المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2016/09/19 العراق

النازحون في العراق: "العثور على مكان آمن كافٍ بالنسبة لنا"

يتم فحص فتاة صغيرة من النازحين في العيادة. أغلبية النازحين هم نساء وأطفال. © الاتحاد الأوروبي/ إيكو/ بيتر بيرو

تم تشريد حوالي 000 85 من المدنيين من مدينة الفلوجة العراقية خلال الهجوم الواسع النطاق ، الذي شنته الحكومة العراقية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شهر أيار من عام 2016. وعلى الرغم من  استرجاع القوات العراقية للمدينة في شهر حزيران من عام 2016، إلا أن الناس لم يتمكنوا من العودة بسبب الدمار الشديد، والكم الهائل من القنابل، وغيرها من المتفجرات التي تم تركها في المدينة.  قامت المفوضية الأوروبية بمساعدة مئات الآلاف من النازحين في مختلف أنحاء العراق، من خلال توفير مجموعة من الخدمات كالغذاء، والمأوى، والمياه، والرعاية الصحية. تعيش رحيمة*، إحدى النازحات، مع زوجها وأطفالها الأربعة في مبنى متهالك، نصف مشيد، في منطقة فقيرة في مدينة كركوك.

التقينا رحيمة في غرفة خافتة الإضاءة في المأوى المؤقت الذي تعيش فيه في إحدى ضواحي كركوك المغبرة، شمال العراق. تقابلنا قطعة من القماش الممزق، ترفرف بفعل ريح الصحراء الساخنة على الباب. تعيش المرأة المتوسطة  العمر هنا منذ  سيطر مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية، وقوات أخرى مناهضة للحكومة، على مدينتها الفلوجة، غرب العاصمة العراقية بغداد، في شهر كانون الثاني من عام 2014.

تقول رحيمة، و هي تقوم بتحضير الشاي: "دخل تنظيم الدولة الإسلامية إلى المدينة، وتمت محاصرتنا هناك"، وتضيف:"تم تفجير مركز الشرطة والمباني الحكومية. كان الجيش يقاتل، وعلقنا نحن في الوسط ".

وخلال الأشهر الثلاثة التالية، انتقلت رحيمة وجيرانها من مكان إلى آخر، بحثاً عن الأمان من هذا النزاع.

 

"مشينا حوالي الخمس كيلومترات إلى مدينة أخرى، ولكن سرعان ما وصل النزاع إلى هناك، لذلك واصلنا سيرنا إلى مدينة أخرى. وبحلول شهر نيسان، تحولت تلك المدينة أيضاً إلى حالة من الفوضى، فذهبنا إلى كركوك في شاحنات دون أن نأخذ معنا شيئاً".

لدى وصولها إلى كركوك، كان على رحيمة التكيف مع أسلوب حياة مختلف جداً عن أسلوب الحياة الذي اعتادت عليه في الفلوجة، حيث تمتلك عائلتها منزل، وحيث كان زوجها يعمل كناقل للأثاث.

"نصبنا الخيام في البداية، بالقرب من الطريق، لكنها تداعت بفعل المطر. دخلت الأمطار إلينا- وغمرت المياه كل فرشنا- لذلك جئنا هنا ".

على الرغم من أنه أصبح لديها الآن سقف يحميها، تشترك رحيمة وزوجها وأطفالها الأربعة في مساحة ضيقة مع أربع عائلات أخرى. يقع منزلهم في مبنى خرساني قيد التشييد. ويتم استخدام الأغطية البلاستيكية بدلا من الجدران والنوافذ غير الموجودة. تنخفض درجات الحرارة إلى حوالي الصفر في فصل الشتاء، وتصل إلى أعلى من 40 درجة مئوية خلال فصل الصيف. لقد منح عطف المجتمع المضيف الأمل لهذه الأسرة، بعد أن يأست من العثور على عمل.

تقول رحيمة: "شهد مالك هذا المبنى ظروفنا المعيشية، وسمح لنا بالبقاء هنا مجاناً، وأعطانا جيراننا ثلاجة، وقدموا لنا ثلج لأننا كنا في فصل صيف. لا يتوانى الناس اللطفاء من إحضار الطعام والملابس لنا".

تقوم رحيمة كل أسبوع بزيارة العيادة الطبية المتنقلة في “ميدير” للحصول على علاج لمرض السكري. تتم إدارة العيادة، بدعم من المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية (إيكو)، لتوفير الرعاية الصحية الأولية للأشخاص الذين فروا من منازلهم، إضافة إلى أولئك الموجودين في المجتمع المحيط. لقد أصبحت احتياجات النازحين ضخمة: حيث تستضيف محافظة كركوك الآن أكثر من 000 380 نازح.

لقد صرح خافيير ريو نافارو، مدير مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية في العراق، بأن "مساعدة النازحين العراقيين من جروحهم البدنية والنفسية التي تسببها لهم الصراع، مع دعم الخدمات الصحية الأساسية للمجتمع المضيف في الوقت ذاته، هي إحدى الأولويات بالنسبة للمفوضية الأوروبية في العراق".

لقد ازداد عدد سكان كركوك بشكل كبير بسبب ازدياد عدد النازحين. وقد قال جوي، مدير الصحة في منظمة “ميدير“ في كركوك، أنه نتيجة لذلك، فإن الخدمات الصحية الحالية باتت غير قادرة على تلبية المتطلبات الإضافيية. وفي هذه النقطة، يمكن  ل “ميدير” والمفوضية الأوروبية المساعدة في سد هذه الفجوة.

يتذكر جوي: "في العيادة، كانت اللحظة الأهم بالنسبة لي هي رؤية ابتسامة امرأة شابة حامل عند سماعها نبضات قلب طفلها من خلال جهاز فحص نبض الجنين". ويضيف: "أشعر أن الوصول للناس الذين يواجهون صعوبة في البلوغ إلى الرعاية الصحية، يشكل حافزاً بالنسبة لي".

إن العاملين في العيادات المتنقلة لمنظمة “ميدير” في كركوك هم من الذكور والإناث المتخصصين في مجال الصحة، والذين يقومون بعلاج حوالي 500 مريض في الأسبوع. إن معظم المرضى يعانون من أمراض الجهاز التنفسي، والجهاز الهضمي، والاضطرابات الجلدية.

 

تقول رحيمة: "نذهب بانتظام إلى عيادة “ميدير”، فهي قريبة منا، ومجانية. يعاملنا الموظفون هناك بشكل جيد ولطيف، حتى حتى وهم في قمة انشغالهم. نحن ممتنون للعيادة، ونشكر أهالي كركوك على حسن ضيافتهم، لن ننسى ذلك أبداً".

على الرغم من قطعهم مسافات طويلة، وفقدانهم جميع ممتلكاتهم، وعيشهم في ظل ظروف قاسية، تقول رحيمة والعائلات الأخرى أن ذلك لا يعني شيئاً بالمقارنة مع ما تمكنوا من إنقاذه وحمايته.

تقول رحيمة  "نحن لا نعرف ما الذي سنفعله في المستقبل، ولكن الحقيقة هي أننا ممتننون من كوننا على قيد الحياة. على الرغم من عيشنا في ظروف صعبة، إلا أن مجرد إيجاد مكان آمن كاف بالنسبة لنا".

* تمت إزالة بعض أسماء العائلات لأغراض الحماية.