المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2016/11/03 اليمن

الأزمة اليمنية "المنسية" تتطلب دعماً قوياً مستداماً

يقوم الأطفال بمرافقة أسرهم إلى مراكز توزيع الأغذية في منطقة بني حشيش الواقعة شمال صنعاء، حيث يقوم البرنامج، بدعم من الاتحاد الأوروبي، بتقديم المساعدات الغذائية للأسر النازحة. البرنامج العالمي للغذاء/ ...

لقد عاد جان- لويس دي براور، مدير قسم المساعدات الإنسانية في الاتحاد الأوروبي لأوروبا، والجوار الشرقي، والشرق الأوسط، مؤخراً من بعثة لتقصي الحقائق في اليمن، الذي مزقته الحرب. ويعد دي براور أول زائر رفيع المستوى من منظمة مانحة دولية منذ تصاعد الصراع في شهر آذار من عام 2015. التقى دي براور مع السلطات الفعلية، وممثلين عن مجتمع المساعدات الإنسانية في العاصمة اليمنية، صنعاء. وفيما يلي نورد بعض انطباعاته.

س: كيف تصف الوضع الإنساني في اليمن في الوقت الراهن؟

ج: لقد مرت البلاد في حالة أزمة إنسانية واسعة النطاق منذ بدأت الحرب بين الحوثيين وأنصار الحكومة اليمنية في عام 2015. ومع ذلك، وحتى قبل اندلاع النزاع منذ فترة طويلة، كان اليمن الدولة الأشد فقراً في شبه الجزيرة العربية. وكان الحصول على الطعام يُعد صراعاً يومياً بالنسبة لملايين الأشخاص الذين يعانون، نتيجة لذلك، من سوء التغذية على نطاق واسع- ولا سيما الأطفال. يوجد حاليا حوالي 370000 طفل دون سن الخامسة ممن يعانون من سوء التغذية الحاد الخطير. ويوجد حوالي مليون طفل آخر ممن يعانون من سوء التغذية الحاد. وقد تم تشريد أكثر من 3.1 مليون شخص داخلياً )أكثر من 10٪ من مجموع السكان(؛ ويعاني نظام الرعاية الصحية حالة من الفوضى، في حين يشهد الاقتصاد تراجعاً مستمراً. على الرغم من ذلك، يبقى الوضع في اليمن بمثابة أزمة منسية بدرجة كبيرة.

س: ما الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي للمساعدة؟

ج: في اليمن، يقوم الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية بمساعدة الأشخاص الذين تضرروا جراء النزاع. من خلال العديد من شركائنا في المجال الإنساني، نقوم بتوفير الغذاء، والمأوى، والمياه، والخدمات الصحية، والمساعدات النقدية، وغيرها من المساعدات المنقذة للحياة في حالات الطوارئ. إن الاحتياجات في اليمن هائلة، وقد قام الاتحاد الأوروبي مؤخراً بتخصيص مبلغاً إضافياً قدره 40 مليون يورو للمساعدات في اليمن. وبذلك يرتفع إجمالي تمويل الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية للبلاد إلى 120 مليون يورو منذ بداية الصراع.

س: ما هي التحديات التي تواجه تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين؟

ج. لا يزال الوصول إلى السكان المحتاجين يشكل تحدّياً كبيراً، وفقاً لشركاء الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية. ويعد الوضع في اليمن متقلباً للغاية مع وجود مجموعة من الفصائل المسلحة النشطة، بما في ذلك تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والعناصر التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية. ولا يزال القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية مستمراً على عدة جبهات. وكل هذا يعرض العاملين في المجال الإنساني لخطر شديد ويعيق وصول الإمدادات الإنسانية.

س: أصبح النظام الصحي اليمني على حافة الانهيار. ما هي ملاحظاتك؟

ج: قمت بزيارة مستشفى الكويت في وسط العاصمة صنعاء. وكأي مرفق صحي آخر في اليمن، يتعرض المستشفى لضغط هائل. هو مستشفى عام، مزدحم، يعمل فيه الموظفون أكثر من طاقتهم. الأدوية الموجودة في رفوف الصيدليات هي الأدوية الأساسية فقط، وبكميات ضئيلة. لولا دعم الاتحاد الأوروبي وشركائه، لن يكون هناك أي أدوية على الإطلاق، وفقاً لما قاله مدير المستشفى. لقد قال لي وزير الصحة، الدكتور غازي إسماعيل، أن ميزانية الرعاية الصحية في البلاد تعاني من نقص شديد في التمويل، ولا تكاد تفي بالتكاليف التشغيلية للمستشفيات. كما أنه لم يتم الدفع للعديد من الأطباء، والممرضين، والعاملين في مجال الرعاية الصحية الأخرى منذ  أشهر، إلا انهم لا يزالون مستمرين بالعمل. عموماً، يتطلب نظام الرعاية الصحية في اليمن الدعم القوي والمستمر من المجتمع الدولي لسنوات عديدة قادمة؛ وسيكون الاتحاد الأوروبي في طليعة من يقدم هذا الدعم.