المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2016/12/13 العراق

الموصل: تقديم الرعاية الصحية المُنقذة للحياة لمدنيين مصابين في خيمة على جانب الطريق

يجري نقل حازم إلى سيارة إسعاف لتلقي المزيد من العلاج في مستشفى، يقع على بعد ساعة بالسيارة، بعد تلقيه للرعاية الأولية. لقد كان الرجل البالغ من العمر 57 عاما يسير خارج منزله عندما انفجرت سيارة مفخخة في ...

مع تهشم ساقه اليسرى والشظايا التي استقرت في رأسه، يئن حازم من شدة الألم. يقوم الطبيب بإدخال الخط الوريدي بعناية وفحص العلامات الحيوية للرجل البالغ من العمر 57 عاما. قبل أقل من ساعة، كان حازم يمشي خارج منزله في مدينة الموصل العراقية، التي مزقتها الحرب، في الوقت الذي انفجرت فيه سيارة مفخخة في الشارع.

وقد أعرب خافيير ريو نافارو، مدير مكتب الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية في العراق، عن قلقه إزاء تدهور الوضع الإنساني مع انتقال القتال إلى مناطق الموصل ذات الكثافة السكانية العالية.

يقول نافارو: "لقد ازدادت الأخطار التي تهدد المدنيين إلى أضعاف مضاعفة .نحن قلقون أيضاً من محدودية وصول المساعدات الإنسانية إلى عدد قليل جداً من المنظمات شريكة الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية والقادرة على العمل ضمن مناطق النزاع النشطة".

وقد أفاد ريو نافارو بأن الأولوية الأساسية للاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية في الوقت الراهن هي ضمان الإخلاء الطبي للمدنيين المصابين، وذلك من أجل توفير الحماية الفُعالة، وتمكين وصول الخدمات المُنقذة للحياة إلى المدنيين.

ومن أجل ضمان تقديم الرعاية الصحية في حالات الطوارئ، وتقديم الرعاية الجراحية المُنقذة للحياة على طول طرق النزوح الرئيسية من الموصل. قام الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية بتقديم أكثر من 15 مليون يورو لشركائها، منهم منظمة الصحة العالمية، والهيئة الطبية الدولية، ومنظمة الأولوية الملحة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان وجمعية "سلسلة الأمل".

وفي الوقت نفسه، يقوم شركاء الاتحاد الأوروبي بتقديم خدمات الرعاية الصحية، والغذاء، والمأوى، والمياه، والمساعدات الحيوية الأخرى في المخيمات التي تستضيف الأسر النازحة جراء النزاع. في عام 2016، تم حشد 134 مليون يورو للتمويل الإنساني للعراق عن طريق الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية. هذا وقد سبق تخصيص أكثر من 50 مليون يورو من هذا التمويل للإستجابة لحالات الطوارئ في الموصل وما حولها، ولمساعدة الفارين من الحويجة، المدينة التي تقع جنوبي الموصل، وآخر معقل رئيسي لتنظيم الدولة الإسلامية في محافظة كركوك الغنية بالنفط.

الحياة صعبة في المخيم، ولكن على الأقل نحن في أمان. نحن قلقون على من لا يزالون محاصرين داخل الموصل

على مشارف مدينة القيارة، يزدحم مخيم جدة ببعض أولئك الذين فروا من القتال المتصاعد- أحد المناطق التي يركز الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية على دعمها المستمر في حالات الطوارئ. يلقي الدخان المتصاعد من حرق آبار النفط والنيران، التي أضرمها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية المتراجعون، بظلاله السوداء على المنطقة بأكملها. 

يقول محمد الذي تمكن من الفرار من الموصل مع زوجته وأطفاله الأربعة: "مشينا لعدة أيام للوصول إلى هنا" ويضيف: "الحياة صعبة في المخيم، ولكن على الأقل نحن في أمان. نحن قلقون على من لا يزالون محاصرين داخل الموصل".

بالنسبة لأولئك الذين تعرضوا للصدمة بسبب النزاع، يقوم الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية بدعم البرامج التي تعمل على توفير الرعاية الصحية العقلية والنفسية.

يقول ميشيل إنجلز، الذي يشرف على البرامج النفسية لدى منظمة العمل ضد الجوع، وهي منظمة شريكة للاتحاد الأوروبي: "لقد شهد الناس بعض الرعب" ويضيف: "سار الكثيرون لساعات، وشاهدوا الجثث على طول الطريق، وكانوا يسمعون دوي إطلاق نار ويشاهدون وقوع الانفجارات. نحن نعطي الناس المساحة التي يمكننا من خلالها تنظيم جلسات توعوية حول إدارة الإجهاد في وقت الأزمات. كما يوجد لدينا خبراء في المجال النفسي، بحيث يمكنهم توفير المزيد من الدعم النفسي المكثف. الأمر كله يتعلق بمساعدة الناس على التعامل مع الصراع".

لقد تم تشريد أكثر من 80000 شخص منذ بدء الهجوم العسكري في 17 من شهر تشرين الأول. وتقُدر الأمم المتحدة أنه من المحتمل أن يصل عدد الأشخاص الذين يحتاجون للدعم الإنساني لما يصل إلى 1.5 مليون شخص بحلول نهاية عام 2016. ومن بين هؤلاء، يمكن أن يحتاج حوالي 700000  شخص إلى المأوى.

سار الكثيرون لساعات، وشاهدوا الجثث على طول الطريق. كانوا يسمعون دوي إطلاق نار، ويشاهدون وقوع الانفجارات.

مع فرار الناس من منطقة القتال، فإنهم يصبحون مستهدفين من قبل المسلحين التابعين لتنظيم الدولة الإسلامية، ويواجهون خطر تبادل إطلاق النار، والعبوات الناسفة، والقناصة، والقصف المدفعي. كما يواجه الآلاف خطر التعرض للطرد بالقوة أو الحصار بين خطوط القتال، في حين يتم الاحتفاظ بعشرات الآلاف كدروع بشرية أو لمواجهة الهجمات الانتقامية الطائفية. وهناك أيضاً خطر تعرض المرافق العامة والمنازل للإستهداف المتعمد، أو التفخيخ، أو التلويث بالذخائر غير المنفجرة.

في زيارته الأخيرة إلى مخيم جدة، أكد جان لويس دي براوير، مدير دائرة المساعدات الإنسانية في الاتحاد الأوروبي في أوروبا والجوار الشرقي والشرق الأوسط، على الحاجة إلى التزام المقاتلين من جميع الأطراف بمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وقال دي براوير: "إن المال والدعم المالي هما من الأمور التي يحتاجهما الناس، ولكن علينا أيضاً التأكد من توفير الحماية للمدنيين". ويضيف: "لقد أوضحنا أن هنالك بعض الخطوط التي يجب عدم تجاوزها إطلاقاً. يجب أن يكون هناك تفريق واضح ما بين المدنيين والمقاتلين".

* تم تغيير بعض الأسماء والتفاصيل التعريفية لحماية خصوصية الأفرد.