المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية
2014/02/18 سوريا

أطفال سوريا

إذا كانت الأوضاع سيئة جداً في الأردن، فإنها أسوأ من ذلك في لبنان، هذا ما لمسته خلال زيارتي إلى وادي لبقاع. في الأشهر القليلة الماضية منذ أن كنت هناك، كان هناك ارتفاع ملموس في حدة التوتر الناجم عن العب...

إذا كانت الأوضاع سيئة جداً في الأردن، فإنها أسوأ من ذلك في لبنان، هذا ما لمسته خلال زيارتي إلى وادي لبقاع. في الأشهر القليلة الماضية منذ أن كنت هناك، كان هناك ارتفاع ملموس في حدة التوتر الناجم عن العبء المترتب على المجتمع المحلي نتيجةً للعدد الكبير للاجئين المتدفقين عبر الحدود، مما أدى إلى زيادة التنافس على العمل والسكن.

ومن بين جميع الأمور التي شاهدتها، كان موضوع المصير الذي ينتظر الأطفال هو الأكثر تأثيراً بي. ففي كل مكان ذهبت إليه، كان ذلك الجزء هو الأصعب للتعامل معه- بصفتي جدة. إن احتمال أن هؤلاء الأطفال ذوي العيون المشرقة لن يتعرضوا لفقدان طفولتهم فقط، وإنما سيواجهون أيضاً مستقبل بلا أمل، هو بالفعل أمر مفجع.

لقد التقيت أطفالاً يبلغون من العمر ١۳ عاماً وقد أصبحوا المعيلين الرئيسيين لعائلاتهم المنهكة. وههؤلاء الأطفال من أمثال أحمد الذي يتقاضى اثنان ونصف يورو يومياً لقاء القيام بأعمال الدهان، وعائشة التي تؤدي أعمالاً وضيعة بالنيابة عن والدتها وشقيقتها الصغرى.

وقد كان هناك الأطفال الأصغر سناً، الذين يجرون هائجين في المخيمات المؤقتة التي كانت تستخدم- في الأيام التي سبقت الحرب الأهلية- من قبل آبائهم عندما قدموا إلى لبنان للقيام بالأعمال الموسمية في حقول البقاع. وأما الآن، فقد باتت هذه التجمعات من الخيام- التي يعيش الناس فيها تحت أكياس القهوة المخيطة معاً- منازلهم الدائمة التي تفتقر إلى جميع الخدمات الأساسية، وأهم من ذلك، أنها تفتقر للتعليم.

إن لبنان هو دولة صغيرة وضعيفة تتكون من أربعة ملايين نسمة فقط، ولكن قدوم الكثير من السوريين كان بمثابة الحمل الهائل على التركيبة الدقيقة للمجتمع، فقد جاء حوالي نصف مليون شخص يبحثون عن ملاذٍ لهم هنا. وبحلول نهاية هذا العام، ووفقاً للمسار الحالي، سترتفع هذه النسبة إلى مليون- غالبيتهم من الأطفال. وهذا يعني أن ما يزيد عن ٥٠٠ ألف طفل سيكونون بحاجة إلى المدارس- في دولة تصل فيها كامل الخدمات المدرسية الوطنية إلى نصف مليون نسمة فقط.

أستطيع أن أقول، من خلال ميزة كوننا شاهداً مباشراً، أن وكالات الغوث والمساعدات التي نقوم بتمويلها تقوم بعمل بطولي ليس فقط في مجال إنقاذ الأرواح، وإنما في جعل هذه الأرواح تستحق الحياة أيضاً. ولكن التحديات التي تواجهنا هائلة. فهذه الأزمة الإنسانية هي الأكبر بين الأزمات التي شهدناها خلال هذا العقد، والتي لم تصل- إلى حدٍّ ما- إلى الذروة بعد.

يتعين على المجتمع الدولي أن يستيقظ ليرى ويعي ما يجري. فالمبالغ المالية التي يحتاجها كل من لبنان والأردن هائلة جداً ويقع علينا جميعا واجب بذل جهد إضافي.

 

المفوضة كريستالينا جورجيفا

مفوضة الاتحاد الأوروبي للتعاون الدولي والمساعدات الإنسانية والاستجابة للأزمات