المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2018/07/30 العراق

حماية الصحة العقلية للنازحين في العراق: إنه لمن الصعب التعامل مع الكثير من المشاكل

يظهر اللاجئون والأشخاص الذين هُجّروا جرّاء الكوارث أو النزاعات في كثير من الأحيان قدرة استثنائية على الصمود، ولكنهم يعانون أيضًا من الكرب والتوتر الشديدين مما يؤدي إلى تحديات فيما يتعلق بصحتهم العقلية. وقد أظهرت الأبحاث أن إحتمال حاجتهم للحصول على مساعدات الصحة النفسية هو أكثر بخمس مرات مما يحتاجه الناس العاديين.

 

لذلك تتصدر قضايا الصحة العقلية عناوين الأخبار وتدخل ضمن العديد من المحادثات- من المهم ألا ننسى اللاجئين وأولئك الذين اضطروا إلى الفرار من ديارهم. وبفضل تمويل المساعدات الإنسانية المقدم من الاتحاد الأوروبي، تستطيع لجنة الإنقاذ الدولية تقديم جلسات لحماية الصحة العقلية للنازحين الذين يعيشون في العراق.

 

يعيش سيف في مخيم بالقرب من الموصل بعد أن فرّت عائلته من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش). أربعة من أبناء سيف صم وبكم منذ ولادتهم، كما يحتاج إبنه البكر إلى غسيل كلى أسبوعياً. لقد اضطرت العائلة إلى بيع كل ما تملك، حتى أثاث بيتهم، حتى تتمكن من تحمل نفقات علاج أبنهم البكر ونقله إلى أقرب مستشفى.

 

غالباً ما يضطر أولئك الذين فروا من منازلهم بحثاً عن الأمان إلى ترك كل شيء وراءهم؛ فكثير منهم غير قادر على العمل ولا يزالون بحاجة إلى تلبية إحتياجات أسرهم. كما يتسبب التوتر الشديد والمزمن في جعل الأفراد والعائلات والمجتمعات لا يثقون ببعضهم البعض.

 

وبالنسبة للرجال في ظل هذه الظروف، يمكن أن تتفاقم مشاكل الصحة العقلية لديهم بسبب الشعور بالذنب والضعف حيث أنهم غير قادرين على إعالة أسرهم.

 

"إنهم يرغبون في العمل أكثر من أي شيء آخر، وأن يقوموا بتوفير إحتياجات عائلاتهم، وأن لا يكونوا عالة  على الآخرين". هذا ما يقوله نضال، الذي يقوم على تيسير مجموعة دعم في مخيم للرجال حيث يحضر سيف. وقد تم تصميم هذه الجلسات بدعم من الاتحاد الأوروبي وبإدارة لجنة الإنقاذ الدولية لمساعدة الأفراد على التعافي من التوتر والصدمات الناتجة عن الأزمات.

 

"يعبّر العديد من الرجال في جلسات الدعم من أنهم يشعرون بالعجز أو يشعرون بالخجل لأنهم لا يستطيعون توفير حياة أفضل لأسرهم. فالعيش في مخيم يقضي على حياتك ونظامك اليومي، ويجعل من الصعب تخيل مستقبل أكثر إشراقاً".

 

يقول سيف: "أنا أحب الحديث مع الآخرين، لأن ذلك يساعدني على فهم أنني لست الوحيد في هذا الوضع الصعب، التحدث إلى رجال آخرين يمرون بنفس الامور شيء مساعد".

 

في أحد تدريبات الجلسة، يمشي الرجال معصوبي الأعين ويمسكون ببعضهم البعض للإستدلال على طريق سيرهم.

 

يقول نضال: "إنه نشاط يمثل الوضع الحالي لهؤلاء الأشخاص. لقد عانوا كثيراً، فهم يريدون فقط أن تكون عائلاتهم بأمان، ويجب عليهم الآن أن يتعلموا كيف يثقون بأنفسهم مرة أخرى. إنهم بحاجة إلى الدعم والتوجيه من مجتمعهم، لأنهم في الحقيقة يعيشون في ظلام دامس. "

 

سيف هو واحد من 65 مليون شخص حول العالم اضطروا للفرار من منازلهم. وكما تظهر قصة سيف، فإن الانتقال إلى ظروف معيشية غير مستقرة وغير آمنة في كثير من الأحيان يمكن أن تتسبب في مشاكل عاطفية هائلة. يجب أن تكون الصحة النفسية جزءًا من الحل لمساعدة الأشخاص الفارين من الحرب والكوارث، ونحن ملتزمون بتقديم هذا الدعم.

 

تم تغيير الأسماء لغايات حماية الأفراد. صورة الغلاف: كلير توماس/ لجنة الإنقاذ الدولية

القصة بواسطة: لجنة الإنقاذ الدولية