المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2019/03/08 العراق

إحدى العاملات بإزالة الألغام في العراق تقضي على الصور النمطية بين الجنسين

الموصل منطقة مليئة بالقنابل غير المنفجرة، ووظيفة مها هي البحث عنها. حقوق الصورة © منظمة المساعدات الشعبية النرويجية/ إبراهيم محمود أحمد...

في أعقاب انتصار الحكومة العراقية على مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) في شمال العراق، يواجه المدنيون وضعا إنسانيا صعبا بسبب انهيار الخدمات الأساسية والتدمير واسع النطاق في البلاد. علاوة على ذلك، تتناثر المخلفات المتفجرة في معظم المناطق التي تم استعادتها، حيث تشتمل تلك المخلفات على العبوات الناسفة والقنابل غير المنفجرة. لقد تم وضع العبوات الناسفة عن عمد بواسطة مقاتلي داعش داخل وحول المدارس والمراكز الصحية والمباني الحكومية والسكنية وعلى طول طرق الإمداد الرئيسية والطرق الفرعية. كما تشكل هذه المخاطر عائقًا كبيرًا أمام الاستقرار وتعيق العاملين في مجال المساعدات الإنسانية في عملهم على تقديم المساعدة للمدنيين بطريقة آمنة.

من خلال التمويل الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي، تعمل منظمة المساعدات الشعبية النرويجية (NPA) على إزالة المواد المتفجرة في منطقة الحمدانية في محافظة نينوى بالعراق، والمعروف أن تلك المواد المميتة قد تناثرت جراء الحرب. مها البالغة من العمر 25 عاماً هي أحد موظفي منظمة المساعدات الشعبية النرويجية المكلفين بالبحث عن المواد المتفجرة، وهي من مدينة الموصل التي مزقتها الحرب. تتحدى مها الصور النمطية للعمالة بين الجنسين في ظل مجتمع محافظ للغاية، فهي أول باحثة عن المواد المتفجرة تقدم طلبًا وتجتاز تدريب للعمل مع فرق إزالة المواد المتفجرة في الحمدانية.

مقابلة: إبراهيم محمود أحمد، المسؤول الإعلامي لدى منظمة المساعدات الشعبية النرويجية

 

سؤال: ما الذي دفعك للعمل مع منظمة المساعدات الشعبية النرويجية كباحثة؟

كنت أبحث عن وظيفة لكسب الرزق ومساعدة وإعالة أسرتي. توفي والدي وقد كنت أنا أكبر اخوتي. أحد أشقائي عاطل عن العمل وشقيقي الآخر من ذوي الاعاقة. اضافة الى انني أردت كسر الاعتقاد الخاطئ بأن العمل بإزالة الألغام مخصص للرجال فقط.

أود أن أكون واحدة من رواد هذا المجال، واود أن أترك أثر إيجابي على النساء الآخريات. أريد أيضا أن أثبت للمجتمع أنه يمكن للإناث أن تفعل أشياء كثيرة لنفسها ولعائلتها وبلدها. وانه لا يوجد فرق بين الرجل والمرأة - حيث ان جودة العمل تعود للفرد نفسه.

 

سؤال: ما هو رأي عائلتك وأصدقائك بخصوص عملك؟

أي شخص يعرف طبيعة المجتمع العراقي سيعرف أنه مجتمع تقليدي للغاية. لقد كان يعتقد الجميع أن وظيفتي مخصصة للرجال فقط، لكنني كنت مصرة على مواصلة العمل وتحدي الجميع. لقد أثبتت لهم أنني قادرة على العمل بفعالية مثل الرجال، وربما أفضل!

رفضت أمي الفكرة في بداية الأمر ولكنها وافقت أخيرًا على اختياري لهذا العمل. لقد هجرنا أشقائي وأقاربي الآخرين بسبب وظيفتي، لكن ذلك جعلني أقوى وأكثر صرامة من ذي قبل. حتى أن صديقتي المقربة عرضت علي أن تعطيني المعاش الخاص بوالدها بشرط أن أترك هذا العمل، وذلك لأنها قلقة للغاية على سلامتي. كما قدم لي زملائي مساعدة أكثر مما كنت أتخيل واعتبروني أختهم الوحيدة، وحصلت على دعمهم وتشجيعهم الكاملين، مما جعلني أقوى في مواجهة عائلتي وأقاربي وحتى الغرباء.

 

سؤال: هل شعرتِ بالخوف عندما بدأت العمل؟

في بداية الأمر كنت خائفة بعض الشيء، ولكن عندما بدأت بمعرفة جميع تفاصيل العمل، تغير موقفي وبدأت أحب هذا العمل. كما بدأت أشعر أنني بين أفراد عائلتي أثناء العمل. أعتقد بأن عملي في هذا المجال سيجعل النساء الأخريات يشعرن بأنهن يقمن بعمل عظيم ونبيل من أجل العراق ومن أجل سكان محافظة نينوى على وجه الخصوص.

منذ أن بدأت العمل، انضمت العديد من النساء إلى منظمة المساعدات الشعبية النرويجية. وأنا أشعر بالفخر الكبير كوني من أول المشاركين معهم – اضافة الى تحدي طريقة تفكير الناس الرجعية. حيث أنه يجب على جميع الناس السعي لتحقيق طموحاتهم وتحقيق أهدافهم.