المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2013/12/04 أفغانستان

اللاجئون في المدن: قصص صراع وأمل

يعيش اللاجئون في المناطق الحضرية حياة قاسية ومريرة، فغالباً ما يهرب اللاجئون من الموت والأهوال لينتهي بهم المطاف فقراءً معرضين لشتى أنواع المخاطر ومنسيين في زحمة المدن الكبيرة. نقوم مع شريكتنا منظمة الإنقاذ الدولية بإدارة حملة لتسليط الضوء على القصص المؤلمة لهؤلاء اللاجئيين ولفت الإنتباه إليهم، إنها معاناة ملايين من اللاجئيين حول العالم. "الحياة الخفية" هو القسم الأول من هذا العرض للمصور الحائز على الجائزة أندرومكونيل. لقد دعونا مؤلف هذا العرض كمدونٍ ضيف حيث ستترك كلماته الأثر العميق في نفوسكم بنفس الدرجة التي تتركها صوره.

لقد بدأت بتصوير مشروعي "الحياة الخفية" في شهر أيار من عام ٢٠١٢ في مدينة المفرق شمال الاردن. في ذلك الوقت، كان يجتاز الحدود إلى الأردن ما يقارب المئة سوري يومياً لاهثين لملاذ آمن هرباً من أتون الصراع في سوريا. شهد هؤلاء العنف الفظيع وقد قضوا أياماً وربما أسابيع في عملية الهروب مشياً على الأقدام أو عبر الطريق. كان بعضهم متحسباً وقلقاً من الوقوف أمام الكاميرا خشية إستهدافه من قبل النظام، البعض الآخر كان مندفعاً ومتحمساً في الحديث عن العنف القاسي الذي شهدوه.
 
سافرت من الأردن إلى بانكوك حيث فاجئني التعدد الواسع للجنسيات التي تقصد تايلاند كملجأ لها. قمت هناك بتصوير لاجئين من باكستان وسريلانكا والصين وحتى من جمهورية الكونغو الديمقراطية. قصد اللاجئون تايلاند نظراً لإجراءات ومتطلبات الدخول المُيسَرة. حيث تبدأ معاناة العديد من اللاجئيين من المصاعب مع السلطات التايلندية حال إنتهاء سمات الدخول الممنوحة لهم. قصدت بعد ذلك كوالالمبور وقمت بمقابلة عشرات آلاف اللاجئيين من بورما المقيمين حالياً في تلك المدينة. كانوا مزيج من عرقيات مختلفة وقد كان هؤلاء اللاجئيين من بين أكثر اللاجئيين الذين قابلتهم تنظيماً، فكافة تجمعاتهم كانت منظمة ضمن جمعيات ومراكز تقدم خدماتها للاجئيين الواصلين حديثاً أو لهؤلاء الذين يقطنون في المدينة من قبل.
 
كانت بوجومبورا عاصمة بوروندي محطتي الأولى في إفريقيا. تقع المدينة على بعد ١٠ كيلومترات فقط من الحدود الكونغولية مما جعلها تشهد العديد من موجات اللاجئيين من جمهورية الكونغو الديمقراطية. كان معظم أولئك الذين قابلتهم من اللاجئيين ممن فروا حديثاً من العنف الذي ترتكبه جماعة ماي ماي المتمردة والذين تم إيوائهم في مركزٍ مؤقتٍ في المدينة. كانت الظروف بالغةُ القسوة، فقد نام عشرات الأشخاص في غرف مكتظة وإشتكى الجميع من نقص الغذاء. كان اللاجئين ينتظرون المقابلات مع السلطات دون أن يكونوا على دراية حول ما ينتظرهم في القريب العاجل. بعد الأنتهاء من بوجومبورا، كانت الرحلة بالطائرة قصيرة إلى نيروبي حيث تشكل ضواحي إستيلي ملجأً لعددٍ ضخمٍ من اللاجئيين. قمت هناك بتصوير اللاجئيين الهاربين من الصراع في الصومال ومن القمع في إثيوبيا. كانت الشرطة في نيروبي من بين الأجهزة الأكثر رهبة مقارنة بغيرها من الدول التي زُرتها، فالإبتزاز والمضايقات والإعتقال أمرٌ شائعٌ و مألوفٌ هناك.
 
سافرت إلى هاييتي بعد ذلك، حيث ألحق زلزال عام ٢٠١٠ دماراً واسع النطاق في عاصمة ذلك البلد، بورت أوبرنس، حيث لا يزال ۳٥٠ ألف شخصاً نازحاً حتى الآن. كان هنالك ما يقارب ٤٩٦ مستوطنة في المدينة حيث إشتكى معظم الناس الذين قابلتهم من نسيان وتجاهل حكومتهم والعالم لهم. لقد كان الفقر مدقعاً وكانت الظروف صعبة داخل الخيم البلاستيكية حيث الحر القائظ تحت الشمس والمياه المتسربة لداخل الخيم في أوقات المطر.
 
في نيويورك، قمت بمقابلة بعض اللاجئيين ممن حَظوا بفرصة إعادة التوطين في البلد الأول في العالم. لقد بنى العديد من اللاجئيين آمالهم على برنامج إعادة التوطين حيث بدت مسأله قبولهم في هذا البرنامج ضرباً من ضروب ربح ورقة يانصيب. قابلت هناك لاجئيين من العراق وأفغانستان وبوتان. كانوا جمعاً متفائليين إزاء المستقبل ويعملون بجد لإعادة بناء حياة جديدة لهم.
 
لندن كانت محطتي الأخيرة، حيث قابلت لاجئيين من أفغانستان، وبعيداً عن كونهم من المحظوظين الذين تم إعادة توطينهم، كان معظمهم من المراهقين الذين عانوا من الأهوال في طريق رحلتهم أملاً بإيجاد حياة أفضل في بريطانيا. دخل العديد من اللاجئيين بريطانيا بطرق قانونية ومكثوا لسنوات في معسكرات الحجر القانوني غير مدركين فيما إذا سيتم السماح لهم بالإقامة في بريطانيا أم لا. قابلت أيضاً لاجئيين أوروبيين من البوسنا وكوسوفو ممن فروا من بيوتهم عام ١٩٩٠ جراء الحرب التي إندلعت في البلقان.
 
لقد أدهشني إتساع تجربة المعاناة التي رواها لي كلٌ من اللاجئيين. فجميعهم كانوا قد شهدوا تجارب قهر أو إضطهاد أو عنف، لقد فروا إلى المدن لأسباب مختلفة ومتعددة. معظمهم فر طلباً للأمان ساعياً لخلق فرصة عمل وحياة افضل بطبيعة الحال. ومن الملاحظ أنه لا يمكن تصنيفهم فقد قدموا من قارات مختلفة وينتمون لثقافات متنوعة، منهم كبارالسن والصغار، منهم الأغنياء والفقراء. أظن اننا سنشهد تزايداً في أعداد اللاجئيين الذين يقصدون المدن، أعتقد أن معاناتهم من الظلم ستستمر حيث سيقومون برحلات لجوء لا نستطيع تصور مدى شقاءها وقسوتها.