المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2017/06/29 العراق

العراق: توسعة موقع الطوارئ في القيارة مع إزدياد تدفق الوافدين الجدد من غرب الموصل

فيرجا هي واحدة من 50 ألف شخص ممن فروا من الموصل وتجمعوا فى المخيم فى مهبط القيارة جنوب أكبر مدينة فى العراق. © المجلس الدنماركي للاجئين.

لقد كافحت فيرجا البالغة من العمر 80 عاما، والتي تغطي عينيها من الشمس الحارقة، من أجل الوقوف وإلقاء التحية علينا خارج خيمتها الجديدة في موقع طوارئ مهبط القيارة المترامي الأطراف والذي يقع على بعد 100 كيلومتر جنوب الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق. من الصعب تصور مدى صعوبة هرب هذه الجدة سيرا على الأقدام من قرية يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، بصحبة عائلتها ومئات الآلاف من الأشخاص الآخرين الذين جاؤوا بحثاً عن الأمان من العمليات العسكرية التي دامت شهور طويلة لاستعادة الموصل- ثاني أكبر مدن العراق والتي يسيطر عليها تنظيم الدولة الأسلامية منذ عام 2014.

 

Delawin Mesfin from DRCبقلم ديلاويت مسفين، مسؤولة الاتصال، المجلس الدانمركي للاجئين @DRC_dk

على الرغم من إرهاقها الواضح، كانت فيرجا مصممة على إخبارنا بقصة هروبها، وكيف قررت هي وعائلتها المكونة من 14 فرد المغادرة حاملين الأعلام البيضاء بعد أن رأوا جيرانهم وأقاربهم جثثاً هامدة في الشوارع- نتيجة وقوعهم في مرمى النيران ما بين المسلحين والقوات الحكومية المتقدمة. من الصعب تحديد أرقام دقيقة، لكن التقارير التي أفادت بوقوع إصابات بين المدنيين في النزاع كانت كثيرة، وخاصة مع تقدم عمليات استعادة الموصل بشكل كامل نحو الأحياء الغربية المكتظة بالسكان في المدينة.

وقد أدى العنف إلى حدوث زيادة حادة في معدل النزوح نحو مخيمات الطوارئ في المناطق الواقعة جنوب وشرق المدينة. ومع وصول الوافدين الجدد الفارين من العنف في الموصل، يستضيف موقع الطوارئ في مهبط القيارة وحده ما يقرب 50000 شخص في حوالي 10000 خيمة، مما يجعله واحداً من أكبر المخيمات التي تؤوي النازحين العراقيين الفارين من النزاع.

بدعم من الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية، يشرف المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) على إدارة مخيم مهبط الطائرات حيث تمكن العراقيون الضعفاء من الوصول إلى المأوى وإيجاد الأمان.

تخبرنا فيرجا التي تجلس خارج خيمتها، بوجه ويدين معرضتين للشمس، عن حياة القرية التي ازدادت صعوبتها نتيجة الصراع.

تصف الجدة كيف كافحت هي وأسرتها من أجل الحصول على الغذاء والسلع النادرة: "لقد أصبح العيش في القرية أكثر صعوبة بعد بدء القتال في شهر تشرين الأول".

لقد تم قطع طرق الإمداد إلى المناطق الخاضعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في الفترة التي سبقت بدء العمليات العسكرية، بينما ظهرت تقارير داخلية عن مسلحين يقومون بتخريب الاتصالات ومصادرة الإمدادات من المدنيين، مما أدى إلى زيادة تعقيد الوضع البائس بالنسبة للأسر الضعيفة.

توضح فيرجا: "لقد كنا محظوظين لأننا نمتلك الماشية ونعيش على الحليب ولبن الزبادي، والقليل من الخبز الذي كنا نخبزه في المنزل".

وتقول فيرجا، التي انقطعت عن الاتصال بالعالم خارج قريتهم لأكثر من أربعة أشهر، بأنها تفاجئت هي وعائلتها عندما وصلت قوات الأمن نتيجة تقدمها نحو الموصل.

وتتابع: "لقد قالت الحكومة أنها كانت قادمة لمساعدتنا، ولكننا لم نعرف متى سيحدث ذلك أو الوقت الذي يمكن أن يستغرقه. كنا نصلي حتى يأتي أحد لمساعدتنا".

قصة هروب فيرجا وعائلتها من الموصل هي قصة واحدة من قصص أكثر من 300 ألف شخص آخرين أجبروا على الفرار من ديارهم منذ بداية عمليات الموصل في شهر تشرين الأول من عام 2016. ويسعى حاليا ما يقارب من 85% من هؤلاء المدنيين إلى الحصول على الأمان  والمأوى في مخيمات الطوارئ ومواقع مثل مهبط القيارة حيث يسجل المجلس الدنماركي اللآجئين الوافدين الجدد ويقوم بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية الأخرى لضمان حصول الناس على الخيام والغذاء والماء والرعاية الطبية. مع ذلك، ومع استمرار النزاع، من المتوقع أن يفر المزيد من المدنيين من ديارهم.

على الرغم من شعور فيرجا وعائلتها بالسعادة لوصولهم إلى بر الأمان، إلا أنهم يشعرون بالقلق حيال أقاربهم وجيرانهم الذين تركوا وراءهم.

تقول الجدة: "هم لا يزالون هناك ونحن قلقون حول ما سيحدث لهم"، وتضيف انها فقدت الاتصال أيضا مع اثنتين من بناتها. وتختتم حديثها قائلة: "ليس لدي أي فكرة فيما إذا كانوا أمواتأً أم أحياء ولا أعرف أين يمكن أن يكونوا".

آخر تحديث

29/06/2017