المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2017/04/06 سوريا

الاعتماد على التعليم لمساعدة الأطفال من ضحايا الحرب على التعافي في اليونان

يقوم الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية بتمويل برامج التعليم غير الرسمية ﻟمنظمة أنقذوا الأطفال في شمال اليونان، حيث يُمنح الأطفال اللاجئين ممن تقطعت بهم السُبل في مخيمات اليونان فرصة مواصلة تعليمهم ...

شهدت تانيا جورجوبلي، التي تعمل لدى منظمة أنقذوا الأطفال، لحظة عاطفية جداً بين أب وابنه في مخيم للاجئين في شمال اليونان، حيث كان كلاهما من ضحايا الحرب. وسط الدموع، وصف باراك معاناة ابنه من القلق بعد الفظائع التي شهدها في سوريا.“ولكن طارق* يتحسن ويتعافى يوما بعد يوم، وأصبح يتطلع لحضور دروسه اليومية بفضل برامج التعليم غير الرسمية لمنظمة أنقذوا الأطفال الممولة من قبل الاتحاد الأوروبي، يقول باراك.

عندما تسوء الأمور، يقوم الوالدين عادةً بمحاولة تهدئة أطفالهم. ولكن عند الفرار من الحرب، يمكن أن يصبح الأطفال الصغار ناضجين بما فيه الكفاية لعكس الأدوار، أي أن يقوموا هم بمساعدة والديهم. طارق* هو أحد هؤلاء الأطفال. التقيت به وبأسرته في أحد المخيمات في شمال اليونان، حيث تعمل منظمة أنقذوا الأطفال.

يمكنك أن تسأل طارق أسئلة أساسية باللغة الإنجليزية، حيث يعرف هذا الطفل كيفية الإجابة عليها بشكل صحيح تماماً. فيظهر لك بفخر ما تعلمه من خلال الدروس الإنجليزية، التي تقدمها منظمة أنقذوا الأطفال في المخيم الذي يعيش فيه.

يشعر طارق بالسعادة، ولا تفارق الابتسامة وجهه، إلا عندما تسأله عن ذكرياته في سوريا. "أذكر أنني كنت أذهب مع جدتي إلى الحقل لقطف الزيتون. ذات مرة، قطفت بعض الزيتون واستبدلتها في السوق بالبسكويت... أتذكر التفجير الذي وقع قبل أن نغادر".. يتوقف طارق عن الحديث دون أن يبكي.

 

"أذكر أنني كنت أذهب مع جدتي إلى الحقل لقطف الزيتون. ذات مرة، قطفت بعض الزيتون واستبدلتها في السوق بالبسكويت ... أتذكر التفجير الذي وقع قبل أن نغادر"

 

ما إن يتفوه طارق بهذه الكلمات، حتى ينفجر والده باسل* بالبكاء. ينفطر قلبي وأنا أشاهد الوالد، الذي لا يريد سوى تحقيق الأفضل لطفله، وهو يبكي. أفهم أنه يشعر بالذنب والمسؤولية فيما يتعلق بما شهده طارق. والآن، بعد أن تقطعت بهم السبل في مخيم للاجئين، لم يعد هناك شيء يستطيع القيام به لمساعدة ابنه على نسيان الأحداث التي مر بها. 

مع ذلك، يقف طارق ويذهب إلى طاولة قريبة، يحضر منديلاً ويقدمه إلى والده. يضع يده الصغيرة على كتف والده ثم يغادر الخيمة.

 

التفجيرات والجثث

يخبرنا الوالد عن الفظائع التي شهدها الطفل: قنابل وجثث ملقاة في الشوارع في مسقط رأسهم. يطارده ما رآه في سوريا في نومه. في كل مرة تحدث مشكلة في المخيم، ينتاب هذا الطفل خوف شديد، لذلك فإنه يذهب إلى طبيب نفسي لمساعدته على تجاوز هذه الأزمة.

غادرت عائلة طارق سوريا عام 2013 من أجل أن يعيش أطفالهم الثلاثة بأمان، ولكي يحققوا مستقبل أفضل لهم. وأمضت الأسر عامين في تركيا، على أمل أن تنتهي الحرب وأن يتمكنوا من العودة. لكن الحرب امتدت أكثر مما توقعوا. وبعد أن اجتازوا رحلة الهروب عبر البحر، أصبحوا الآن عالقين في مخيم في شمال اليونان بإنتظار طلب اللجوء للمضي قدماً.  

يقول باسل: "أرى أن طفلي يتمتع بإمكانات ومواهب، ولكننا عالقون هنا ولا يوجد ما نفعله حيال ذلك، أريد أن أهرب من هذا الوضع. بالنسبة لي، أنا لا اطمح لأي شيء، أريد فقط أن يكون لأطفالي مستقبلاً".

يستمتع أطفال باسل حقا بالإستيقاظ والذهاب إلى دروس اللغة الإنجليزية التي يتم إعطاؤها في المخيم. كما يحب طارق أن يتعلم ويحرص على دراسة المواد التي تعد أكثر صعوبة حتى من اللغة الإنجليزية الأساسية.

يقول طارق بفخر: "عندما أكبر، أريد أن أصبح محامياً". ويضيف: "أريد أن أساعد الناس وخاصةً الفقراء الذين ليس لديهم أي شيء، ليس فقط السوريين، وإنما الجميع. ولأنني أحب مساعدة الآخرين، سوف أتعلم كل شيء عندما أصبح محامياً".  

 

الشعور بالحياة الطبيعية

نظراً لبطء سير إجراءات طلب اللجوء التي تبقي الأطفال "حبيسي" ظروف المعيشة السيئة في المخيمات، حيث يفتقر أولئك الأطفال إلى فرصة عيش الحياة الطبيعية التي يستحقها كل طفل. تعرض الأطفال الذين فروا من الحرب لفظائع لا توصف. وعلى الرغم من أنك تراهم في بعض الأحيان يبتسمون ويضحكون، إلا أن صدمة ما رأوه تلاحقهم باستمرار. ومن خلال منحهم فرصة اللعب مرة أخرى كالأطفال، والذهاب إلى المدرسة، كما هو الحال بالنسبة لكل طفل، تمنح منظمة أنقذوا الأطفال هؤلاء الأطفال فرصة ليعيشوا حياة طبيعية. فهم حقاً بحاجة إلى ذلك، حتى يتمكنوا من التغلب على صدماتهم.   

يقوم الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية بتمويل برامج التعليم غير الرسمية ﻟمنظمة أنقذوا الأطفال في شمال اليونان، حيث يُمنح الأطفال اللاجئين، ممن تقطعت بهم السُبل في مخيمات اليونان، فرصة مواصلة تعليمهم وتحقيق إمكاناتهم.

*تم تغيير الأسماء لحماية هويات الأشخاص.