المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2016/06/06 العراق

تدفئة وتعليم الأطفال العراقيين

تسجيل الأطفال للحصول على الملابس الشتوية في نقطة توزيع لليونيسيف والتي يتم دعمها من قبل الاتحاد الأوروبي في بابل في شهر كانون الثاني. © اليونيسف/ العراق/ 2016/خزاعي...

خلال العامين الماضيين، أجبر النزاع  3.3 مليون عراقي على الفرار من منازلهم. وخلال الشتاء الماضي، عانت الكثير من عائلات اللاجئين من عدم توفر الملابس الدافئة التي تقيهم من البرد القارس. وبفضل التمويل الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي، تمكنت حملة اليونيسف "دافيء للشتاء" من الوصول إلى الأشخاص الأكثر ضعفًاً في العراق، وعملت على تزويدهم بحزم (مستلزمات) الشتاء لحمايتهم من البرد القارس. تستذكر إيثار راضي، وهي المسؤولة عن عمليات التوزيع لدى اليونيسيف في العراق، أحد اللقاءات التي تثلج الصدر.

بصفتي مسؤولة الحالات الطارئة مع اليونيسيف في العراق، فإن جزءاً من عملي يتضمن وضع ترتيبات توزيع إمدادات الشتاء على الأسر التي تم إجبارها على ترك كل شيء وراءها، أو التي لا تستطيع ببساطة شراء الملابس التي تبعث على الدفئ عندما  تنخفض درجات الحرارة. من المهم أن نتذكر أن الملابس ليست مجرد وسيلة لإبقاء الأطفال يشعرون بالدفء- فإن عدم وجود الملابس المناسبة يمكن أن يحرم الأطفال أيضاً من الذهاب إلى المدرسة، وهو آخر ما يحتاجه المرء عندما يكون في حالة صعبة حقاً.

في الشتاء الماضي، عندما كنت أعمل في نقطة توزيع في منطقة المدحتية، وهي مدينة صغيرة في محافظة بابل وسط العراق، اقترب مني رجل في منتصف العمر يحمل صناديق من الملابس الدافئة التي أُعطيت له، وقال بعينين تتألقان بالسعادة: "شكراً جزيلاً لكم، لا يسعني إيجاد الكلمات التي تعبر عن امتناني".

وأخبرني أنه يدعى خليل، وأن لديه زوجة وثلاثة أطفال، وأنهم نزحوا من الموصل إلى بابل، حيث يعيشون ضمن المجتمع المحلي.

يوجد حوالي 700 أسرة نازحة في المدحتية، معظمها تعيش في شقق منخفضة التكلفة، أو تتم استضافتها في المساجد. وقد كانت حزم الشتاء التي حصل عليها أبناء خليل من بين الـ 2400 حزمة التي تم توزيعها في بابل في ذلك اليوم.

تمكنت حملة اليونيسف "دافيء للشتاء" من الوصول إلى الآلاف من الأطفال والأمهات الحوامل في جميع أنحاء البلاد، لحمايتهم من آثار فصل الشتاء القاسية.

تم توزيع حزم الملابس الشتوية، والبطانيات، وأجهزة التدفئة، والأغطية، والسجاد، ومعدات مكافحة الحرائق في المدارس والأماكن الصديقة للطفل. وقد أدى التبرع السخي، الذي قدمه الاتحاد الأوروبي، إلى توفير 99000 حزمة من حزم الملابس الشتوية في المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظات الأنبار وصلاح الدين وبابل.

وقد سارت عمليات التوزيع في المدحتية على نحو سلس جداً، وتمت العملية في المستودع المحلي، وكانت منظمة بشكل جيد جداً. لقد تحدثت إلى الكثير من الأسر، وكان الجميع سعداء بالحصول على المساعدة التي قدمناها. فقد كانوا حقاً بحاجة إلى الملابس، لأن معظمهم لم يكن لديه المال اللازم لتوفير حتى الضروريات الأساسية لأسرهم.

أثناء قيامه بترتيب الصناديق ليتحدث معي، سألت خليل عما تعنيه الملابس بالنسبة لعائلته. فقال: "أنا سعيد جداً، سعيد جداً!" قال ذلك بينما كان يرفع الصناديق الخاصة به. وأضاف: "أطفالي الثلاثة في المدرسة الابتدائية. هم حقا بحاجة للملابس الشتوية ليتمكنوا من الاستمرار في الذهاب إلى المدرسة. لا أريد، أنا وزوجتي، أن يفوتوا فرصة حصولهم على التعليم. وبفضل هذا التوزيع، لن يضطروا إلى لذلك."