المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2017/03/14 سوريا

الفرح وسط حالة من الحيرة: النساء السوريات تدخلن عالم الأمومة أثناء النزوح

منسقة صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) تزور فاطمة ورشا بعد ولادة إبنتيهما، حيث ولدت الرضيعتين في نفس اليوم. ©صندوق الأمم المتحدة للسكان(UNFPA)، سوريا...

استقبلت فاطمة ورشا في دمشق، سوريا، طفلتيهما الجديدتين في نفس اليوم - التجربة عاديةً لولا الظروف التي تعيشانها. تعيش كلا السيدتين في حيرة بعد الفرار جراء النزاع المندلع في شمال سوريا، كجزء من موجة النزوح التي لا زالت في طور الازدياد.

فرت رشا (24 عاماً) وفاطمة (20 عاماً) مع أسرتيهما من ريف اليعربية، بالقرب من الحسكة في شمال شرق سوريا، حيث دفعت العمليات العدائية ما يقارب اﻟ 5000 شخص تقريباً للمغادرة في العام الماضي، وذلك وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين.  

انتهى الأمر بالعديد من العائلات في مخيمات النازحين، أو في المجتمعات المضيفة، أو على الحدود في العراق المجاور. ولكن إلى حد ما، يمكن اعتبار فاطمة ورشا محظوظتان.

على الرغم من الاضطرابات التي شهدتها البلاد إبان الصراع، تمكنت السيدتان من الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة في عيادة في المجتمع الذي يستضيفهما. حيث تم تجهيز المرفق، الذي يدعمه صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) بتمويل من الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية، لتوفير كل ما يلزم من فحوصات ما قبل الولادة إلى العمليات الجراحية الطارئة.

 

الولادات الطارئة

لقد أثبتت هذه الخدمات أهميتها بالنسبة لرشا، التي قامت بزيارتها الأخيرة إلى العيادة بعد انقضاء الموعد المحدد لولادتها. كان الطفل يتخذ الوضع المقعدي، حسبما أوضح الطبيب في الفحص. وكانت رشا بحاجة إلى عملية قيصرية طارئة. وفي غضون دقائق، تم إعداد غرفة العمليات الجراحية.

بعد مرور وقت قصير، أنجبت رشا طفلة بصحة جيدة، وبوزن 3 كيلوغرامات، وقد اسمتها شهد، وهو اسم يعني 'العسل'.

وعلى الرغم من الأوضاع المأساوية، إلا أن نتيجة حملها كانت سعيدة. قالت رشا لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA): "أنا متحمسة جداً لاحتضان طفلتي الأولى".

ولادة فاطمة كانت أقل إثارة، ولكنها لم تكن أقل سعادة.

قالت فاطمة للطبيب في مخاض: "لقد حملتها في داخلي طوال تسعة أشهر. لقد حان الوقت لأحتضنها بين يدي". وقد أنجبت هالة - ويعني اسمها "الجمال"- بعد وقتٍ قصير. وهي الطفلة الأولى لفاطمة أيضاً

 

حالات النزوح لا تزال بازدياد

تستمر حالات النزوح بالازدياد في شمال سوريا، حيث تم تسجيل أكثر من 68000 حالة نزوح في شهر شباط وحده.

تحتاج النساء والفتيات النازحات إلى خدمات الرعاية الصحية الإنجابية، والتي لا تقتصر على الخدمات التي يتم تقديمها أثناء فترة الحمل والولادة فقط، وأنما خدمات علاج الالتهابات، وتقديم المشورة المتعلقة بتنظيم الأسرة والأمراض المنقولة جنسياً، والتحويل للحصول على الرعاية الصحية المتخصصة أيضاً.

يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، والمفوضية الأوروبية، والمنظمات غير الحكومية المحلية، على تلبية هذه الاحتياجات في مناطق حماة والحسكة.

تعمل تلك الجهات معاً على توفير الدعم لـ 10 عيادات متنقلة، وثماني عيادات صحية، وأربعة مستشفيات. كما يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) جلسات زيادة الوعي حول الخدمات المُتاحة أيضاً.

في عام 2016، حصل 00 470شخص تقريباً في منطقة الحسكة على الخدمات، وقد تم الوصول إلى 146000 شخص تقريباً في المناطق المحيطة بحماة. ويعد هذا جزء من الدعم الأوسع الذي يقدمه صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) للنساء والفتيات في جميع أنحاء سوريا.

منسقة صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) تزور فاطمة بعد عدة أسابيع من ولادة هالة. © صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، سوريا

 

"مغامرة"

لقد تعافت رشا وفاطمة، ومولدتاهما الجديدتان، في مستشفى الكلمة في القامشلي.

بعد عودتهما إلى منزلهما، قامت منسقة صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) بزيارتهما. وتبين خلال الزيارة أن الوالدتين والطفلتين يتمتعون جميعاً بصحةٍ جيدة.

تقول فاطمة: "الأمر أشبه بمغامرة". وتضيف: "ولادة الطفل هي تجربة من التجارب التي تغيّر الحياة."