المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2017/01/31 سوريا

أكثر من الخبز والبصل: البطاقة الغذائية الإلكترونية للاجئين السوريين في تركيا

يدعم الاتحاد الأوروبي برنامج البطاقات الغذائية الإلكترونية التي يصدرها برنامج الأغذية العالمي والتي تتيح للأسر السورية الضعيفة شراء الأغذية الصحية التي يختارونها من المحلات التجارية المُخصصة لذلك. حقو...

لقد أجبر النزاع السوري الملايين من الأشخاص على الفرار من بلادهم. وتعتبر تركيا، التي تستضيف أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ، من أكثر الدول التي لديها عدد من اللاجئين في العالم. من بين هذا العدد من مجموع اللاجئين، يوجد 2.7 مليون لاجئ قدم من سوريا. ويعيش 90٪ من هؤلاء اللاجئين السوريين خارج مخيمات اللاجئين، حيث يقطنون في المناطق الحضرية والريفية. يعيش الكثير منهم في ظل ظروف صعبة للغاية، ولا يعرف الكثير منهم المصير الذي ينتظره. إن مجرد وضع وجبة يومية على طاولة الأسرة يعتبر تحدياً كبيراً بالنسبة لكثير من هؤلاء اللاجئين. تدعم المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية  برنامج البطاقات الغذائية الإلكترونية، التي يصدرها برنامج الأغذية العالمي، والذي تبلغ قيمته 40 مليون يورو مما يتيح للأسر السورية الضعيفة شراء أغذية صحية من اختيارها من المحلات التجارية المُخصصة لذلك.

تستضيف مقاطعة شانليورفا الواقعة جنوب شرق تركيا حوالي 400 ألف لاجئ سوري. وهذا يجعلها المنطقة التي تضم أكبر عدد من اللاجئين السوريين. وفي مدينة شانليورفا العاصمة، يعيش 110000 لاجئ في خمسة مخيمات داخل المدينة. في حين تعيش البقية في المدينة والمناطق المحيطة بها. فراس وعائلته هم أحد هؤلاء الذين يواجهون مصيرهم هناك.

غادر فراس دير الزور، سوريا، قبل ثلاث سنوات. وقد جاء في البداية إلى شانليورفا بمفرده للبحث عن عمل وعن مكان لكي يمكث به قبل أن تلتحق به عائلته في تركيا. عاش فراس في كهف مهجور كان يسُتخدم كمأوى للأغنام، حيث كان يبقى غالباً بلا طعام لعدة أيام. تمكن فراس من إيجاد وظائف بالمياومه، حيث عمل أحياناً كحمال، أو كحارس لأشجار الزيتون، أو بعلف حيوانات المزرعة. ثم تمكن من بناء كوخ، وقام أخيراً باستدعاء زوجته وأطفاله الأربعة للانضمام إليه في تركيا. وعند سؤاله عما إذا واجه صعوبة في بناء الكوخ، ابتسم وأجاب: "كنت أعمل في البناء في سوريا".

ونظراً للصعوبات التي تواجهها تأهلت عائلة فراس للحصول على المساعدات الغذائية من برنامج البطاقات الغذائية الالكترونية التي يصدرها برنامج الأغذية العالمي. يقول فراس أنه ممتن جدا للبطاقة، فوجودها كان له أثر كبير في التخفيف من صعوبة الوضع بالنسبة له، ففي كل شهر يمكن أن يذهب إلى محل لشراء المواد الغذائية الأساسية لأسرته. كما هو الحال بالنسبة لأي عائلة، أصبح بإمكان أفراد أسرة فراس الآن التجمع والاستمتاع بالأطباق السورية التقليدية التي تعدها زوجته فاطمة. 

تضع كيفسر، 13 عاما، الابنة الوحيدة لفراس وفاطمة، كوب الماء وتبدأ بتناول طعامها. يقول فراس أنه فخور جداً بابنته، ويشير إلى أنها تذهب إلى إحدى مدارس أطفال اللاجئين السوريين، ويخبرنا عنها مبتسماً: "إنها أفضل طالبة في مدرستها".

قبل أن تنضم إلى والدها في تركيا، أخبرته الطفلة، عبر محادثة هاتفية، بأنها ستفعل أي شيء من أجل الذهاب إلى المدرسة في تركيا. "أنا مستعدة لأكل البصل والخبز فقط طالما أستطيع مواصلة تعليمي في تركيا".

تدعم المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية برنامج البطاقات الغذائية الالكترونية من لمساعدة العديد من الآخرين مثل كيفسر على مواصلة تعليمهم. فمجرد توفر أكثر من  البصل والخبز لإطعام أطفالهم، يشعر الآباء بأنه بات لديهم الآن ما يكفي من المواد الغذائية المفيدة التي يختارونها. وهذا يتيح لآلاف الأطفال فرصة الالتحاق بالمدارس، وعودة شعورهم بالحياة الطبيعية في ظل حياتهم المشردة.