المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2012/12/01 أفغانستان

الاقتتال في السودان يسفر عن أزمة لاجئين جديدة

جوبا، جنوب السودان، ١٨ حزيران (يونيو) ٢٠١٢ — تشير التقارير إلى أن الاشتباكات التي اندلعت مؤخراً في السودان قد أسفرت عن فيضٍ من اللاجئين الجدد الذين أخذوا في الوصول إلى أراضي جمهورية جنوب السودان المجاورة. وقد تزايدت أعداد النساء والأطفال وكبار السن، الذين يعبرون الحدود إلى مقاطعة مابان في ولاية أعالي النيل في جمهورية جنوب السودان هرباً من الاقتتال الدائر في ولاية النيل الأزرق السودانية. ففي أقل من شهر واحد، عبر الحدود أكثر من ٣٨ ألف لاجئ جديد، وهم يناشدون العالم أن يقدم لهم مساعدات إنسانية طارئة

هذا وتبذل وكالات الإغاثة قصارى جهودها من أجل توفير الخدمات الأساسية لهؤلاء اللاجئين، ومن ثم نقلهم إلى مخيمات أكثر أماناً وأفضل تنظيماً داخل البلاد.
 
التقرير التالي أعده توماس كونان بعد زيارة قام بها إلى مقاطعة مابان في ولاية أعالي النيل:.

أسفر النزاع في ولاية النيل الأزرق السودانية عن أزمة لاجئين جديدة في مقاطعة مابان، الواقعة في ولاية أعالي النيل بجمهورية جنوب السودان . فمنذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١١، عبر الحدود هرباً من القتال أكثر من ١٢٠ ألف شخص، من بينهم حوالي ٣٨ ألف وصلوا خلال الأسابيع القليلة الماضية. ويواصل معظم هؤلاء اللاجئين رحيلهم إلى مقاطعة مايان، عبر موقع الحفرة، وهو مركز ترانزيت يقع على بعد ١٥ كيلومتراً من الحدود.
 
عندما زرت الحفرة في شهر أيار (مايو)، كان حوالي ٥ آلاف شخص يصلون كل يوم. وفي وجه تزايد عدد السكان، أصبح موقع الترانزيت هذا يفتقر إلى ما يكفي من الطعام، المياه النظيفة، المأوى، مرافق الإصحاح والمستلزمات الطبية.
 
لقد شاهدت أعداداً من النساء والأطفال وكبار السن وهم يصلون بدون أية ممتلكات شخصية، ما عدا الملابس التي كانوا يرتدونها. وقد أخبرونا بأن الرحلة عبر الحدود، ومن ثم إلى المخيم، كان صعبة للغاية وأن حصيلتها كانت عالية، وخاصة بالنسبة لكبار السن والمرضى وصغار الأطفال. وتشير التقارير إلى أن أعداداً من الأطفال والأشخاص الذين أنهكتهم الأمراض أو الإصابات وكبار السن يلقون نحبهم في الطريق. وقد ذكر معظم الأشخاص الذين تحدثت إليهم أن الوصول إلى الحفرة استغرق ما لا يقل عن ٢٠ يوماً.
 
الجدير بالذكر في هذا الصدد أن موقع الحفرة قريب جداً من الحدود وأن وكالات الإغاثة تفضل ترحيل اللاجئين إلى مخيم يوسف باتيل، الذي أقيم حديثاً إلى الجنوب من موقع الحفرة. لكن بداية موسم الأمطار لا تعيق فقط عملية الرحيل، بل إنها تفاقم صعوبة الوصول إلى هؤلاء اللاجئين. إضافة إلى ذلك، فإن مخيم يوسف باتيل ما زال يفتقر إلى الإمدادات الكافية من المياه. هذا، وتقوم فرق عديدة منذ شهور بعمليات استكشاف بحثاً عن المياه في المنطقة المحيطة بالمخيم، في حين لا تتوفر في المخيم سوى بضع نقاط معدودة لتوزيع المياه.
 
أما مخيم دورو ومخيم جمام، وهما موقعان أقدم عهداً يقعان على بعد حوالي ٤٥ كيلومتراً إلى الجنوب، فقد أصبحا ممتلئين باللاجئين؛ حتى في مخيم جمام، لا تزيد حصة الفرد من الماء على ٥–۷ لترات في اليوم، وهي كمية تكاد لا تصل إلى نصف الحد الأدنى من الكمية الموصى بها لاستهلاك المياه.
 
نتيجة لذلك، يبقى العديد من اللاجئين عالقين في موقع العبور المكتظ في الحفرة، القريب من ساحات القتال بصورة تنذر بالخطر. إضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن حوالي ١٥–٢٠ ألف شخص عالقون عند الحدود في طريقهم إلى جنوب السودان.
 
ومع تزايد أعداد اللاجئين، أصبح من الضروري إقامة مخيم جديد للاجئين، وقد بدأت بالفعل المفاوضات بخصوص تحديد موقعه. وفي غضون ذلك، تعمل المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) مع شركائها على توفير الخدمات الأساسية المنقذة للحياة. ونذكر، على سبيل المثال، أن منظمة أطباء بلا حدود، ومن خلال تمويل إيكو، تقدم خدمات صحية في عياداتها الموجودة في كل مخيم من مخيمات اللاجئين.
 
كما أن شركاء آخرين يعملون على سد الفجوات في إمدادات الطعام، وتنقية المياه لكي تصبح آمنة للشرب، وتعليم الممارسات الصحية الآمنة في المخيمات.
 
يذكر في هذا الصدد أن إيكو قدمت معظم مساعداتها التمويلية من خلال برنامج "التأهب والاستجابة في حالات الطوارئ"، وهو برنامج تمول المفوضية الأوروبية من خلاله العمليات التي ينفذها شركاؤها في مجال الاستجابة السريعة للأزمات، سواء أكانت أزمات ناشئة أم غير متوقعة.
 
مع ذلك، تبقى الاحتياجات الإنسانية في جمهورية جنوب السودان عالية. ومع قدوم موسم المطر، تزايدت هذه الاحتياجات وأصبح الوصول إلى المحتاجين أكثر صعوبة. ولا يقتصر ذلك على اللاجئين، بل إنه يشمل الفئات السكانية المستضعفة في أنحاء كثيرة من البلاد.
 
بقلم توماس كونان
المفوضية الأوروبية، أحد الخبراء العاملين مع "إيكو" في مدينة جوبا، عاصمة جمهورية جنوب السودان