المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2014/03/11 مالي

تعزيز احترام المبادئ الإنسانية في مالي

يقدم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ودائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) وشركاؤهما تدريبا على القانون الدولي الإنساني للجنود في مالي – تصوير، دائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو).

لنتخيل، لقد تجاوزت السادسة مساء، وأنتِ على وشك الولادة، لكنكِ تجدين شيئا غير مألوف. تحتاجين للوصول إلى المستشفى، لكن من غير الممكن تجاوز أول نقظة تفتيش، لينتهي بك المطاف بإنجاب الطفل في المنزل دون أي مساعدة طبية. حدث هذا في شهر حزيران الماضي في مدينة أنسونجو التي تقع شمال غاو في مالي وذلك بعد أن استعاد الجيش المالي السيطرة على المدينة في كانون الثاني ٢٠١۳.

 

"أنجبت المرأة طفلها في المنزل، لكنها عانت من مضاعفات خطيرة، ونقلت بعد أيام إلى المستشفى لتلقي العلاج. عارضت المنظمة غير الحكومية التي تعمل في المستشفى بشدة هذا التصرف من قبل الجنود،" يقول الحاج إبراهيم الدين الذي يشتهر باسم بولي. "منذ ذلك الحين، بدأنا بتطبيق إجراءات تشغيل قياسية محددة (SOP) للتأكد من سماح الجيش لحالات الطوارئ الطبية والإنسانية بالتحرك خلال أوقات حظر التجول". ولكونه خبيرا في التنسيق المدني-العسكري التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومقره العاصمة باماكو، يعمل بولي كوسيط تتمثل مهمتة الرئيسية في إقناع الجيش بفهم واحترام العمل الإنساني والمبادئ الإنسانية.

 

"الأمر ليس سهلا، هم لا يفهمون لماذا يندد بهم العاملون في المجال الإنساني، لماذا لا يريديون أن يراهم الآخرون وهم برفقتهم، لكنهم يفرون عندما تتدهور الأوضاع. أقوم بأخبارهم بأن المسألة لا تتعلق بالإزدراء، لكن هناك حاجة ملحة للفصل الواضح بين العمل العسكري والعمل الإنساني لمنع أي التباس قد يضر بالأشخاص الذين يحتاجون للمساعدة".

 

لم تتوقف الانتهاكات الصارخة للمبادئ الإنسانية عند حادثة نقطة التفتيش. عندما دخل جنود مسلحون إلى المستشفى لم يدركوا أو يعبأوا بأن هذا العمل يشكل انتهاكا للمجال إنساني. ولم تخطر ببالهم فكرة أن المستشفيات لابد أن تكون من الأماكن الآمنة والمحايدة التي لا يسمح بوجود السلاح داخلها.

 

وفي السياق المضطرب في المنطقة الشمالية من مالي، حيث تتميز الأوضاع في واقع الأمر بتغيير السلطة والهجمات الانتحارية وأجواء من القلق والارتياب على نطاق واسع، فإن كلا من الأشخاص الذين يقدمون المساعدات الإنسانية وأولئك الذين يتلقون هذه المساعدات يكونون عرضة للمخاطر بصورة مستمرة. ولهذا السبب فإنه وفي أعقاب التدخل العسكري، حثت دائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على التأكد من وضع آليات للتنسيق مع الجيش بشكل مناسب.

 

وأوضح باتريك باربييه ممثل دائرة المفوضية الأوربية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية في مالي بأن "الوضع في مالي يبقى متوترا بسبب بعض الجماعات العرقية المتهمة بالتواطؤ مع الجماعات المسلحة التي يتم تعقبها. وهذا قد يتفاقهم ليتحول إلى حالات إنتقام من بينها العمليات التي يقوم بها جنود الجيش المالي. لذلك عندما سمعنا عن خطط لإرسال بعثة تدريب تابعة للإتحاد الأوروبي من أجل تحسين كفاءة الجيش المالي، دعونا بقوة إلى إدراج المبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني ضمن هذا البرنامج التدريبي".

    

عينت بعثة التدريب التابعة للإتحاد الأوربي إلى مالي السيدة سينثيا بيتريا وستة مدربين مدنيين آخرين من أجل تطوير وتقديم برنامج تدريب مكثف يركز على هذه القضايا بالإضافة إلى حقوق الإنسان والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي وحماية المرأة والأطفال واللاجئيين.

 

وحينما يفهم جيدا بشكل عام داخل فصول التدريب ضرورة الحفاظ على حياة المرأة الحامل، لا يكون هذا هو الحال عندما تحدثت سينثيا عن الحاجة إلى مقاومة الرغبة في الانتقام.

 

وتقول سينثيا "لماذا يحب علينا أن نعامل المتمردين جيدا في حين أنهم ذبحوا رفقائنا أمام أعيننا؟" هذا أحد الأسئلة التي تثار باستمرار.  تجيب سينثيا بالإشارة إلى مسؤولياتهم كجنود في الجيش النظامي وبتسليط الضوء على أن سوء معاملة الجرحى أو المقاتلين السابقين وسجناء الحروب يرقى إلى جرائم حرب، وهو الأمر الذي يخضع أيضا حاليا للتحقيق من جانب المحكمة الجنائية الدولية.

 

وتضيف سينثيا "بعد الكثير من الدروس النظرية، نقوم بتنظيم دروس عملية من خلال سيناريوهات من الحياة الواقعية، حيث نتابع سلوكهم خلال لعب الأدوار (في هذه السيناريو) وتصحيح هذا السلوك إذا اقتضت الحاجة. نحن نضع هذه السيناريوهات استنادا إلى التجارب التي ترد إلينا مرة أخرى من جانب المنظمات الإنسانية العاملة في الميدان. وبهذه الطريقة (وفي إطار هذه السيناريوهات)، فإنني ومدربين آخرين ينتهي بنا الأمر بالتنكر في زي جرحى معارضين أو نازحين مدنيين".

 

لقد كان التعاون مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية كان مثمرا، حسبما  ذكرت سينثيا التي ترى بأن مبادئ التنسيق المدني والعسكري تمثل أهمية خاصة في هذا السياق.

 

وتتابع "من المهم بالنسبة لنا أن نسمع مرة أخرى من العاملين في المجال الإنساني الذين يعملون في الشمال حول كيفية نجاح التنسيق، وما إذا وقعت أي حوادث. نحن بالطبع لا نتوقع أن تكون الأمور مثالية، لكن من خلال تدريب هؤلاء الجنود فإننا نبذل قصارى جهدنا ونأمل أن يكون هناك حوادث اقل بالمقارنة بعدم تدريبهم على الإطلاق".

 

لا تزال بعثة التدريب التابعة للإتحاد الأوربي تقوم بعملها في مالي منذ شباط عام ٢٠١۳ وتضم ٢٠٠ مدرب من ١۳ دولة بالإتحاد الأوربي غير منخرطين في عمليات قتالية. والمدربة المدنية الوحيدة التي تعمل ضمن بعثة التدريب التابعة للإتحاد الأوربي تشرف على تسليم حقائب التدريب الخاصة بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي. إنها تقوم بذلك من خلال التنسيق الوثيق مع منظمات الأمم المتحدة مثل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومنظمة اليونيسيف. تقضي أربع كتائب، تضم كل منها تقريبا ٧٠٠ جندي، عشرة أسابيع في معسكر للتدريب حيث يشارك جنود كل يوم سبت في جلسات جماعية وتمارين عملية يقدمها المدرب والمدربون الزائرون من منظمات الأمم المتحدة.

 

تعمل دائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) على توفير التدريب الخاص بالقانون الدولي الإنساني بحيث يكون هناك احترام كامل للدور الذي يقوم به العاملون في مجال المنظمات الإنسانية.

 

كتبه أنوك ديلافورتري

المسؤول الإعلامي الإقليمي في داكار