المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2017/07/06 اليمن

اليمن: مكافحة سوء التغذية الحاد عن طريق المياه النظيفة

تتلقى نورا وأولادها وصفة طبية للمضادات الحيوية في إحدى العيادات الصحية المتنقلة المدعومة من قبل الإتحاد الأوروبي. © منظمة الإغاثة الدولية.

طوال العامين الماضيين، تدهورت الأوضاع في اليمن بسبب النزاع المسلح الواسع النطاق. وحتى ما قبل الحرب، كان اليمن يعد أفقر بلد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. منذ شهر آذار من عام 2015، تدهور الوضع الإنساني بشكل كبير، حيث تقدر الأمم المتحدة بأن 18.8 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات  الإنسانية في البلاد. النقص الحاد في الأغذية أدى إلى إصابة السكان بسوء التغذية المزمن، حيث أن أقل من نصف المرافق الصحية في البلاد قادرة على العمل، وتم إجبار الملايين من الأسر على ترك منازلهم، وانتشرت الأمراض المميتة مثل الكوليرا وتفشت حمى الضنك في جميع أنحاء البلاد وكل ذلك هو نتيجةً لتدمير البنية التحتية أثناء القتال وعدم توفر المياه النظيفة بالقدر الكافي. ومن خلال الدعم الذي يقدمه الإتحاد الأوروبي قسم المساعدات الإنسانية، تقوم مجموعة الإغاثة الدولية بتوفير المياه والمكملات الغذائية والرعاية الصحية لآلاف الأشخاص المتضررين جراء الحرب في اليمن.

 
   

@ReliefIntl بقلم سميرة ياها تاميش، مسؤولة الرصد الميداني، الإغاثة الدولي Samira Yaha Tamesh

 

تعد محافظة حجة من أكثر المناطق تضررا في اليمن. يتسبب نقص المياه في تفشي الأمراض الجلدية حيث لا يتوفر للسكان القدر الكافي من المياه للإستحمام؛ وقد أدت إمدادات المياه الملوثة إلى ارتفاع معدلات الإسهال وتسببت بشكل غير مباشر في سوء التغذية- وخاصة لدى الأطفال. ولا يتوفر سوى 10 عمال صحيين لكل 000 10 شخص

تعمل منظمة الإغاثة الدولية على إنقاذ الأرواح في اليمن منذ عام 2009. وبالشراكة مع الإتحاد الأوروبي قسم المساعدات الإنسانية، تعمل مجموعات الإغاثة في بعضا من أكثر المناطق النائية والبائسة في محافظة حجة لضمان حصول الأسر على مياه نظيفة وآمنة للشرب والإستحمام، ومكافحة آثار سوء التغذية الحاد والمزمن وتقديم الرعاية الصحية من خلال المرافق الصحية القائمة والوحدات الطبية المتنقلة. تسافر الفرق المتنقلة إلى العديد من المواقع، حيث تقوم بإعادة زيارة نفس المناطق كل أسبوع، لتصل إلى المجتمعات التي لا يمكنها أن تحصل على أي خدمات أخرى.

كانت نورا*، البالغة من العمر 32 عاما، تعيش مع زوجها وأطفالها الأربعة: عائشة، وماهر، ورحمان، وهناء في حجة، وهي مدينة تقع شمال غرب اليمن، ولكن نتيجة للحرب هربوا إلى قرية صغيرة في الجبال.

لقد قابلت نورا أثناء مراجعتها للفريق الطبي الذي يعمل في إحدى العيادات الصحية المتنقلة التي تديرها منظمة الإغاثة الدولية بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي قسم المساعدات الإنسانية. وقد أخبرتني بأنها تزور العيادات الصحية المتنقلة في موقعين قريبين من قريتها بشكل دوري خلال الأشهر القليلة الماضية. كان أطفالها يعانون هذه المرة من الحمى والسعال.

منذ تصاعد حدة الحرب في عام 2015، وجدت نورا وعائلتها، كما هو الحال بالنسبة للكثير من السكان الذين فروا من القتال، أنفسهم في ظروف صعبة للغاية. وقد كان زوجها مصدر الدخل الوحيد للعائلة، حيث لا يُسمح عادة للنساء في المناطق الريفية في اليمن بالعمل. وكان يبيع منتجات طازجة، لكنه خسر عمله عندما أصبحت المنطقة التي كان ينقل منها بضائعه خطرة جدا للسفر جراء الحرب.

قبل ثلاثة أشهر، احضرت نورا أطفالها إلى إحدى العيادات الصحية المتنقلة. وكانوا يعانون على الدوام من التهابات في المسالك البولية وإسهال لأنهم كانوا يشربون المياه غير النظيفة. وكان لدى نورا طفح جلدي لأن الأسرة لم يكن لديها ما يكفي من الماء للاستحمام. وكان يعاني الأطفال الثلاثة الأصغر سنا من سوء التغذية، كما أصيبت عائشة الابنة الصغرى بسوء التغذية الحاد.

قامت منظمة الإغاثة الدولية بتزويد أسرة نورا بأوعية لتخزين المياه، لضمان التوافر المستمر للمياه، بالإضافة إلى مرشح خزفي للتنقية لكي يتوفر لديهم دائما مياه نظيفة للشرب. كما تم اعطاؤها أيضا حوض غسيل وصابون ومنظفات، حيث يمكن لنورا استخدامها لتغسيل أطفالها وتنظيف ملابسهم. وبعد جولتين من العلاجات التي حصلت عليها من العيادات الصحية المتنقلة، اختفى الطفح الجلدي لدى نورا.

قدمت منظمة الإغاثة الدولية مكملات غذائية بصورة دورية للأطفال على مدى عدة أشهر حتى تعافوا وأصبحت أوزانهم الآن مقبولة صحياً، كما قام موظفو منظمة الإغاثة الدولية بتطعيم عائشة ضد الأمراض الشائعة.

لم تقم نورا بإرضاع أي من أطفالها، واستخدمت بدلا من ذلك مساحيق الحليب الجافة، حيث كانت تعتقد أنه أفضل- وهو اعتقاد شائع في اليمن. وبما أن الحليب الجاف ذو كلفة عالية في اليمن، غالبا ما تقلل الأمهات من الكمية التي تستخدمها منه لجعله يدوم لفترة أطول. علاوة على ذلك، يتم خلطها على الدوام بمياه غير نظيفة.

يوجد في كل عيادة صحية متنقلة قابلة للرعاية الصحية الإنجابية. حيث قامت القابلة في إحدى العيادات الصحية المتنقلة بتزويد نورا بخدمة الرعاية الصحية للأمهات والمواليد الجدد. وأوضحت لها أهمية الرضاعة الطبيعية، خاصة عندما يكون ضمان سلامة المياه أمراً غير ممكناً.

ولد جميع أطفال نورا في المنزل بمساعدة "الجده"- وهي قابلة تقليدية، لا تملك في الغالب معرفة متخصصة أو خبرة في حالات الإنجاب التي تحتاج إلى المساعدة. وإن إختارت نورا وزوجها إنجاب عدد أكبر من الأطفال، فستتمكن الآن من الولادة تحت إشراف قابلة مدربة وباستخدام إمدادات ومعدات طبية حديثة في أحد المرافق الصحية التي تدعمها منظمة الإغاثة الدولية من خلال الاتحاد الأوروبي قسم المساعدات الإنسانية.

أدى توافر العيادات الصحية المتنقلة إلى تمكين العائلات مثل عائلة نورا، التي اضطرت إلى السفر لمسافات بعيدة للوصول إلى أقرب مرفق صحي، الآن من الوصول إلى الرعاية الصحية بانتظام. كما أن توفير الإمدادات المستمرة من المكملات الغذائية التي قامت منظمة الإغاثة الدولية بتقديمها لأطفال نورا أدى إلى توقف معاناتهم من سوء التغذية وقد أصبحوا أقل عرضة للمرض نتيجة توافر مياه شرب نظيفة في منزلهم. أخبرتني نورا بأن أطفالها لم يصابوا بالإسهال أو التهابات المسالك البولية منذ تلقيهم جهاز ترشيح المياه وغيره من مستلزمات النظافة قبل ثلاثة أشهر.

تقول نورا: "لقد ساعدت العيادات الصحية المتنقلة العديد من السكان في هذه القرية والقرى الأخرى في المنطقة". وتضيف: "أنا ممتنة الآن لأنني  أستطيع الحصول على رعاية فورية في أي وقت يواجه فيه أي من أفراد عائلتي أي مشكلة صحية".

* تم تغيير الأسماء لحماية خصوصية وسلامة الأسرة

 

التحديث الاخير

06/07/2017