المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2016/09/19 اليمن

التكيف مع الحياة الجديدة في اليمن

تمكنت السيدة قرار، التي فقدت زوجها في انفجار قنبلة، من البدء بعملها الخاص في تربية الماعز. وذلك عند تلقي المساعدة من قبل المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية (إيكو). ©المركز الطبي الدولي...

لقد عانت اليمن الصراع وعدم الاستقرار السياسي لعقود، وقد كان ذلك بسبب الحرب بين الفصائل المتناحرة والجماعات الإرهابية، لفرض النفوذ والسيطرة على مناطق مختلفة من البلاد. وقد خلفت حالة عدم الاستقرار هذه نظام رعاية صحية ضعيف مزمن، وخلفت أيضاً أعلى معدلات سوء تغذية بين الأطفال في الشرق الأوسط. لقد حافظ المركز الطبي الدولي على وجوده الدائم في اليمن منذ عام 2012. وبدعم من المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية (إيكو)، يجري العمل على تقديم الرعاية الصحية الأولية والثانوية، وتدخلات التغذية، والمياه، والنظافة، والصرف الصحي في الحالات الطارئة للفئات الضعيفة في البلاد.

لقد عانت اليمن الصراع وعدم الاستقرار السياسي لعقود، وقد كان ذلك بسبب الحرب بين الفصائل المتناحرة والجماعات الإرهابية، لفرض النفوذ والسيطرة على مناطق مختلفة من البلاد. وقد خلفت حالة عدم الاستقرار هذه نظام رعاية صحية ضعيف مزمن، وخلفت أيضاً أعلى معدلات سوء تغذية بين الأطفال في الشرق الأوسط. لقد حافظ المركز الطبي الدولي على وجوده الدائم في اليمن منذ عام 2012. وبدعم من المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية (إيكو)، يجري العمل على تقديم الرعاية الصحية الأولية والثانوية، وتدخلات التغذية، والمياه، والنظافة، والصرف الصحي في الحالات الطارئة للفئات الضعيفة في البلاد.

لقد حرم الصراع الدائر في اليمن السيدة قرار من بيتها، وزوجها، وحتى أملها. واليوم، بعد عام من فقدان كل شيء، أصبحت هذه السيدة مثالاً  للتغلب على الشدائد والنهوض من جديد، وأقوى من ذي قبل.

في شهر نيسان من عام 2015، انفجرت قنبلة في منزل الأسرة، مما أدى إلى مقتل زوج السيدة قرار على الفور،وتدمير حياتها التي كانت عليها. ودون أن تفكر سوى بمأمن أطفالها، هربت السيدة قرار إلى قرية مسيجيد مع ابنتها، وابنائها الثلاث، لاجئة إلى منزل أنسبائها. استغرقت رحلة الأسرة أكثر من ثلاث ساعات سيراً على الأقدام.

لدى وصولها، كانت السيدة قرار غارقة في الحزن بسبب كل ما فقدت. لم يكن لدى الأرملة أي ممتلكات، أو أي مدخرات، ولم يكن أمامها أي طريقة لتوفير احتياجات أولادها. وبينما كانت تكافح من أجل التكيف مع حياتها الجديدة، رأت قرار جميع آمالها تتلاشى مع مستقبل أطفالها. تقول: "كان لدينا كل شيء، والآن لم يعد لدينا أي شيء، لقد شعرت باليأس التام".

تستضيف قرية مسيجيد، في لحج، في اليمن، مئات العائلات التي تشبه عائلة السيدة قرار، ممن تم إجبارهم على ترك منازلهم بسبب اشتداد حدة القتال. وقد شهدت محافظة لحج فجوات غذائية على نطاق واسع، منذ ما قبل الأزمة، ووضع تدفق العائلات من مناطق أخرى المزيد من الضغوط على الموارد المحدودة أصلاً.

ومن أجل معالجة الفجوات الغذائية الكبيرة التي شهدتها المنطقة، قام المركز الطبي الدولي، وبتمويل من المفوضية الأوروبية، بتنفيذ البرمجة الغذائية الطارئة، التي تستهدف المجتمعات المتضررة من النزاع في لحج.

وكجزء من هذا البرنامج، يقوم المركز الطبي الدولي بتوزيع سلة غذائية مكونة من دقيق القمح، وزيت نباتي، وسكر، وبقوليات، وملح، وأرز لضمان حصول الأسر الضعيفة على الأساسيات التي تشكل نظاماً غذائياً متنوعاً.

بالنسبة للسيدة قرار، فالسلة تعني أكثر من مجرد مصدر مؤقت للتغذية لها ولأولادها، فقد كانت هذه السلة هي ما دفعها للوقوف واستعادة السيطرة على حياتها. تقول: "كنت أعرف أنه لا يمكن العيش على المساعدات إلى الأبد". وتضيف: "بما أن زوجي لم يعد موجوداً، أدركت أنه يجب علي إعادة بناء حياتي الخاصة وتعلم كيفية رعاية أولادي بنفسي."

إن تلقي السيدة  قرار سلال الغذاء قد أعطاها الفرصة للبدء في توفير المال. لم تعد مجبرة على إنفاق المال القليل، الذي يرسله لها شقيقها، على الطعام. فقد قررت أن تبدأ عملها الخاص في تربية الماعز والدجاج بنفسها على قطعة من الأرض التي قدمتها لها أم زوجها. في كل يوم، تنهض السيدة قرار باكراً لرعاية مزرعتها. وسرعان ما أصبحت تكسب المال من بيع البيض والحليب.

 يقول نور علي، جار السيدة قرار، الذي يمتلك متجراً في المنطقة، والذي يقوم في كثير من الأحيان بشراء البيض من مزرعة السيدة قرار: "هي مثال  للشخص الذي فقد كل شيء ولم يستسلم. فعلى الرغم من كل شيء، كانت تكسب لقمة العيش لها ولعائلتها .نحن فخورون جداً بها."!

وبعد مرور عام، تشكر السيدة  قرار المركز الطبي الدولي، والمفوضية الأوروبية، على المساعدات التي قدمت لها، والتي ساعدتها في الاعتماد على نفسها مرة أخرى. وأصبح عملها يتطور، وأطفالها، الذين كانوا يعانون من سوء التغذية قبل بضعة أشهر، عادوا الآن مرة أخرى إلى المدرسة. تقول السيدة قرار: "لم أعد أتلقى أي أموال من أخي، ولم أعد مضطرة لعد الأيام الباقية لوصول المساعدة. لم أعد  قلقة حول تغذية أولادي ".