المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2016/12/19 سوريا

الرعاية الصحية للاجئين السوريين في ريف تركيا

فرّت نغم البالغة من العمر 3 سنوات (يمين) مع عائلتها من العنف المندلع في وطنهم سوريا منذ حوالي العام. تعيش الأسرة الآن في ضواحي أزمير، ثالث أكبر مدينة في تركيا. حقوق الصورة: الاتحاد الأوروبي/ إيكو/ مير...

تستضيف تركيا 3 ملايين لاجئ تقريباً، معظمهم من سوريا. ولا تعيش الغالبية العظمى من اللاجئين والمهاجرين الذين لا يحملون وثائق رسمية في مخيمات، وإنما يتوزعون في قرى ومدن في مختلف أنحاء تركيا. يُصرح لهؤلاء اللاجئين الوصول إلى المنشآت الصحية التركية والتعليمية بشكل رسمي، مع ذلك يعيش العديد من اللاجئين في ظل ظروف فقيرة. يتصدى الاتحاد الأوروبي للكثير من احتياجات اللاجئين في تركيا من خلال عدد من مشاريع المساعدات الإنسانية. كما تدير منظمة أطباء العالم عدداً من مراكز الرعاية الصحية، الأولية وذلك بمساعدة من المنظمات غير الحكومية المحلية.

تعد أزمير ثالث أكبر مدينة في تركيا وعاصمة منطقة بحر إيجة، وهي منطقة معروفة بأراضيها الخصبة، ومدينة مشهورة ببحرها، وشمسها، كما أن منتجعات العطل الشهيرة موجودة فيها. مع ذلك، إستضافت هذه المدينة المزدهرة في السنوات الأخيرة أيضاً حوالي 100000 لاجئ، معظمهم من السوريين.

لم يتسنى لنغم، الطفلة السورية ذات الثلاث سنوات، والتي يعني إسمها "اللحن" باللغة العربية أن تنعم بالكثير من الموسيقى والسعادة في سنين حياتها الأولى.

غادرت عائلة نغم مدينة حلب السورية قبل عام تقريباً، هرباً من الحرب المُندلعة في بلادهم. بعد عبور الحدود إلى تركيا، أقامت الأسرة في مختلف المدن قبل أن تستقر في حقل على مشارف مدينة ازمير، حيث انضمت إلى حوالي 20 عائلة أخرى شكلوا مجتمعاً صغيراً بين حقول الخضروات الكبيرة.

كما هو الحال بالنسبة للآلاف من اللاجئين السوريين، عمل أفراد أسرة نغم كعمال في الزراعة الموسمية، للحصول على 80 يورو تقريباً في الشهر.

تعيش الأسرة في ظل ظروف معيشية صعبة. فلا يوجد لديهم سوى مصدر واحد للمياه، وتكاد خيامهم لا تحميهم من الرياح الباردة التي تهب معلنةً عن بداية فصل الشتاء. وتعتبر مسألة النظافة المشكلة الأكبر، حيث تشيع الأمراض الجلدية بشكل كبير في هذا المجتمع الصغير.

وصول الفرق الصحية المتنقلة إلى اللاجئين في المناطق الريفية

لتلبية الاحتياجات الصحية لهذه التجمعات السكانية الريفية غير الرسمية الفقيرة، بدأت منظمة أطباء العالم (MDM) بإرسال فرق صحية متنقلة من أزمير. وتتخذ هذه الفرق مقراً لها في مركز، لتقديم الرعاية الصحية الأولية في وسط مدينة أزمير، تم إنشاؤه من قبل منظمة أطباء العالم بالتعاون مع السلطات التركية والمنظمات غير الحكومية المحلية، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي. وترتحل الفرق المتنقلة الآن إلى المناطق الريفية القريبة من إزمير لمساعدة اللاجئين السوريين الذين لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الصحية، إما لأنها بعيدة جداً أو بسبب انعدام الأموال..

تعد الخدمات التي تقدمها الجمعية الشريكة لمنظمة أطباء العالم، "أطباء حول العالم التركية" (DWWT)، مجانية ويمكن للأطباء تحويل الحالات الأكثر خطورة إلى العيادات المحلية. يجهل العديد من اللاجئين غالباً الخدمات المُتاحة لهم ويواجهون أيضاً صعوبات في التحدث باللغة التركية. تتألف جمعية "أطباء حول العالم التركية" (DWWT)  من السوريين،  مما يمكنهم فهم احتياجات مرضاهم مثل نغم وعائلتها.

في الوقت الذي تستعد فيه نغم للحصول على لقاحاتها، تؤكد لها جدتها أن الأطباء لن يسببوا لها أي ألم. بعد انتهاء الإجراء والتفات نغم إلى وجود المصور، تركض نغم الطفلة إلى خيمتها لارتداء ملابس أخرى حتى يتم التقاط صور لها بعدسة الكاميرا. وعلى الرغم من أنها لا تزال حافية القادمين، وأيدها الصغيرة لا تزال باردة ، إلا أنها ما إن تقف نغم أمام الكاميرا، حتى يشع وجهها وابتسامتها الجميلة كاللحن.