المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية

بيرتا: بطلة مستشفى بانزي الباقية على قيد الحياة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية

بيرتا، البطلة الباقية على قيد الجياة بعد إجراء جراحة الناسور © مستشفى بانزي

بالنسبة للكثيرين منا، تعتبر مستشفى بانزي الواقعة بالقرب من بوكافو، عاصمة جنوب كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بأنها المستشفى التي تتعامل مع عمليات الاغتصاب في البلاد- أو على الأقل، يبدو أن جميع وسائل الإعلام مهتمة في تقديم التقارير بهذا الخصوص من مستشفى بانزي. في الوقت ذاته، يروي واقع الحال والإحصائيات التي تم إجراؤها على خدمات مستشفى بانزي قصةً مختلفةً جداً؛ فالناظر فيها يرى أنها لا تقل أبداً من شأن "تطبيع" العنف الجنسي الذي يتزامن مع الصراعات المتصاعدة التي تقوم بها مجموعات كبيرة من العناصر المسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. ويمكن من خلال النظر في الواقع الحالي استنتاج عدم وجود نظام صحي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، خاصةً فيما يتعلق بالرعاية الصحية الإنجابية وصحة الأم،  وهو الأمر الذي تحاول مستشفى بانزي التصدي له بشكل كبير- فهناك فجوات كبيرة في الخدمات الصحية المقدمة في المناطق الريفية على وجه التحديد.

ويقول ماغامبو بوداندوا، وهو مساعد رئيس مشروع في المستشفى التي يعمل فيها منذ عام ٢٠٠۳، أن مستشفى بانزي قد تطورت لتصبح مستشفى مرجعي بالنسبة للكثيرين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية- حيث تعالج الفجوات وحاجات السكان. ويقول: "نحن نتعامل بكثرة مع حالات الحمل المعقدة، كما ونقوم بتوفير الرعاية الطبية قبل الولادة- فمعدلات وفيات الأمهات في جمهورية الكونغو الديمقراطية مرتفعة بسب الافتقار إلى الرعاية الصحية والتسهيلات المتاحة للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية في جمهورية الكونغو الديمقراطية والذين يخضعون للولادة دون مساعدة.

ومستشفى بانزي هو المستشفى الوحيد في جنوب كيفو الذي يقدم الدعم والعناية بعد التعرض للعنف الجنسي فضلاً عن إجراء الجراحات والمساعدة في حالات الناسور. وتتحدث إليشا بيامونغو، وهي ممرضة في قسم الجراحة في مستشفى بانزي، بشيء من التفصيل عن هذا الموضوع قائلة: "إن الناسور هو عبارة عن اتصال غير طبيعي بين عضوين في الجسم. بالنسبة لمستشفى بانزي، نحن نتعامل مع التشوهات الحاصلة في اتصال المثانة بالمهبل، واتصال المستقيم مع المهبل".

وتتابع بيامونغو الشرح قائلة بأن ٦٨ – ۷٠ في المائة من الحالات الجراحية للناسور التي يتم التعامل معها في مستشفى بانزي هي بسبب الولادات التي تتم دون مساعدة طبية أو الولادات التي تستغرق وقتاً طويلاً (ومعظمها في المناطق الريفية)؛ في حين أن ٢٠ في المائة من هذه العمليات هي بسبب جراحة سابقة غير ناجحة أو في حالات متعلقة بأذية أخرى بينما ١ – ۳ في المائة منها تكون لأسباب تتعلق بالاغتصاب و/ أو العنف الجنسي.

مبيل ميسابيكو، المعروفة بكل اعتزاز من قبل الجميع باسم بيرتا، هي ممرضة تلقت تدريبها في مستشفى بانزي وأصبحت منذ ذلك الحين بطلة ومثالاً حياً للاستمرار بالحياة بعد الناسور.

تقول بيرتا: "لقد رأيت ما قام به الأطباء من أجلي عندما جئت منبوذةً وخائفة- فقد كنت مبللة ويخرج مني البول والبراز من تلقاء أنفسهم. لقد كانت رائحتي كريهة، ولم يكن أحد يرغب بالاقتراب مني. لقد كنت يائسة وفاقدة لكل أمل، وحتى أنني كنت أفضل الموت. وبعد إجراء الجراحة، تلقيت المساعدة لاستئناف دراستي وتدربت في مستشفى بانزي على المساعدة في التعامل مع النساء اللواتي يعانين من الناسور".

وتضيف بيرتا أن من بين ٥٠ حالة ناسور تتم معالجتها، تنجح ۳٠ - ٤٠ حالة بحيث تصبح المرأة قادرة على استئناف حياتها بمستوى أعلى أو أقل من الطبيعي. "يفرحني كثيراً أن نتمكن من النجاح في علاج أي حالة. أنا أعمل كمرشدة للنساء اللواتي يأتين إلى هنا وهن خائفات ويائسات- فأنا ابين لهم بأنه بالإمكان، بعد كل شيء، أن يجعلن من حياتهن شيئاً ما بعد هذه المحنة".

ويمكنك التماس وفهم الفخر الذي تشعر به بيرتا حيال عملها في هذا المستشفى بوضعه الدقيق- فتضيف بيرتا: "نحن جزء من مستشفى بانزي، وبعد أن بدأنا نتطور نتيجةً للدعم المتزايد من المانحين، أصبحنا قادرين على توفير الأدوية والعلاجات والأغذية والصابون والملابس؛ فلم يكن الأمر كذلك في الوقت الذي كنت فيه واحدةً من المرضى الراقدين في هذا المستشفى في عام ٢٠٠٠. فمع وجود الناسور، تجد نفسك مضطراً لغسل ملابسك خمس مرات على الأقل يومياً- ومن أين لك أن تحصل على الصابون إذا كنت غير قادر أصلاً على إطعام عائلتك؟"

ويشتمل مستشفى بانزي على وحدة لتقديم المساعدة- الجراحية والعاطفية- للناجيات من العنف الجنسي. ومع ذلك، يعرب بوداندوا عن أسفه بأن هذا الأمر هو جل اهتمام جميع الزوار. فهناك العديد من الاحتياجات والأمراض التي تحاول مستشفى بانزي ونظامها الصحي التعامل معها وعلاجها: "تعلم النساء والرجال القادمون إلى هنا أنه تتوفر العلاجات لجميع الأمراض وهم لا يشعرون بالعار لدخولهم إلى المستشفى أو تلقي العلاج فيها- فإن مستشفى بانزي معروفة من قبل السكان الذين نقوم بخدمتهم بأنها المستشفى التي تقدم الرعاية الجيدة".

وتقوم دائرة المساعدات الإنسانية في المفوضية الأوروبية بتقديم الدعم لمستشفى بانزي منذ عام ٢٠٠٤. وبصفتها المانحة الأكبر لمستشفى بانزي، بلغ مجموع تمويلات إيكو الإنسانية أكثر من ٥ .٦ مليون يورو في السنوات التسع الأخيرة للمساعدة في تلبية الاحتياجات الطبية للأشخاص الأكثر حاجة إليها والمتضررين من النزاعات التي تحدث في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ماليني مورزاريا

المسؤول الإعلامي الإقليمي في إيكو لتغطية منطقة  الشرق الأوسط وجنوب إفريقيا.