المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2015/11/24 اليمن

إيصال المساعدات الحيوية للنازحين في اليمن جراء الصراع المتفاقم

منذ تصاعد القتال في آواخر شهر آذار من عام 2015، اضطر أكثر من 1.3 مليون شخص إلى الفرار من منازلهم وتشريدهم إلى أجزاء أخرى من اليمن. حقوق الصورة: منظمة أوكسفام/ هند الإرياني...

منذ إندلاع الصراع الحالي في اليمن والذي بدأ في شهر آذار من عام 2015، يعيش بعض المدنيين العاديين ضمن ظروف بائسة. فقد تعرضت المنازل, والمستشفيات, والمدنيين والعاملين في مجال الصحة للهجوم. هذا وقد أصبحت إمدادات الغذاء, والوقود, والمياه شحيحة جدا. وقد لاذ مئات الآلاف من العائلات بالفرار من منازلهم بحثاً عن الأمان. قامت هند الإرياني, مسؤولة الاتصال والإعلام في منظمة أوكسفام، بإرسال هذا التقرير من شمال اليمن، حيث تعمل الوكالة المعنية بتقديم الإعانات، بدعم من التمويل الإنساني الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي، بالمساعدة على توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي للأسر النازحة.

لاذت عائشة (50 عاماً) بالفرار عندما تم شن الغارات الجوية في حرض في شمال اليمن وانتقلت مع عائلتها المكونة من 12 فرد إلى شعفار، التي تبعد حوالي 70 كيلومتراً. حيث فرت الأسرة من القصف المستمر على عجل وتركت وراءها كل ممتلكاتها.

تقول عائشة: "بعد مضي أربعة أشهر، لم يعد بإمكان أولادي احتمال الأصوات المخيفة للصواريخ والغارات الجوية أكثر من ذلك. وخلال الليلة الأخيرة التي قضيناها في المنزل، شعرت أن الموت يطبق علينا ونذرت أن أصوم عشرة أيام إذا بقينا قيد الحياة حتى صباح اليوم التالي. والحمد لله، ما إن أشرقت الشمس, حتى غادرنا على الفور".

تعيش الأسرة الآن في كوخٍ مؤقت- أو "عشة"– مصنوع من القش, والعصي الخشبية, وقطع القماش البالية في شفر. وقد تمكّن الابن الأكبر، الذي يبلغ من العمر 20 عاماً، من إيجاد عمل، إلّا أنه يحصل على 1000 ريال يمني (5 دولار) فقط باليوم- "وهذا المبلغ بالكاد يكفي لتغطية احتياجاتنا الأساسية". لذلك، تعتمد الأسرة على كرم ومساعدات الجيران.

تقول عائشة: "لقد ساعدنا الناس في شفر وقدّموا لنا البطانيات, والفرش, والملابس, وسرير مصنوع من القش لأبني الأصغر، أمير، الذي يبلغ من العمر عامين".

وضمن الإستجابة المقدّمة للوضع الإنساني المتدهور جراء القتال في اليمن، تقوم منظمة أوكسفام، بدعمٍ من دائرة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) التابعة للمفوضية الأوروبية بتوفير المياه النظيفة وبناء المراحيض في المجتمعات المحلية المتضررة من الصراع، ممن انقطعوا عن الخدمات والإمدادات الأساسية. ويسعى المشروع إلى الوصول إلى الأسر المعوزة، كأسرة عائشة, في حجة والحُديدة، الذين نزحوا بسبب القتال.

تقول عائشة: "عندما وصلنا إلى شفر، اضطررنا إلى شرب الماء من بئرٍ للمياه غير الصالحة للشرب, حيث كنت أقوم بغليه قبل أن نشربه. وحتى بعد غليه، لم يكن الماء نظيفاً, ولكن لم يكن لدينا أي خيارٍ آخر. لكن الآن, تقوم منظمة أوكسفام بتزويدنا بالمياه النظيفة التي نحن في أمس الحاجة إليها من خلال تركيب خزان مياه للعامة وتوزيع صفائح لتخزين المياه". وتضيف: "لقد تم تزويدنا أيضاً بأوعية لغسل الملابس, وصابون, وأوعية للمياه, وحصر للنوم والجلوس".

وكجزءٍ من المشروع، تقوم منظمة أوكسفام أيضاً بتوفير أدوات تنظيف المراحيض ومستلزمات النظافة. كما وتقوم بحملات تنظيف للقرى وحملات للتخلّص من النفايات الصلبة، بالإضافة إلى قيامها بإجراء دورات للتوعية الصحية، وبناء المراحيض, ونقل المياه (بما في ذلك توزيع الخزانات ونقاط المياه). وعلى المدى الطويل، سيتم الاستغناء عن نقل المياه بالشاحنات تدريجيّاً عندما تتم إعادة تأهيل شبكات المياه.

يقول فيليب غاتو, قائد فريق مهندسي أوكسفام للصحة العامة في شفر: "تصل الأسر إلى شفر دون أن يكون لديها بالفعل أي شيء سوى الملابس التي يرتديها أفرادها، لذلك من المهم أن نصل إليهم، ونحن نقوم بذلك بسرعة".

"كنا نشرب من بئرٍ مهجور تنبعث من مياهه رائحةٌ سيئة، ولكن الآن، والحمد لله، قدمت لنا منظمة أوكسفام مياه نظيفةً للشرب, والطبخ, واستخدامات أخرى." حقوق الصورة: منظمة أوكسفام/ هند الإرياني

يقول فيليب غاتو, مسؤول منظمة أوكسفام: "تعد المياه وخدمات الصرف الصحي من الحاجات الأكثر أهمية للمجتمعات التي فرّت من القتال. فبدونها، يمكن أن تصاب عائشة، وأطفالها الإثني عشر، وآلاف الآخرين، بالكوليرا والإسهال نتيجةً لشرب المياه الملوثة، وسنشهد حالةً يموت فيها عدد من الناس نتيجةً لأمراض يمكن الوقاية منها يفوق عدد الناس الذين يموتون بسبب الرصاص والقنابل".

منذ تصاعد القتال في آواخر شهر آذار، اضطر أكثر من 1.3 مليون شخص مثل عائشة وعائلتها إلى الفرار من ديارهم والنزوح إلى مناطق أخرى من اليمن. ويعيش حوالي ثلثي السكان الآن بدون مياه نظيفة، في حين يعاني نصف السكان من عدم كفاية الطعام الذي يتناولونه.

وبصرف النظر عن الغارات الجوية المستمرة والقتال البري، تؤدي القيود المفروضة على الواردات إلى تقييد دخول الوقود, والغذاء, والإمدادات الطبية إلى البلاد. ويزيد هذا من تفاقم الوضع في البلاد التي اعتمدت تاريخياً على الواردات لتلبية 80-90% من احتياجاتها.

تقول عائشة: "لقد قدمت منظمة أوكسفام لنا دعماً هائلاً، ولكن في حالتنا، ما زلنا بحاجة إلى العديد من الأشياء الأخرى مثل الحليب الذي يحتاجه ابني أمير".

بالنسبة لها، فإن الأمر الوحيد الذي يحتاجون إليه قبل كل شيء هو العودة إلى ديارهم لإعادة بناء حياتهم.

"عندما ننام، نختبئ في الظلام ولكن في الصباح الباكر نجد أننا لا نملك أي شكلٍ من أشكال الخصوصية. أريد لهذه الحرب أن تنتهي حتى نتمكن من العودة".