعاون الوثيق مع وزارة التربية والتعليم, ووزارة حالات الطوارئ، تم إدخال التغييرات ذات الصلة في المناهج المدرسية وتحسنت معارف الناس فيما يتعلق بما يجب القيام به عند وقوع الكوارث. ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً قبل أن يتمكن الأطفال من بناء مهاراتهم والاستعداد للتعامل مع حالات الطوارئ. لا يزال هناك عملٌ كثير يتوجب القيام به في المدارس لبناء المهارات والمعرفة لدى الأطفال ليصبحوا أكثر استعداداً لحالات الطوارئ.

اليوم لدي ابنتان في سن المدرسة (10 و14 عاماً)، وكذلك ابن يبلغ من العمر عامين. لا يزال أمر جعل المدارس آمنة من الكوارث مصدراً للقلق الشخصي جداً ومصدراً للقلق المهني بالنسبة لي. وإذا سألتني: "هل أصبح الاطفال جاهزون لمثل هذه الزلازل اليوم؟" للأسف، يتوجب علي أن أقول: "لا!" لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي علينا جميعا القيام به. ففي زياراتنا التي نقوم بها لبعض المحافظات، لا نزال نجد مخارج إخلاء المدرسة مغلقة خلال النهار بسبب قلق المعلمين من خروج الأطفال من الصف. نحن نخبر المدراء بضرورة عدم القيام بذلك نظراً لخطورة الأمر, ولكن ذلك لا يزال يحدث. لا يزال يتعين القيام بالمزيد من العمل.