المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2013/04/12 الصومال

الاعتماد على الذات سيساعدنا بشكلٍ أكبر- هكذا يقول الصوماليون المشردون

لا تريد سائدة، التي تنتمي أصلاً إلى بيدوة في وسط الصومال، العودة ببساطة، فهي الآن في "موطنها" بعد أن قضت ثماني سنوات في شمال الصومال. و"الوطن" بالنسبة لسائدة. هو عبارة عن مخيم للمشردين في غاروي العاصمة الإدارية لأرض البنط (الصومال) وثالث أكبر مدينة في البلاد. وقد فرت سائدة إلى غاروي قبل ثلاث سنوات من بوساسو، حيث عاشت لمدة خمس سنوات مع زوجها وأبنائها الخمسة.

وبالنسبة لعبدي نور، المسن الذي يعيش في تجمع للأشخاص المشردين منذ أكثر من عقد من الزمن، فهو يشتاق لمنزله في كيسمايو في جنوب الصومال، ويشرح ذلك قائلاً: "لا يمكن أن يكون بقائي هنا (في غاروي) أفضل؛ فقد تركت أرض عائلتي وأبنائي هناك- الموارد المتاحة هي ما يمنعني من العودة إلى هناك، وأحياناً يمنعني الخوف من الوضع الأمني السائد على منزل عائلتي".
 
تعيش فريحية في مخيم المشردين في غاروي منذ عام؛ حيث هربت عائلتها المقربة من المعارك في مقديشو في جنوب وسط الصومال. وبالنسبة لفريحية، كان من المهم أن تصل إلى غاروي وأن تحصل على المساعدة من قبل حكومة أرض البنط (الصومال) بتوفير الأرض والأمان، بينما تتلقى المساعدات الإنسانية الفورية من المنظمات غير الحكومية كالغذاء والمأوى والمياه النظيفة والمراحيض والرعاية الصحية الأساسية. وتقوم دائرة المساعدات الإنسانية في المفوضية الأوروبية (إيكو) بتمويل العديد من المنظمات غير الحكومية في الصومال بمبلغ يصل إلى ٤٠ مليون يورو مخصصة للعام ٢٠١۳. وتتضمن هذه المنظمات غير الحكومية المؤسسة التعاونية للمساعدة والإغاثة في كل مكان (CARE) والمجلس النرويجي للاجئين (NRC) والمجلس الدنماركي للاجئين (DRC) والهيئة العامة للإسكان (PAH) ومؤسسة المجتمعات الآمنة (SCF) ...إلخ، التي تعمل جميعها في غاروي.
 
وتقول فريحية: "أنا أغسل الملابس للناس وأجمع القمامة من منازلهم. ويعمل زوجي في البناء، حتى نتمكن بهذا من إعالة أبنائنا الثلاثة وأسرتنا. أنا أعيش وكأنني في وطني ومنزلي هنا". وتضيف أنه في حال حصلت على المساعدة في تنظيف الأدوات، فسوف يساعد ذلك في جعل وظيفتها آمنة أكثر.
 
ينحدر محمد عبدي غالي, رئيس لجنة مخيم المشردين داخلياً، من مقديشو، حيث يصف ما شاهده خلال السنوات الـ ١٨ السابقة في المخيم في غاروي قائلاً: "الغذاء هو دائماً المشكلة"، ويستأنف: "تقوم المؤسسة التعاونية للمساعدة والإغاثة في كل مكان (CARE) بتزويدنا بالطعام أو الدعم التدريبي أو دعم الأعمال التجارية- فأما الذين حصلوا على دعم لأعمالهم التجارية فما زالوا على قيد الحياة، وأما الذين حصلوا على الغذاء فما زالوا يصارعون ويكافحون".
 
وبالنسبة للمنظمات الإنسانية أمثال (إيكو) التي من المفترض أن تقدم والتي تستطيع فقط أن تقدم مساعدات محايدة ومستقلة على المدى القصير لمساعدة الناس على النهوض على أقدامهم مرةً أخرى، فإن التحدي هو ما الذي ينتظر أولئك الناس المشردين إلى الأبد؟ فالصوماليون غير القادرين على العودة والذين يعتمدون على المساعدات الخارجية يبحثون عن حل دائم ويحتاجون إلى توفير الخدمات لهم ويرغبون في الاعتماد على أنفسهم ويحتاجون إلى الحصول على فرص اقتصادية.
 
ويقول لارس أوبيرهوس، المستشار الميداني للمساعدات الإنسانية المقدمة من قبل إيكو في الصومال وإرتيريا وجيبوتي: "إن أزمة الأشخاص المشردين داخلياً التي طال أمدها تشبه تلك التي نراها في كل من أفغانستان أو جمهورية الكونغو الديمقراطية على سبيل المثال- فهناك مجموعة مختلطة من الأشخاص المشردين داخلياً، منذ أمد بعيد، تنخرط في المجتمع الحضري للفقراء في غاروي. ولا بد من تقليل الدور الذي تلعبه الحاجات الإنسانية في السنوات القادمة ولا بد من تكثيف المساعدات التنموية؛ وذلك بهدف توفير الخدمات وتعزيز الفرص الاقتصادية".
 
وقد باتت غاروي موطناً لما يزيد عن ١٢ ألف من الصوماليين الذين فروا منذ أكثر من عقدين من الزمن من منازلهم نتيجةً للصراعات أو الكوارث الطبيعية، كما تستضيف غاروي أيضاً حوالي ٦٠ ألف مقيم. وفي العديد من السياقات العالمية، يستطيع الأشخاص المشردين داخلياً منذ وقتٍ طويل والمشردين أن يمارسوا بعضاً من حقوقهم القانونية سواء كانت من خلال اندماجهم محلياً أو عودتهم أو إعادة توطينهم أو ترحيلهم بسبب عدائية مضيفيهم أو تردد السلطات.
 
وفي حالة غاروي، يبدو أن السلطات المحلية راغبة، وأن المواطنين مرحبون، وأن العديد من المشردين يتمنون أن تصبح غاروي وطنهم؛ وبالتالي تتوافر جميع عناصر دعم الاعتماد على الذات وتحسين الفرص، إضافةً إلى تقليل المساعدات الإنسانية قصيرة الأجل في الوقت ذاته.
 
ماليني مورزاريا
 
المسؤول الإعلامي الإقليمي في إيكو لتغطية الشرق الأوسط وجنوب إفريقيا.